الطاقة النووية في خدمة التنمية

  • 23 نوفمبر 2008

الطاقة، بأنواعها ومصادرها كافة، هي العمود الفقري للتنمية، والمحرك الأساسي للتقدم، وتمثل الطاقة النووية أحد أهم المصادر التي يتزايد الاهتمام بها على المستويين، العالمي والإقليمي، خلال الفترة الأخيرة بشكل لافت للنظر، باعتبارها "طاقة المستقبل" القوية والنظيفة التي يسعى الجميع إلى امتلاكها، والتعرف إلى تقنيتها. في هذا الإطار يأتي اهتمام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالطاقة النووية لأغراض التنمية، واتخاذها قرارا استراتيجيا في هذا الخصوص في القمة الخليجية التي عقدت في الرياض في ديسمبر من عام 2006، عبر الموافقة على إجراء دراسة لإيجاد برنامج مشترك في مجال التقنية النووية للأغراض السلمية. وقد بدأت بعض دول المجلس بالفعل في الشروع في تنفيذ برامج نووية وطنية سلمية، وهذا يكسب "المؤتمر السنوي الرابع عشر للطاقة" الذي ينظمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، خلال الفترة من 24 إلى 26 نوفمبر 2008، تحت رعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، أهمية خاصة، لأنه يجعل من "الطاقة النووية في الخليج" موضوعه الرئيسي، ويعمل على مناقشته، وتسليط الضوء عليه من جوانبه المختلفة عبر نخبة من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال، فضلا عن أنه يعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه المركز لقضية الطاقة، باعتبارها المحرك الرئيسي لعملية التنمية، وحرصه على التفاعل العلمي الرصين مع القضايا ذات الصلة بمستقبل الخليج والمنطقة العربية.

وعلى الرغم من أن دول "مجلس التعاون" دول مصدرة للنفط والغاز، فإن هذا لا ينفي حاجتها الماسة إلى برامج نووية للأغراض السلمية في إطار تخطيطها للمستقبل، ورؤيتها التنموية الشاملة. حيث تعتمد دول المجلس على النفط كمصدر أساسي لإنتاج الكهرباء والمياه، وهما قطاعان حيويان، ويقعان في جوهر الأمن القومي لهذه الدول، وبالتالي فإنه من الضروري أن تفكر في توفيرهما دون الاعتماد على مورد ناضب للطاقة مثل النفط فقط. فضلا عن ذلك، فإن استخدام التقنية النووية يوفر الطاقة، حيث إن الطاقة النووية المطلوبة لتوليد كمية معينة من الكهرباء، أقل بكثير من النفط أو الغاز المطلوب لتوليد الكمية نفسها، ولهذا فإن دولا بترولية، مثل روسيا على سبيل المثال، تبدي اهتماما كبيرا بالطاقة النووية، وتتوسع في إنشاء مفاعلاتها. ويزيد من أهمية التقنية النووية للأغراض السلمية في دول "مجلس التعاون"، أن معدلات التنمية المرتفعة في هذه الدول، تتطلب توفير مزيد من الطاقة في المستقبل، كما أن اهتمامها بتوفير بيئة نظيفة لمواطنيها ينسجم مع سعيها إلى امتلاك الطاقة النووية.

ولا شك في أن النهج المعتدل والسلمي لدول "مجلس التعاون" في سياستها الخارجية، وحرصها على التصرف كدول مسؤولة على المستويين، الإقليمي والدولي، يبعدان أي شبهة عن برامجها النووية، ويعمقان من الثقة بها، ويحفزان على التعاون الدولي معها بشأنها، خاصة مع الشفافية الكاملة التي تتبعها دول "مجلس التعاون"، منذ بداية الإعلان عن التوجه إلى امتلاك التقنية النووية لأغراض التنمية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات