«الصناعات الأساسية».. مشروع أبوظبي الواعد لاستدامة الصناعة

  • 28 يوليو 2020

يلحظ المتتبّع لقطاع الصناعة في إمارة أبوظبي تسارُع وتيرة نموه سنوياً، نتيجة العديد من العوامل؛ أبرزها: تنامي العملية الإنتاجية وتطورها، والتوسُّع في نوعية المنتجات الصناعية وكمياتها؛ ما يعزز نمو القطاع، ويلبي احتياجات الإمارة من الاستهلاك والتصدير بشكل مستدام.
انسجاماً مع المستجدات، التي تطرأ على المشهد الصناعي العالمي باستمرار، تسعى أبوظبي إلى جعل الصناعة المحلية ركناً بارزاً من أركان منظومتها الإنتاجية والعملية الاقتصادية كلها فيها؛ الأمر الذي حفزها على تحقيق سبق مهم بهذا الخصوص، تجسَّد في إعادة برمجة قطاعها الصناعي؛ ما يحقق لها اكتفاءً ذاتياً مستداماً. ومؤخراً تمًّ إعلان «مشروع الصناعات الأساسية»، الذي يعبّر عن جاهزيتها في الانتقال من تشخيص الواقع الصناعي إلى مرحلة التنفيذ، على نحو يواكب المستجدات، ويعزز مسيرة التنمية والتطوير، ويزيد إسهام القطاع الصناعي في الاقتصاد غير النفطي للإمارة، وضمن النمو المستدام للقطاع، بصفته أحد أهم الأنشطة الاقتصادية ذات الأهمية الاستراتيجية.
وقد حصر مشروع الصناعات الأساسية، الذي تعكف دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي على تنفيذه، مجالات الاستثمار الصناعي للإمارة في أربعة قطاعات رئيسية هي: الصناعات الغذائية، والطبية، والمساندة لإنتاج الطاقة، وصناعات أخرى؛ كالحديد والألمنيوم والأسمنت؛ لكون هذه الصناعات تُعَدُّ الأكثر استهلاكاً على الصعيد المحلي، وبالتالي جاءت الضرورة بتحقيق الاكتفاء الذاتي للإمارة منها.
وحدَّد مكتب تنمية الصناعة التابع للدائرة مجموعة مجالات استثمارية قائمة سيتم تطويرها، واستقطاب مجالات استثمارية جديدة ضمن تلك القطاعات الأربعة؛ حيث تم حصر 8 مجالات استثمارية جديدة للصناعات الغذائية، وتطوير 9 مجالات استثمارية للصناعات القائمة، و14 مجالاً استثمارياً جديداً للصناعات الطبية، و4 مجالات استثمارية جديدة للصناعات الداعمة لإنتاج الطاقة، وتطوير 7 مجالات للصناعات القائمة.
إن اهتمام أبوظبي بقطاع الصناعات الأساسية، بصفته أحد أبرز الضمانات اللازمة لتحقيق تنمية مستدامة ومتكاملة للقطاع؛ جعلها تحدد مجموعة المجالات الاستثمارية القائمة، أو تلك التي يُرَاد تطويرها، أو استقطاب استثمارات جديدة لها؛ لتحقيق مجموعة من الأهداف أهمها: زيادة المشتريات المحلية، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، وزيادة التوطين في القطاع الخاص؛ ما يسهم في توفير المنتجات الصناعية الأساسية ذات الجودة العالية في الأسواق، ويحقق أهداف الإمارة الخاصة بتعزيز الاستثمار وتوسيع فرص العمل والتوطين.
ويُنظَر إلى قطاع الصناعات الغذائية بكثير من الاهتمام في الإمارة؛ إذ يصل عدد المصانع الغذائية في أبوظبي إلى 62 مصنعاً، في حين يصل عدد المنشآت الخاصة بالصناعات الطبية إلى 13 مصنعاً، بحسب محمد علي الشرفاء، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية–أبوظبي؛ حيث تسعى الإمارة في هذه المرحلة إلى تصنيع أجهزة التنفس الصناعي وآلات الشفط، وتصنيع الأنابيب والمناظير، وتصنيع أجهزة ومعدات مراقبة المؤشرات الحيوية، وصناعة معدات المختبرات، ومعدات الفحص، وغيرها. فيما تتوجه في مجال الصناعات الغذائية نحو استقطاب وتطوير استثمارات جديدة في مشروعات الحفاظ على الطعام باستخدام عملية شفط الهواء وصناعة الكرمون (مادة معالِجة لسوس النخل)، وصناعة خميرة الخبز وأغذية الأطفال، وإنتاج البروتين، وتجفيف الفواكه والخضراوات واللحوم وغيرها.
وخلال فعالية لـ «نادي أبوظبي للإعلام الاقتصادي» عن بُعد، استضاف فيها مسؤولين من مكتب تنمية الصناعة ومكتب أبوظبي للاستثمار بدائرة التنمية الاقتصادية-أبوظبي مؤخراً، أفاد مكتب تنمية الصناعة بأن المجالات الاستثمارية الجديدة في مجال الصناعات الداعمة لقطاع الطاقة ستكون في صناعة الأنظمة الإلكترونية لمراقبة استهلاك المياه والكهرباء، وصناعة الألواح الشمسية والبطاريات الداخلة في إنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة، وصناعة مضخات المياه المتعددة الأحجام، وصناعة قطع الغيار الخاصة بإنتاج الطاقة الكهربائية، وغيرها.
إن مشروع الصناعات الأساسية جاء ليمثل إحدى الدعامات المهمة في تأسيس قاعدة صناعية متطورة ودفع عجلة التنويع؛ حيث أشارت دراسة صدرت في يناير الماضي، عن غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بالتعاون مع «آي إتش إس ماركت»، إلى أن قطاع التصنيع يعدُّ مكوناً رئيسياً في جهود التنويع الاقتصادي التي تبذلها أبوظبي، ويتجسد ذلك في قطاعات المعادن والألمنيوم والصلب، ومواد البناء، ومنتجات المعادن اللافلزية، والمواد الكيميائية والأدوية، والمنتجات الغذائية والمشروبات، والسلع الاستهلاكية، ومعدات الطيران والدفاع، والمعدات الصناعية؛ الأمر الذي يوضح أسباب المساعي الحاصلة في تطوير القطاع؛ لأهميتها في تحفيز الإنتاج المحلي، وتعزيز تنافسية المنظومة الاقتصادية، وترسيخ ريادة أبوظبي وجهةً عالميةً للاستثمار وممارسة الأعمال.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات