الطموح الإماراتي في مجال الفضاء

  • 21 يونيو 2018

تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة بخطى ثابتة وواثقة نحو تحقيق طموحها في مجال الفضاء، لتكون واحدة من الدول الرائدة في هذا المجال الحيوي، فمنذ إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في يوليو من عام 2014 ، إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية وبدء العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى كوكب المريخ، والجهود والمبادرات لا تتوقف من أجل المضي قدماً في إنجاز هذا المشروع الحضاري العملاق، وتمثلت أحدث الخطوات المهمة في هذا المشروع في توقيع الإمارات، ممثلة في مركز محمد بن راشد للفضاء وجمهورية روسيا الاتحادية، ممثلة في وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس »، مؤخراً اتفاقية تعاون لإرسال أول رائد فضاء إماراتي للمشاركة في الأبحاث العلمية ضمن بعثة فضاء روسية إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة «سويوز إم إس » الفضائية، وهي الاتفاقية التي ستعزز من مكانة الإمارات في مجال الفضاء وعلومه واكتشافاته على مستوى العالم، ليس فقط لأنها ستسهم في بناء قاعدة من الكوادر المواطنة التي تمتلك الخبرات في مجال الفضاء وعلومه المختلفة، وإنما أيضاً لأن وكالة الفضاء الروسية تعتبر من أهم وكالات الفضاء في العالم وحققت العديد من الإنجازات النوعية في مجال الفضاء خلال العقود الماضية، ومن ثم فإن الشراكة معها تمثل خطوة متقدمة من شأنها تعزيز مكانة الإمارات في مجال الفضاء وتحقيق طموحاتها الكبيرة في هذا المجال.

لقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «أهمية هذه الاتفاقية وأثرها في تعزيز الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات في امتلاك منظومة متكاملة للعلوم والأبحاث تسهم في دفع مسيرة التطوير قدماً، مدعومة بفكر وسواعد أبناء الإمارات، وما يقدمونه من إنجازات مهمة ضمن رؤية واضحة لأهدافنا للمستقبل »، وهذا إنما يعكس الرؤية العميقة والطموحة التي تتبناها الإمارات في مجال الفضاء، والتي تقوم أولاً، على الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في مجال الفضاء والاستفادة منها في إنجاز مشروع الفضاء الإماراتي وفقاً لما هو مخطط له، وثانياً، الاعتماد على الكوادر المواطنة في تنفيذ هذا المشروع الحضاري، ولهذا فإنها تستثمر في تطوير مهاراتهم والارتقاء بقدراتهم، والاتفاقية الجديدة مع وكالة الفضاء الروسية تندرج ضمن هذا الهدف الاستراتيجي، وثالثاً، العمل على توطين التكنولوجيا المتقدمة في مجال الفضاء، لتكون الإمارات من الدول الرائدة في مجال الصناعات الفضائية والتقنيات المرتبطة بها ليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما على المستوى العالمي أيضاً.

إن إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء- كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم – يعد «خطوة تاريخية تؤذن ببداية مرحلة جديدة تكتمل فيها رؤية الإمارات للفضاء، استعداداً لتبوء مكانة متقدمة في هذا المضمار خلال السنوات القليلة القادمة »، وتؤكد في الوقت ذاته أن الإمارات قادرة دوماً على تنفيذ طموحاتها، وأنها لا تعترف بالمستحيل، ولم لا وتجربتها التنموية قامت منذ بدايتها على تحدي الصعاب مهما كان حجمها، والتصميم القوي على الوصول إلى المركز الأول، وهذه هي فلسفة المدرسة التي وضع أسسها الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتسير على نهجها القيادة الرشيدة، حتى أصبحت الإمارات نموذجاً للدولة العصرية التي تمتلك مقومات النمو والتطور والقدرة على الإنجاز وتحدي الصعاب، ولعل ما حققته الإمارات خلال سنوات قليلة في مجال استكشاف الفضاء -الذي كان حكراً على الدول الكبرى- إنما يجسد قوة الإرادة ليس على تحقيق التفوق في هذا المجال فقط، وإنما أيضاً فتح المجال أمام العرب والمسلمين للانخراط فيه، وخاصة أن الإمارات تمتلك بنية تحتية تكنولوجية ومعلوماتية في مجال الفضاء، ولديها مجموعة من البرامج الطموحة التي تستثمر في بناء الكوادر المؤهلة للعمل في مجال استكشاف الفضاء، كبرنامج «الإمارات لرواد الفضاء » و «مدينة المريخ العلمية »، التي تعتبر نموذجاً عملياً صالحاً للتطبيق على كوكب المريخ، ولهذا فإن طموح الإمارات لإرسال أول مسبار عربي للمريخ يمضي بخطى متسارعة وبات قريب المنال.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات