الطاقة المستدامة هدف استراتيجيّ

  • 17 يناير 2016

تُعَدُّ الطاقة أحد أهم الموارد اللازمة لاستمرار الحياة على وجه الأرض، كما يُعَدُّ استقرار إمداداتها وتوافرها وتنوعها من أهم شروط استدامة النمو والتنمية الشاملة في أرجاء العالم كافة، ولذلك تهتم دول العالم وحكوماته بتنويع مصادر الطاقة وتوافرها، وضمان عدم إضرارها بالبيئة وعدم تعريضها حقوق الأجيال المستقبلية في الحياة الكريمة والآمنة للخطر، ومن هنا يأتي الاهتمام بمصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، التي لم يعد الاهتمام بها مقصوراً على الدول المتقدمة والغنية فقط، كما لم يعد الاهتمام بها مقصوراً أيضاً على الدول المستهلكة والمستوردة للطاقة، بل إن كل دول العالم تولي هذا القطاع أهمية خاصة، وتضع تنميته وتطويره في طليعة أولوياتها.

وقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أولى الدول -خاصة المنتجة للنفط- التي اهتمَّت بشكل واضح بموضوع البحث عن بدائل لهذه السلعة التي قد لا تبقى استراتيجية في ظل الواقع الحالي -كما كانت- بعد بضعة عقود من الآن. وهناك نظرة ثاقبة للقيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- تتمثل في العمل على أساس أن هذا المصدر سينتهي بعد 50 عاماً؛ ومن ثم ضرورة التخطيط لبناء الاقتصاد الإماراتي على أسس من التنوُّع، الذي يضمن التنويع في مصادر الدخل التي قد لا يكون من بينها النفط بعد عقود، وفي الوقت نفسه ضمان مصادر طاقة مستدامة من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- «عقد خلوة وزارية موسعة خلال الفترة المقبلة بحضور الحكومات المحلية وخبراء الاقتصاد لمناقشة اقتصاد الإمارات ما بعد النفط»، وأكد سموه أن %70 من الاقتصاد الوطني لا تعتمد على النفط، وأن هدف الحكومة تحقيق معادلة اقتصادية جديدة لا يكون الاقتصاد فيها «معتمداً على النفط أو مرتهناً لتقلبات الأسواق».

وقد سبق أن تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- عن تبنِّي الدولة استراتيجيات تنموية تصل إلى 50 سنة مقبلة، وأكد أن «قيادة الدولة تفكِّر وتخطِّط لخمسين سنة آتية، ولمصلحة الأجيال، عبر بناء اقتصاد متنوِّع ومتين ومستدام، لا يعتمد على الموارد التقليدية، ويفتح آفاقاً واعدة تسهم في تعزيز مقوِّمات الدولة وقدراتها»، بل ذهب سموه أبعد من هذا عندما أعلن، خلال القمة الحكومية التي عُقِدَت العام الماضي، أننا في دولة الإمارات العربية المتحدة «سنحتفل بعد 50 سنة بتصدير آخر برميل نفط». وتشير كل الجهود التي تبذلها الدولة، والمبادرات التي تطرحها أو تتبنَّاها، والفعاليات المحلية والدولية التي تنظِّمها، أو تدعمها، إلى جدِّية القيادة الرشيدة في جعل موضوع الطاقة المستدامة أولويَّة، بل هدفاً أساسياً تسعى إلى تحقيقه في أسرع وقت ممكن؛ حتى لا تمر خمسة عقود من الآن، إلا وتكون دولة الإمارات العربية المتحدة من أولى الدول التي تستغني عن النفط إنتاجاً واستهلاكاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات