الصقور الإيرانيون يحددون مصير روحاني والعقوبات الأمريكية تضيق الخناق عليه

  • 31 مايو 2020

يتناول إيغور سوبوتين، في مقاله المنشور على موقع «آر تي» الروسي مخاطر أن يسحب البرلمان الإيراني الجديد، الذي يسود فيه مزاج مناهض لروحاني، الثقة من الحكومة؛ بينما كتبت آنّا يورانيتس، في الموقع نفسه مقالاً حول تبعات إلغاء واشنطن استثناء المواقع النووية الإيرانية من العقوبات.

روحاني أمام تحدي البرلمان المحافظ

بدأ المجلس الإيراني (البرلمان) عمله في الـ 27 من مايو بتشكيلته الجديدة. ويمثل نحو 75% من المشرعين في هذه الدورة دوائر محافظة تنتقد الإدارة الإصلاحية الحالية. وهذا يثير القلق الشديد ليس بشأن مصير الرئيس وحده، بل الحكومة الحالية أيضاً. فالحكومة الإيرانية، على بعد نصف خطوة من تصويت ثانٍ على الثقة.

في حالات الأزمات، تصبح السلطة التنفيذية في إيران هدفاً للنقد، خاصة من الدوائر المحافظة. فمسؤولية الإدارة الرئاسية، على سبيل المثال، فيما يتعلق بزيادة أسعار البنزين في العام الماضي وحتى المظاهرات التي اندلعت على هذه الخلفية، ألقيت على كاهل الحكومة.

وفي هذا الصدد، قال خبير المجلس الروسي للشؤون الخارجية المقيم في إيران، نيكيتا سماغين، لـ «نيزافيسيمايا غازيتا»: «إذا نظرنا إلى البرلمان السابق، الدورة العاشرة، فإن توازن القوى فيه كان في مصلحة الرئيس. ومع ذلك، فحتى مع هذا البرلمان، واجه روحاني مشكلات كبيرة جداً خلال العامين الماضيين».

الوضع معقد، بسبب حقيقة أن الحكومة في الوقت الحاضر على بعد خطوة واحدة من مراجعة النواب مسألة التصويت على الثقة. فوفقاً للمادة 136 من دستور إيران، إذا تم استبدال نصف مجلس الوزراء في فترة واحدة، فيجب على الحكومة الاستقالة. ومن بين الوزراء التسعة عشر، تم استبدال تسعة خلال الولاية الثانية لروحاني. وتكفي، الآن، استقالة وزير آخر لبدء هذه الآلية. إذا حدث ذلك، فإنها ستكون الحالة الأولى في تاريخ الجمهورية الإسلامية. الشيء المهم هنا هو أن ما بقي لروحاني هو عام واحد من العمل في الرئاسة. لكن سماغين لا يستبعد أن يتيح تدخل الزعيم الروحي أو إجماع النخب للرئيس إكمال ولايته بهدوء من دون أن يحاول مجلس النواب تعطيل أنشطة الحكومة.

روحاني وتزايد الضغوط الأمريكية

ألغت واشنطن جميع استثناءات برنامج إيران النووي من العقوبات. وبالتالي، تخطط الولايات المتحدة لاستئناف العقوبات على إعادة تأهيل المفاعل النووي في آراك الإيرانية في غضون 60 يوماً.

وفيما يواصل البيت الأبيض سياسة ممارسة أقصى أشكال الضغط، فلا فرص تقريباً لانحناء إيران، ذلك أن الولايات المتحدة بسياساتها غيرت ميزان القوى في البلاد.

اغتيال واشنطن للجنرال قاسم سليماني، حوّل العلاقات المتوترة بين الدولتين إلى عداء مفتوح. وقد تمكن المحافظون، الذين ينتقدون أي تعاون مع أوروبا والولايات المتحدة، من استغلال الوضع.

وفي هذا الصدد، قال الخبير في مركز كارنيغي لشؤون الشرق الأوسط، أليكسي مالاشينكو: «كل ما يفعله الأمريكيون، يقوّي بشكل موضوعي المحافظين ولا يسمح للرئيس الحالي وحاشيته بأن يكونوا أكثر براغماتية وليونة. فشدة الفعل تساوي شدة ردة الفعل، والضغط الأمريكي يقوي بشكل موضوعي موقف المتطرفين، لا المحافظين فقط. ولأمريكا يد في أن المحافظين أقوياء بما يكفي في إيران الآن».

يجب على الأمريكيين ألا يتوقعوا أن تكون الحكومة الجديدة مستعدة لحوار جديد. على العكس من ذلك، يفضل المحافظون اتخاذ مسار نحو بلد مغلق، على الرغم من حقيقة أن المجلس يحدد بشكل أساسي جدول الأعمال الداخلي. والحقيقة هي أنهم باحتلالهم أغلبية المقاعد في البرلمان، سيكونون قادرين على إعداد الأرضية المناسبة للانتخابات الرئاسية واختيار خليفة للمرشد الأعلى.

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران في الفترة ما بين مايو ويونيو 2021، ولا يحق لروحاني الترشح لولاية ثالثة، وتواجه السنة الأخيرة من حكمه احتمال أن تصبح أسوأ فترة في حياته السياسية.

Share