الصين تدخل نادي الفضاء

  • 16 أكتوبر 2003

بعد طول كتمان وسرية حول توقيت هذه الخطوة التي يعد لها منذ عام 1992، أطلقت الصين أمس، رحلة مأهولة إلى الفضاء لتصبح بذلك ثالث بلد يرتاد الفضاء بعد الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة، وهي خطوة تاريخية بالنسبة إلى الصين التي تستعد لإطلاق هذه الرحلة منذ فترة طويلة ولكن يبدو أن جزءا كبيرا من التكتم على توقيت عملية الإطلاق يرتبط بالخوف من الفشل وآثاره النفسية على العملاق الاقتصادي الذي يخطو خطواته الأولى في هذا الميدان، خصوصا أن البعض يشكك في جدوى برنامج فضائي في دولة يعيش نحو 140 مليونا من سكانها على دخل يعادل أقل من دولار واحد للفرد يوميا، ولكن بكين ترى في إطلاق المركبة "شيندجو-5" أو "المركبة الإلهية" قضية سمعة دولية ومكانة علمية واستراتيجية وأن هذه الخطوة ستمكنها من تأكيد قوتها وسيادتها العلمية عبر الانضمام إلى "نادي الفضاء" أو القوى العظمى الفضائية، ولذا يلاحظ أن قادة البلاد وفي مقدمتهم الرئيس هو جينتاو قد حضروا مراسم إطلاق المركبة الفضائية التي تمت بنجاح.

ورغم أن بعض العلماء يرون أن الرحلة الصينية المأهولة ذات أهمية علمية قليلة نسبيا، فإن هذه الخطوة تبدو مرحلة مهمة في طريق إقامة محطة فضائية صينية سيكون لها بالتأكيد انعكاسات مدنية وعسكرية كبيرة مستقبلا، من خلال تعزيز مقدرة الصين في مجال الاستخبارات وجمع المعلومات التجسسية في عمق مجالها الحيوي، حيث أصبحت المعلومات إحدى ركائز الحرب الحديثة. وتراهن الصين على هذه الخطوة العلمية في إعادة بناء صورتها الذهنية دوليا، حيث سيغذي نجاح هذه الرحلة روح الوطنية ويعزز مصداقية الحزب الشيوعي الذي يترقب أيضا استحقاق دورة 2008 الأولمبية بشغف كي تفتح الباب أمام ظهور إمكانيات الصين كقوة كبرى، ومجمل هذه الأحداث يصب بالطبع في سلة تعظيم هيبة الصين ونفوذها دوليا وإقليميا في المجالات كافة، ولذا يقول الخبراء، إن الصين تنطبق عليها مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور، في إبريل 1961، حين علق على إرسال أول رحلة سوفيتية مأهولة إلى الفضاء قائلا "لا يهمني صعود إنسان سوفيتي إلى الفضاء بقدر ما يهمني الصاروخ الذي حمله" والإشارة هنا إلى ما ينطوي عليه هذا التطور من دلالات علمية وعسكرية واقتصادية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات