الصادرات العالمية تواجه مخاطر الانكماش بفعل كورونا

  • 4 مايو 2020

في الأسبوع الأول من إبريل الماضي، توقعت منظمة التجارة العالمية (WTO) تسجيل تراجع حاد في التجارة العالمية، وأن الانكماش قد يتراوح بين 13% و32% خلال العام الجاري، جراء الحالة التي فرضها تفشي وباء كورونا عالمياً، ليكون تأثيره الأكبر على التجارة بشكل رئيسي، وأن التراجع في حجم التجارة والإنتاج سيفضي إلى عواقب مؤلمة على الشركات.

بعد أن وصف تقرير المنظمة أن التجارة العالمية ستتعافى اعتباراً من النصف الثاني من عام 2020، من دون أن يكون ذلك مضموناً، صدر تقرير مؤخراً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، تحدث عن تأثيرات جائحة كورونا، وخاصة على سلاسل الإمداد، نتيجة تقييد حركة النقل العالمي وإغلاق الأنشطة الاقتصادية والتجارية. وأشار التقرير إلى المخاطر نفسها التي أشار إليها تقرير الـ (WTO)، حيث سينخفض حجم التجارة العالمية، جرّاء انخفاض صادرات قطاع التصنيع في الصين وإمداداتها، مع احتمال انخفاض الصادرات بقيمة 50 مليار دولار عبر سلاسل القيمة العالمية.

خلال العقدين الماضيين أصبحت الصين، وكما أشار تقرير «الأونكتاد»، ذات أهمية مؤثرة في الاقتصاد العالمي، بوصفها المورد الرئيسي للمدخلات الوسيطة لشركات التصنيع خارجياً، وبنسبة تصل إلى 20%، ونتيجة لأهمية الاقتصاد الصيني وتداخله مع الاقتصادات العالمية فإن انخفاض المعروض الصيني من المدخلات الوسيطة سيؤثر في القدرة الإنتاجية والتصديرية للدول التي تعتمد صناعاتها على الموردين الصينيين؛ فبعض مصنعي السيارات الأوروبيين سيواجهون نقصاً في مكونات عملياتهم الأساسية، وستواجه الشركات اليابانية صعوبة في الحصول على مكونات تجميع الكاميرات الرقمية، وهو ما ينطبق على دول أخرى في العديد من القطاعات الصناعية.

لقد كان السبب الأكبر وراء توقعات تراجع التصدير العالمي متعلقاً بإغلاق المصانع، وخاصة في الدول المنكوبة التي قلصت صادراتها بشكل كبير، ليطال أثر ذلك القطاع الصناعي في دول أخرى، كما أشير من قبل، تعتمد على الإمدادات الصناعية للدول المنكوبة، فالشركات الصناعية في الصين، وكوريا الجنوبية، واليابان تزود، على سبيل المثال، الولايات المتحدة الأمريكية بأكثر من 25% من واردات أمريكا الصناعية، فيما يعتمد قطاع الإلكترونيات فيها على أكثر من 50% من مستورداتها من هذه الدول.

كما أن انخفاض قدرة الشركات العالمية على الحصول على الإمدادات اللازمة للإنتاج من الصين سيكون له تأثير بالغ على صناعاتها، حيث ستكون الدول الأكثر تأثراً بذلك، بحسب تقرير «الأونكتاد» هي دول الاتحاد الأوروبي وسيقع التأثير على صناعة الآلات، والسيارات، والمواد الكيميائية، أما الولايات المتحدة فستتأثر قطاعات الآلات والسيارات، والأدوات الدقيقة نتيجة تراجع سلاسل التوريد، كما ستتأثر صناعة الآلات والسيارات في اليابان، والآلات ومعدات الاتصالات في جمهورية كوريا الجنوبية.

لقد أثار وباء كورونا مخاوف تتعلق بتباطؤ الاقتصاد العالمي خلال الفترة الماضية، ففي مطلع مارس الماضي، قالت المفوضية الأوروبية إن إيطاليا وفرنسا معرضتان لخطر الانزلاق إلى الركود، فيما أشار صندوق النقد الدولي إلى توقعات تقول إن الاقتصاد العالمي يتجه إلى مسارات «أكثر خطورة». وبعد أن بدا أن الاقتصاد العالمي في مطلع العام الجاري في طريقه إلى انتعاش جيد، تحولت هذه التوقعات إلى وجهة تشاؤمية نتيجة انتشار الوباء، وخاصة على اقتصادات الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا. فهذه الدول تمثّل 60% من الناتج المحلي الإجمالي، و65% من التصنيع، و41% من الصادرات الصناعية عالمياً، كما أن هذه الدول، باستثناء بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، هي جزء رئيسي من سلاسل القيمة العالمية.

إن تعطل الإمدادات المباشرة سيعيق الإنتاج، وخاصة مع تركز الفيروس في شرق آسيا التي تعدّ قلب التصنيع في العالم، لينتشر ضرر ذلك في الشركات الصناعية العملاقة في الولايات المتحدة وألمانيا، وستؤدي العدوى في سلاسل التوريد إلى تضخيم صدمات هذه الأنشطة. كما تشير البيانات إلى حدوث تراجع في الطلب العالمي على السلع والخدمات الرئيسية نتيجة تنامي حالة الركود وانخفاض الاقتصاد الكلي، الوطنية والدولية، الأمر الذي سيشكل صدمات أخرى على انخفاض العرض وتراجع الإنتاجية، التي حدثت بالفعل نتيجة سياسات الإغلاق التي اتخذتها الحكومات للشركات والمصانع، وحظر السفر وتقييد حركة المواطنين التي قللت من حجم الطلب على أسواق الطاقة والسياحة والاستثمارات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات