الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬ورسالته‭ ‬الإنسانية

  • 28 يناير 2014

الاهتمام‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬قادة‭ ‬ورؤساء‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بالاطمئنان‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة ‭ -‬حفظه‭ ‬الله‭- ‬ بعد‭ ‬أن‭ ‬أجريت‭ ‬لسموه‭ ‬عملية‭ ‬جراحية‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضية،‭ ‬ودعوات‭ ‬الملايين‭ ‬داخل‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬وخارجها‭ ‬لسموه‭ ‬بالشفاء‭ ‬العاجل،‭ ‬تؤكد‭ ‬الحب‭ ‬الكبير‭ ‬والتقدير‭ ‬العميق‭ ‬لسموه،‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬حكيمة‭ ‬ورشيدة‭ ‬تمثل‭ ‬عنواناً‭ ‬للحكمة‭ ‬والاتزان‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬والسياسات،‭ ‬ولما‭ ‬يقدمه‭ ‬من‭ ‬مبادرات‭ ‬تخدم‭ ‬الإنسانية‭ ‬جمعاء‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬والخيري‭ ‬والإنمائي‭.‬

إن‭ ‬دعوات‭ ‬الملايين‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة،‭ ‬بالصحة‭ ‬والعافية،‭ ‬وأن‭ ‬يتم‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬الشفاء،‭ ‬إنما‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬مشاعر‭ ‬صادقة،‭ ‬وعرفان‭ ‬لقيادة‭ ‬عالمية‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجاً‭ ‬للعطاء‭ ‬الإنساني‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الحدود‭ ‬أو‭ ‬الحواجز،‭ ‬امتدت‭ ‬أياديها‭ ‬البيضاء‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق؛‭ ‬لتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬للمحتاجين‭ ‬إليها،‭ ‬وتخفيف‭ ‬معاناة‭ ‬الفئات‭ ‬المتضررة‭ ‬جراء‭ ‬الكوارث‭ ‬والأزمات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬فمنذ‭ ‬أن‭ ‬تولى‭ ‬سموه‭ ‬مقاليد‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الإنساني‭ ‬النبيل‭ ‬وتكريسه‭ ‬ودعمه‭ ‬وتطويره‭ ‬بشكل‭ ‬لاقى‭ ‬إشادة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬النهج‭ ‬الإنساني‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة،‭ ‬أنه‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬والتنمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساهمة‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والإسكانية‭ ‬وغيرها،‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬التنمية‭ ‬بمفهومها‭ ‬الشامل،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬المشروعات‭ ‬التنموية‭ ‬العملاقة‭ ‬التي‭ ‬جادت‭ ‬بها‭ ‬أيادي‭ ‬سموه‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬كالمشروع‭ ‬الإماراتي‭ ‬لمساعدة‭ ‬باكستان،‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬سموه‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2011؛‭ ‬بهدف‭ ‬مساعدة‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الباكستاني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬آثار‭ ‬الفيضانات‭ ‬المدمرة‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬باكستان‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬وإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وتقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬حيث‭ ‬يتضمن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬التنموية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬تحسين‭ ‬نوعية‭ ‬الحياة‭ ‬للشعب‭ ‬الباكستاني،‭ ‬كإنشاء‭ ‬المدارس‭ ‬والكليات‭ ‬العلمية‭ ‬والمعاهد‭ ‬الفنية‭ ‬والتقنية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المستشفيات‭ ‬لتوفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الفقيرة،‭ ‬وحفر‭ ‬الآبار‭ ‬وإنشاء‭ ‬محطات‭ ‬التنقية‭ ‬والمعالجة‭ ‬للمياه،‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬المناطق‭ ‬الفقيرة‭ ‬في‭ ‬باكستان‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬المناسبات‭ ‬يحرص‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬النهج‭ ‬الإنساني‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وكان‭ ‬آخرها‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬سموه‭ ‬بمناسبة‭ ‬ذكرى‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬الـ‭ ‬42‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬2013،‭ ‬التي‭ ‬أكد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬ستظل‭ ‬تنتهج‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬مستقلة‭ ‬مرنة‭ ‬غايتها‭ ‬خدمة‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية،‭ ‬وستواصل‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬التنموية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬متبعة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬نهج‭ -‬المغفور‭ ‬له‭- ‬الوالد‭ ‬الراحل‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الإنساني‭ ‬بعداً‭ ‬أصيلاً‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإماراتية‭. ‬وبفضل‭ ‬توجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة،‭ ‬تقف‭ ‬الإمارات‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الدول‭ ‬المانحة‭ ‬والداعمة‭ ‬لقضايا‭ ‬الشعوب‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتعتبر‭ ‬عنصراً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬المواجهة‭ ‬الدولية‭ ‬لتخفيف‭ ‬آثار‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬مبادراتها‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتزامها‭ ‬الأخلاقي‭ ‬تجاه‭ ‬الضحايا‭ ‬والمتأثرين،‭ ‬حيث‭ ‬تقدم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ملياري‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مساعدات‭ ‬خارجية،‭ ‬وتقع‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬سخاء‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬تقرير‭ ‬المساعدات‭ ‬الخارجية‭  ‬لعام‭ ‬2012‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬137‭ ‬دولة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬والمنح‭ ‬والقروض‭ ‬الإماراتية‭.‬

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات