الشراكة مع القوى الدوليّة المؤثرة

  • 27 مايو 2010

 تؤكّد زيارة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لدولة الإمارات، وزيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكوريا الجنوبيّة، قدرة الدولة، بفضل سياسة قيادتنا الرشيدة في الداخل والخارج، وحنكة دبلوماسيتنا وكفاءتها ومقدرتها على إقامة شراكات قويّة مع القوى المهمّة والصاعدة على المستويين الإقليمي والدولي، تستند إلى منظومة متكاملة من المصالح المشتركة خاصة في المجال الاقتصادي. وقد عكست تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدّولة -حفظه الله- خلال لقائه المستشارة الألمانيّة، وتصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال لقاء الرئيس الكوري الجنوبي، هذا الأمر بوضوح. حيث أكّد صاحب السمو رئيس الدولة أن دولة الإمارات حريصة على توطيد علاقاتها وتوثيقها مع جمهورية ألمانيا الاتحادية التي تعدّ شريكاً مهماً للدولة، خاصة في المرحلة المقبلة التي تشهد خلالها مرحلة تحوّل ترتكز على مشروعاتها التنمويّة في مجالات الطاقة البديلة لتحقيق التنمية المستدامة. بينما أشار سمو ولي عهد أبوظبي إلى التطوّر الاستراتيجي في العلاقات بين الإمارات وكوريا الجنوبية في المجالات المختلفة خاصّة مجال الطاقة.

إن الإمارات بصفتها من القوى الدولية الصاعدة التي استطاعت أن تحقّق قفزات تنموية كبيرة خلال السنوات الماضية، وتمتلك رؤية طموحاً للمستقبل، تعمل على الاستفادة من تجارب الدول المتقدّمة وخبراتها المختلفة من أجل دعم برامج التنمية لديها، ورفدها باستمرار بالجديد من الأفكار والنجاحات. وهذا يعكس الطابع الانفتاحي للسياسة الإماراتيّة، وحرصها على التفاعل مع النماذج التنموية الناجحة، سواء على المستويين الدولي أو الإقليمي، والاستفادة منها بما يتوافق مع متطلّباتها التنمويّة ورؤاها وتصوّراتها الخاصة للحاضر والمستقبل. ولا شكّ في أن هذا يعكس ثقة كبيرة من قبل الدولة بنفسها وبإمكاناتها، وقدرتها على التعاون الخلاق والمتكافئ مع قوى كبيرة في مجالات السياسة والاقتصاد، ونسج علاقات تقوم على المصالح والشراكة الإيجابيّة معها.

إن نجاح دولة الإمارات في توسيع مجال علاقاتها الخارجيّة وتمتين روابطها السياسيّة والاقتصاديّة مع القوى الكبرى والصاعدة، لم يكن ليتأتّى من فراغ، وإنما جاء نتيجة الموقع المحوريّ الذي أصبحت تحتله الدولة في مجال العمل التنموي على الساحة الدوليّة، بحيث أصبح ينظر إليها على أنها صاحبة تجربة رائدة ومميزة في مجال التنمية تجعلها قوّة مؤثّرة تحرص الأطراف المختلفة على الاستماع إلى رأيها في قضايا المنطقة وأزماتها وملفاتها، إضافة إلى دورها المتنامي على صعيد الاقتصاد العالمي.

إن الشراكة التنموية الفاعلة لا يمكن أن تتم إلا بين طرفين راغبين فيها ومقتنعين بها وبجدواها، ولذلك فإنّه في الوقت الذي تحرص فيه دولة الإمارات على إقامة علاقات قوية مع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة، فإن هذه القوى تبدي حرصاً مماثلاً على التحرّك تجاه الإمارات، وتنويع مجالات التعاون والتفاعل معها وتقويتها. ولعلّ من الإشارات ذات الدلالة في هذا الصدد أن زيارة ميركل للإمارات كانت الزيارة الرسمية الثانية للدولة منذ توليها مقاليد السلطة، في حين جاءت زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لكوريا الجنوبيّة بعد زيارة مهمّة قام بها الرئيس الكوري للإمارات.

Share