الطفولة في «زمن كورونا».. هل هناك من يحميها؟

  • 23 أبريل 2020

تؤكد اتفاقية حقوق الطفل رقم 260 لسنة 1990 أن الطفل يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة، تنسجم مع ما جاء في إعلان حقوق الطفل المتعلق بالمبادئ الاجتماعية والقانونية المتصلة بحماية الأطفال ورعايتهم، ومع قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية النساء والأطفال أثناء الطوارئ والنزاعات المسلحة؛ حيث تسلّم الاتفاقية بأن ثمة، في جميع دول العالم، أطفالاً يعيشون ظروفاً صعبة للغاية، وبأنهم يحتاجون إلى مراعاة خاصة.
لأن العالم يعيش اليوم أزمة شاملة وذات صلة بانتشار وباء كورونا، وتداعياته التي طالت جميع الفئات الاجتماعية الأكثر ضعفاً، وأهمها الأطفال، باعتبارهم الأكثر تضرراً من تدني مستويات المعيشة الآمنة والكريمة، فإن تلك التداعيات ستجعل منهم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للمخاطر الناجمة عن الوباء، صحياً واجتماعياً واقتصادياً وتعليمياً. واتساقاً مع ما ورد أعلاه، فقد أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) مؤخراً، تقريراً قالت فيه إن ملايين الأطفال في الشرق الأوسط سيصبحون أكثر فقراً مع فقدان من يتولون رعايتهم للوظائف، نتيجة إجراءات العزل التي تم اللجوء إليها لاحتواء انتشار فيروس كورونا.
وأشارت اليونيسف في تقريرها إلى أن الأطفال يشكلون نحو 50% من بين ما يقدر بنحو ثمانية ملايين شخص سيتضررون بسبب خسارة نحو 1.7 مليون وظيفة هذا العام في المنطقة، إذ «أصبحت العديد من العائلات في المنطقة أكثر فقراً بسبب فقدان الوظائف»، وأن قرابة 110 ملايين طفل في المنطقة يمكثون في منازلهم حالياً ولا يذهبون إلى المدارس، طالبة من المانحين ما قيمته 92 مليون دولار، ليتسنى لها تعزيز جهودها لمكافحة كورونا.
وانطلاقاً من هذا البيان، فإن الإشارات الآن تذهب باتجاه ضرورة أن تضمن الدول، وأثناء سياساتها العامة في احتواء جائحة كورونا، توفير الخدمات الأساسية اللازمة في تأصيل حقوق الطفولة وحمايتها من الفقر والحرمان، وخاصة الأطفال الأكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث حددت «اليونيسف» مجموعة من قواعد الاستجابة اللازمة لتحقيق تلك الحماية. وتركز تلك القواعد الخاصة بحماية الطفولة في منطقة الشرق الأوسط على أهمية العمل التشاركي بين الحكومات والسلطات والشركاء الدوليين لضمان إيصال الإمدادات الحيوية ومعدات الحماية للمجتمعات المحلية الأشد ضعفاً، وتوفير التغذية واللقاحات، والتوزيع العاجل للمياه ومرافق الصرف الصحي للمجتمعات الأشد ضعفاً، وتعزيز كل السبل اللازمة لمواصلة التعليم ضمن مدارس آمنة، وتوفير نصائح ودعم للوالدين والتربويين لدعم التعليم في المنزل والتعلّم عن بُعد، وتزويد أصحاب العمل بتوجيهات لدعم الوالدين العاملين بأفضل السبل، وتصميم نظم جديدة للحماية الاجتماعية تضمن إمكانية حصول الأسر الأشد فقراً على التمويل.
وانطلاقاً من أهمية الارتقاء بالعمل مع الأطفال اللاجئين والمهاجرين والمتأثرين بالنزاعات لضمان حمايتهم من كورونا، تقول اليونيسف إن المنطقة يعيش فيها نحو 25 مليون طفل محتاج، بمن فيهم اللاجئون والنازحون في كلّ من سوريا واليمن والسودان وفلسطين والعراق وليبيا، وخاصة أن هؤلاء يواجهون يومياً تهديدات لسلامتهم، حتى من قبل وقوع الجائحة الحالية، تتجسد في محدودية إمكانية وصولهم إلى مرافق الرعاية الصحية الأساسية، ويعيشون في أماكن مزدحمة، ما يجعل مسألة التباعد الاجتماعي خياراً غير متاح.
وفي ذلك السياق كان الأمين العام للأمم المتحدة ، أنطونيو غوتيريش، قد دعا سابقاً لوقف عالمي لإطلاق النار، ليسهل التركيز على مكافحة كورونا، وخاصة في الدول التي تعاني ويلات الحروب والأزمات، لضعف الأنظمة الصحية فيها، ما يحتّم على المجتمع الدولي التآزر لدعم الأطفال الأشد ضعفاً، وتفعيل حقوقهم الإنسانية وحمايتهم من انتشار الفيروس، وبما ينسجم مع اتفاقية حقوق الطفل في المادة (3) الجزء الثالث منها، الذي يقول إن «الدول الأطراف تكفل أن تتقيد المؤسسات والإدارات والمرافق المسؤولة عن رعاية أو حماية الأطفال بالمعايير التي وضعتها السلطات المختصة، ولاسيما في مجالي السلامة والصحة»، والجزء الثالث من المادة (8) الذي ينص على أن الدول الأطراف «تتخذ كل التدابير الملائمة لتضمن لأطفال الوالدين العاملَين حق الانتفاع بخدمات ومرافق رعاية الطفل».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات