الشعوب العربية تتطلع إلى قمة تلبي طموحاتها

  • 25 يوليو 2016

تترقب الشعوب العربية على امتداد العالم العربي مجريات ونتائج أعمال القمة العربية بدورتها السابعة والعشرين التي تنعقد اليوم (الاثنين)، في العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتي تستضيف بدورها هذه القمة لأول مرة في تاريخها. فانعقاد قمة نواكشوط اليوم، يأتي في ظل متغيرات متسارعة وتحديات جسيمة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والعالم أجمع، وهي التي باتت تمثل تهديداً حقيقياً لأمن واستقرار الشعوب العربية التي يعاني كثير منها تبعات ما يسمى «الربيع العربي»، وما أحدثه من دوامة غير منتهية من الفوضى والأزمات والصراعات، أخذت تنهش في جسد العديد من الدول العربية التي باتت بؤراً تفشى فيها القتل والدمار والإرهاب بأبشع صوره، وأصبحت مراتع تتخذ منها قوى التطرف والشرّ مراكز لها تبثّ منها سموم الإرهاب للمنطقة والعالم، وتؤرق بتهديداتها وجرائمها العابرة للحدود شعوب المعمورة بشكل عام، وشعوب المنطقة العربية بشكل خاص.

إن التحديات الجمّة التي تواجه دولنا العربية، تتطلب موقفاً عربياً حازماً وموحداً، ورؤية عربية شجاعة وحكيمة، قادرة على تجاوز الخلافات العربية – العربية في سبيل تحقيق وحدة الصف العربي، وتفعيل التنسيق الحقيقي في المواقف بما يحافظ على المصالح العربية المشتركة ومقتضيات الأمن القومي العربـي، وهو هدف أسمى، لن تتمكن الدول العربية من دون بلوغه، من الخروج بسلام من مرحلة التحديات الراهنة. وضمن هذا الإطار، تأتي مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في قمة نواكشوط اليوم، فنيابة عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يترأس صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وفد الدولة المشارك في أعمال القمة. وكان معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، قد ترأس وفد الدولة في اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية الذي عُقد في نواكشوط أول من أمس (السبت)، حيث تقدم  في كلمة خلال افتتاح أعمال الاجتماع بالشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية الموريتانية على الجهود الكبيرة المبذولة لاستضافة أعمال القمة العربية الـ 27. وأبدى تطلع دولة الإمارات لإنجاح قمة نواكشوط، وتحقيق الأهداف والتطلعات العربية المنشودة خلال المرحلة المقبلة، والخروج بقرارات مهمة ذات صيغة تنفيذية تلبي طموحات وتطلعات الشعوب العربية، مؤكداً ثقته بأن رئاسة موريتانيا لهذه القمة ستشكل إضافة بنّاءة لمسيرة العمل العربي المشترك. كما أعرب معاليه في تدوينة له على موقع «تويتر» عن أمله أن يجمع لقاء القمة صفوف العرب ويوحد كلمتهم.

إن بؤر التوتر السياسي والصراعات المشتعلة في العديد من الدول العربية كسوريا والعراق وليبيا واليمن، وتنامي خطر التطرف والإرهاب في المنطقة، وتعاظم تهديد تنظيم «داعش» ونظرائه، والتدخلات الإيرانية السافرة الساعية لزعزعة الاستقرار العربي وتشتيت كلمة الدول العربية إزاء القضايا الحساسة الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم، واستمرار معاناة الشعب الفلسطيني القابع تحت قهر وظلم واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة، تحديات تنذر باتجاه المنطقة نحو مستقبل أكثر قتامة، ما لم تتحرك الدول العربية فوراً وتنبذ خلافاتها جانباً لجعل قمة نواكشوط نقطة تحول وانطلاق حقيقي للعمل العربي المشترك الجاد، عبر الخروج بقرارات موحدة وحاسمة تضمن الحفاظ على المصالح العربية الجماعية ومواجهة أي ثغرات يمكن أن تستغلها أي قوى خارجية لتهديد الأمن القومي العربي؛ وفي هذا السياق، اعتبر معالي الدكتور أنور قرقاش، في تصريح للوكالة الموريتانية للأنباء، أن من المهم جداً أن يكون التوجه العقلاني الذي نراه في موريتانيا في علاقاتها الإقليمية هو ما سنراه أيضاً في المداولات العربية، مضيفاً أن العالم العربي هو عالم متنوع من أقصى غربه إلى أقصى شرقه، ومن ثم فلا بد أن تكون هناك بعض التباينات في وجهات النظر إزاء قضايا عدة، ولكن في المقابل، هناك جوانب عدة تجمع العرب بعضهم ببعض، وأوضح أن هناك سعياً إلى أن تكون قمة نواكشوط بقيادة موريتانيا قمةً جامعة، بالنظر إلى المشتركات الكثيرة التي تجمع العرب، وليست التي تفرقهم، معرباً عن أهمية أن تخرج هذه القمة برسائل واضحة وإيجابية إلى المنطقة العربية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات