الشباب والتنمية وبناء المستقبل

  • 10 مارس 2016

جاء «المؤتمر السنوي الحادي والعشرون» لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي نظمه المركز على مدار اليومين الماضيين، الثامن والتاسع من مارس الجاري، تحت عنوان «الشباب والتنمية»، ليؤكد المكانة المهمة التي يحتلها المركز على الساحتين العلمية والبحثية في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى المستويين الإقليمي والعالمي. وكان الحضور الكبير من قبل المسؤولين والدبلوماسيين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين في قضايا الشباب والتنمية من جميع أنحاء العالم، والكوكبة الكبيرة من الصحفيين والإعلاميين، خير دليل على أن فعاليات المركز تحتل أهمية خاصة على المستويات كافة.

وقد دأب مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ تأسيسه على التصدي للقضايا الحيوية والاستراتيجية التي تهم صانع القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي لها وزن نسبي مهم في بناء مستقبل البشرية. وقد أتى «المؤتمر السنوي الحادي والعشرون» في هذا الإطار، عبر تناوله قضية العلاقة بين الشباب والتنمية، وبحث المشكلات والتحديات التي تواجه جيل الشباب في المنطقة الخليجية والعربية والعالم أيضاً، والتي على رأسها انتشار الفكر المتطرف والبطالة ومشكلات الهوية، وغيرها من المشكلات التي تعوق تمكُّن جيل الشباب من الاضطلاع بدورهم في تنمية أوطانهم.

ومن قبيل الاطلاع على وجهات نظر الشباب أنفسهم ورؤاهم بشأن تلك المشكلات والتحديات، والدور الذي يمكن أن يضطلعوا به في تحمل مسؤوليات التنمية في بلدانهم، فقد أُتيحت الفرصة خلال المؤتمر لمجموعة من الشباب للمشاركة كمتحدثين ومحاورين، في جلسة نقاشية خاصة بهذا الأمر، وهو ما أثرى المؤتمر بشكل كبير، وساعد على الاقتراب من الشباب والتعرف على ما يستشعرونه من طموحات وأحلام بشأن بلدانهم، وبشأن مستقبل البشرية جمعاء. وقد أضفت مشاركة الشباب على المؤتمر طبيعة خاصة، ومنحته نصيباً وافراً من الحيوية والديناميكية، في ظل ما يتحلى به الشباب من حيوية وأسلوب غير تقليدي في التفكير، وتطلعهم الإيجابي إلى المستقبل. والأمر المهم في هذا الشأن أيضاً، هو أن الشباب الذين شاركوا في الحلقة النقاشية المشار إليها، هم مزيج من شباب بعض البلدان العربية والبلدان المتقدمة، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية، كان المركز قد دعاهم للمشاركة في المؤتمر، وكان ذلك بمنزلة الفرصة الاستثنائية لهم لتبادل الآراء والخبرات فيما بينهم. ولذلك كله فقد كان المؤتمر محل إشادة واسعة من قبل المشاركين، الذين أكدوا أن المؤتمر وفر فرصة مثالية للاقتراب من جيل الشباب والتعرف على تطلعاته، ودمجه بشكل إيجابي في جهود التنمية في وطنه.

وقد جاءت التوصيات التي خرج بها المؤتمر لتؤكد سلامة النهج الإماراتي في تمكين الشباب، حيث أوصى المشاركون باستلهام التجربة الإماراتية في هذا الشأن، وأكدوا أن تولِّي معالي شمة بنت سهيل بن فارس المزروعي منصب وزيرة الدولة لشؤون الشباب، في التشكيلة الجديدة للحكومة الاتحادية، هو أفضل مثال لما يمكن أن يصل إليه الشباب من مناصب المسؤولية، ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، ولكن في الدول الخليجية والعربية كافة.

ختاماً، فإن توصية المشاركين في المؤتمر بإنشاء منتدىً دائم للشباب العربي والتنمية، يكون مقره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ويرأسه سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، هي دليل دامغ على أهمية دور المركز ومكانته الحيوية في محيطيه العربي والإقليمي. وبشكل عام فقد أكد سعادة الدكتور جمال سند السويدي في كلمته الختامية للمؤتمر أن النجاحات والجهود التي يبذلها المركز في المجالات العلمية والبحثية كافة ليست إلا جزءاً من الجهود التنموية التي تُبذل على مستوى الدولة كلها، وأن المكانة المرموقة التي بات يحتلها المركز إقليمياً وعالمياً هي بفضل الدعم الكبير من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية -حفظه الله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات