السيناريوهات المتوقعة للحكومة التونسية المقبلة

  • 8 أغسطس 2020

هناك جدل كبير حول طبيعة الحكومة التونسية المقبلة، وإذا ما كان رئيس الوزراء المكلف، هشام المشيشي، سيشكل حكومة كفاءات أم حكومة حزبية، وما يجب تأكيده أن سيناريو حكومة الكفاءات سيظل محكوماً أيضاً بطبيعة التوازن القائم بين القوى السياسية المتنافرة؛ ما يسلط الضوء على المهمة الثقيلة الملقاة على عاتق المشيشي.
فيما يواصل رئيس الوزراء التونسي المكلف، هشام المشيشي، مشاوراته ولقاءاته مع الأحزاب والكتل السياسية المختلفة لتشكيل الحكومة الجديدة، قبل نهاية المهلة الممنوحة له في الرابع والعشرين من أغسطس الجاري، هناك العديد من التساؤلات الخاصة بطبيعة هذه الحكومة، حيث تشير هذه التحركات من قبل المشيشي إلى أنه مقبل على تشكيل حكومة سياسية، في الوقت الذي تسود الوسط السياسي التونسي ترجيحات قوية بتشكيل حكومة كفاءات.
وفي الواقع، فإن هناك عوامل عدة ترجح سيناريو تشكيل حكومة حزبية، أو سياسية، منها اللقاءات التي أجراها ويجريها المشيشي، التي كانت جامعة وتسير في اتجاه أنها لن تستثني أي حزب من الأحزاب صاحبة الحضور النيابي الأكبر؛ ما يعدّ خطوة إيجابية ودليلاً على سعي المشيشي إلى تجميع الفرقاء. ومن العوامل الأخرى التي ترجح كفة هذا السيناريو أن هناك قوى سياسية وازنة تدفع في سبيله، ومنها، حزب قلب تونس، الذي يمثل القوة الثانية في الساحة السياسية، والذي أكد الناطق باسمه وعضو مكتبه السياسي، الصادق جبنون، أنه يرفض خيار تكوين حكومة تكنوقراط على اعتبار أنها جرّبت في عام 2013 وأثبتت فشلها ومحدوديتها نظراً لكونها لا ترتبط بالبرلمان، ومنها كتلة ائتلاف الكرامة التي أكد رئيسها، سيف الدين مخلوف، أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون حكومة سياسية خاضعة للمحاصصة الحزبية، يسندها حزام برلماني قوي حتى تكون قادرة على الصمود 4 سنوات إلى حين حلول موعد الانتخابات التشريعية القادمة.
في المقابل، هناك حزمة من العوامل التي ترجح سيناريو تشكيل حكومة كفاءات، أو تكنوقراط، ومنها حالة التنافر الشديد القائمة بين القوى السياسية، وفي هذا السياق فقد عبّرت قوى وتيارات سياسية عدة، وبشكل صريح، عن رغبتها في إقصاء حركة النهضة، وهو الحزب صاحب العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية ( 56 مقعداً)، الذي قد لا يكون إقصاؤه ممكناً إلا في ظل سيناريو حكومة تنكوقراط، وفي مقدمة هذه القوى، الحزب الدستوري الحر المعارض (17 مقعداً)، وحزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب، وهما اللذان يمتلكان كتلة برلمانية تتكون من 38 مقعداً. وقد تمكنت هذه القوى من إقناع عدد من نواب البرلمان، وجمع 97 صوتاً خلال المحاولة الفاشلة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، غير أنها لم تتمكن من تحقيق الأغلبية المقدرة بـ 109 أصوات.
وما يعزز كذلك من سيناريو حكومة الكفاءات أن الفشل في تحقيقها قد يعني حل البرلمان، وبقاء حكومة الفخفاخ، إلى حين عقد انتخابات جديدة، وهذا الاحتمال لا يخدم مصلحة أحزاب النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، التي قد تبدو مضطرة للقبول بحكومة المشيشي، حتى لا تتجه البلاد نحو انتخابات جديدة، قد لا تحقق فيها هذه الأحزاب المكاسب التي حققتها في الانتخابات السابقة، خوفاً من تصويت عقابي ضدها من الشارع الغاضب جراء تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وخلافات الأحزاب وصراعاتها على المصالح والنفوذ.
هناك إذاً حالة من الغموض حول طبيعة الحكومة الجديدة التي سيشكلها المشيشي، ولكن السيناريوهات المتوقعة لشكل هذه الحكومة تتمحور بطبيعة الحال حول سيناريوهين: أولهما، تشكيل حكومة سياسية على عكس التوقعات الحالية في الساحة السياسية التونسية. وثانيهما، تشكيل حكومة كفاءات إذا ما فشل المشيشي في إحداث حالة توافق بين القوى السياسية المتنافرة، ولكن حكومة الكفاءات يجب أن تحظى في نهاية المطاف بالقبول من البرلمان؛ ما يعني ضرورة حدوث توافقات سياسية على حكومة المشيشي المقبلة أياً كانت طبيعتها، الأمر الذي يسلط الضوء على مدى ثقل المهمة الملقاة على عاتقه في ظل الصراع القائم بين القوى والتيارات السياسية المختلفة، والذي أطاح الحكومة السابقة برئاسة إلياس الفخفاخ.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات