الطاقة النظيفة سبيل العالم نحو حماية المناخ وتحسين الاقتصادات

  • 18 يناير 2021

تُعدّ قضية التغير المناخي إحدى أبرز القضايا التي تؤرق دول العالم، نظرًا لآثارها البالغة في تغيير أنماط الطقس التي تهدد الإنتاج الغذائي، وتتسبب بارتفاع منسوب المياه الذي يزيد من خطر الفيضانات، والاحتباس الحراري الذي يؤثر سلبًا في حياة الكائنات الحية على اختلافها.

يرفع استخدام مصادر الطاقة الأُحفورية في العديد من مجالات الحياة كميات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي إلى مستويات قياسية، وخصوصًا في ظل تنامي معدلات التصنيع وارتفاع الكثافة السكانية عالميًّا، ومن هنا تبرز أهمية الطاقة البديلة أو المتجددة كخيار استراتيجي. وبحسب صندوق النقد الدولي، فإنه ومع خروج الاقتصاد العالمي من أزمة «كوفيد-19»، يتوقع أن يعود استهلاك الفحم إلى الارتفاع بعد هبوطه الحاد أثناء الجائحة، الأمر الذي يهدد التنمية المستدامة المنشودة، ولا سيما أن الفحم يعدُّ أحد أبرز مهدداتها.

وعلى الرغم من أن الطلب على الفحم ما زال قويًّا ويساعد على دفع التنمية الاقتصادية في الأسواق الصاعدة، فإن كثيرًا من دول العالم تتخذ خطوات لتخفيض الاعتماد على الفحم بشكل خاص، وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى بشكل عام، انطلاقًا من قاعدة أساسية مفادها، أن الاستثمار الأخضر والتقدم التكنولوجي من شأنهما أن يسهما في التحول سريعًا إلى مصادر طاقة نظيفة بمجرد عودة النشاط الاقتصادي إلى سابق عهده بعد انقضاء جائحة «كورونا».

ويأتي التعويل الآن على تولّي جو بايدن الرئيس الأمريكي المنتخب، زمام السلطة في الولايات المتحدة، نظرًا لكون القضايا التي تمس المناخ تُعدُّ من الأولويات القصوى التي يسعى إلى معالجتها بعد توليه منصبه، بعد أن قامت إدارة دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي بتخفيف اللوائح المتعلقة بمنتجي الوقود الأحفوري، وخفض معايير الكفاءة للمركبات والأجهزة، والانسحاب من الاتفاقيات المناخية الدولية، الأمر الذي أربك دول العالم ووضعها أمام تحديات لا تقلّ أهمية عن تحديات التغير المناخي.

وفي هذا السياق تبرز أهمية استخدام وسائل الطاقة البديلة في تقليل نسبة الانبعاثات الكربونية والغازات المسببة للاحتباس الحراري؛ ففي إبريل الماضي، أظهر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بعنوان: «تحويل أنظمة الطاقة يعدُّ الفوز للكوكب والأرض بعد كوفيد–19»، أن الاستجابة العالمية التي سعت إلى إبطاء انتشار جائحة «كورونا»، «أثبتت قدرتها على خلق عالم صحي ومرن ومزدهر وعادل وخالٍ من الكربون، بعد انتهاء الأزمة»، إضافة إلى أن «الاعتماد الواسع النطاق على تقنيات الطاقة المتجددة يخلق فرص عمل في سلسلة التوريد».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة قد أشارت في وقت سابق إلى أن تعزيز التحول إلى الطاقة المتجددة هو فرصة ذهبية لتحقيق الأهداف المناخية الدولية وتعزيز النمو الاقتصادي وخلق الملايين من الوظائف التي تسهم في تحسين رفاه الإنسان؛ فالطاقة الشمسية الكهروضوئية بحسب تقرير الوكالة، ظلت كأكبر جهة توظيف بين تكنولوجيات الطاقة المتجددة في عام 2018، وهو ما يمثِّل ثلث تدفق العمل في هذا القطاع، فيما قدَّرت عدد الوظائف في مجال طاقة الرياح بـ 1.2 مليون وظيفة، فضلًا عن دور تكنولوجيات الطاقة المتجددة في توفير فرص وظيفية لأصحاب المهارات والعقول والمواهب، وضمان عدم استبعاد النساء عن هذا القطاع بشكل ممنهج، وخصوصًا أن العمل فيه يستهويهن بشكل لا تفعله صناعة الوقود الأحفوري.

إن كفاءة استخدام الطاقة، والتوجه نحو المتجددة منها، أصبح من أهم القضايا التي تلقى اهتمامًا في عصرنا الحالي، وهو ما جعل 195 دولة توقِّع «اتفاق باريس» التاريخي لمكافحة تغير المناخ، الذي أكّد أن التغير المناخي يشكل تهديدًا لأمن وازدهار المجتمعات، ولا يمكن معالجته إلا من خلال نشر تكنولوجيات الاقتصاد في استهلاك الوقود، التي تؤمّن الحصول على طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة تجعل الناس يعيشون حياة آمنة ومنتجة وصحية، إضافة إلى ضرورة دعم التطورات الجديدة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الحيوية، بما يقلص من استخدامات الوقود الأحفوري الذي يسهم بنحو 60 في المئة من انبعاثات الغازات الدفيئة المسؤولة عن تغير المناخ، ويحقق التقدم المبتغى في مجال الطاقة المتجددة وتوفير الطاقة.

Share