الطريق نحو تحرير صنعاء

  • 8 أكتوبر 2015

الانتصارات الأخيرة التي حققتها قوات الشرعية في اليمن مدعومة بقوات التحالف العربي، المتمثلة بتحرير مأرب ومن قبل باب المندب، تمهد الطريق نحو تحرير العاصمة صنعاء من المتمردين الحوثيين وحلفائهم، وتدشن صفحة جديدة في حياة الشعب اليمني الشقيق، الذي يتطلع إلى مرحلة من الأمن والاستقرار والبناء والتنمية.

هذه الانتصارات تؤكد أن دماء شهدائنا الأبرار من القوات المسلحة الإماراتية، وكان آخرها استشهاد أربعة من جنودنا البواسل في مدينة عدن أول من أمس، لم ولن تذهب سدى، وستظل في ذاكرة كل إماراتي وعربي دليلاً على وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب أشقائها في حماية أمنهم واستقرارهم في مواجهة أجندات مشبوهة تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها. حينما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في شهر سبتمبر الماضي، أن «الانتصارات التي تشهدها أرض اليمن ترسل رسالة واضحة وقوية حول عالم عربي لا يرضى أن تكون أرضه وعرضه مشاعاً ومستباحاً»، فإنما كان يعبر بصدق عن الإرادة القوية لدول التحالف العربي في تحرير كامل التراب اليمني من سيطرة المتمردين الحوثيين وحلفائهم، وإعادة اليمن إلى عروبته، كي يظل عمقاً للأمن القومي العربي والخليجي؛ كما تجسد تصريحات سموه إيمان الإمارات الراسخ بأن أمنها لا ينفصل عن أمن الدول العربية مجتمعة.

إن الانتصارات الأخيرة في اليمن مثلت صدمة للحوثيين وحلفائهم، الذين بدؤوا يدركون أن مشروعهم التآمري والطائفي في طريقه إلى الانهيار، بعد أن فقدوا السيطرة على مضيق باب المندب، الذي طالما كانوا يعتبرونه ورقة تفاوضية مهمة، لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية؛ ثم جاء تحرير محافظة مأرب بالكامل أول من أمس، ليفاقم مأزقهم، وخاصة إذا أُخِذَ في الاعتبار ما تنطوي عليه المحافظة من أهمية استراتيجية واقتصادية بالنسبة إلى تطورات الصراع على الأرض، إذ إلى جانب قربها من العاصمة صنعاء، فإنها تعد الخزان النفطي لليمن، وتلعب دوراً رئيسياً في إمداد مناطق مختلفة في اليمن بالطاقة الكهربائية، ما يعني أن السيطرة عليها من جانب القوات المؤيدة للشرعية في اليمن ستفاقم عزلة الحوثيين وحلفائهم، وتفتح الطريق نحو تحرير العاصمة صنعاء، وربما لهذا بدأت تنهار معنويات الحوثيين، وأخذوا يشعرون بانعدام التوازن أمام استمرار الضربات القاصمة لقوات التحالف العربي، ولم يعد أمامهم سوى الإقرار بالهزيمة، والالتزام بالشرعية وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية.

وفي الوقت الذي يحاول فيه الحوثيون وحلفاؤهم التشويش على الانتصارات الأخيرة، التي حققتها القوات المؤيدة للشرعية، بالتغطية على هزائمهم من خلال استهداف بعض المواقع الحكومية والعسكرية في عدن والمحافظات التي تم تحريرها، وعرقلة جهود الحكومة اليمنية في إعادة الأمن والإعمار، فإن هناك إصراراً من جانب الحكومة، وبدعم دول التحالف العربي، على التصدي لهذه المحاولات الدنيئة، ومواصلة الطريق نحو تحرير صنعاء والمناطق اليمينة كافة، إنقاذاً لعروبة اليمن، وإعادة تأهيله، بما يضمن لشعبه حياة مستقرة آمنة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة ماضية في تقديم الدعم الشامل لليمن، لمساعدته على تجاوز التحديات الصعبة التي يمر بها، وتحقيق تطلعات أبناء شعبه، وقد عبر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عن ذلك بوضوح على هامش أعمال الدورة الـسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً، حينما أكد استعداد الإمارات الدائم للأخذ بعين الاعتبار جميع المقترحات التي تقدمها المؤسسات الإنسانية لمساعدة اليمن، من أجل تنسيق الجهود الإنسانية، لتخفيف معاناة الشعب اليمني، وتمكين الحكومة من مواصلة جهود الإعمار والبناء.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات