السياسة الوطنية للفضاء

  • 6 سبتمبر 2016

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول القليلة في العالم التي وضعت خططاً واستراتيجيات مستقبلية تنموية طموحة، تسعى إلى الأخذ بعلوم العصر الحديث وتطوراته وتطبيقاته، وفي الوقت نفسه تحافظ على هويتها الوطنية الإماراتية الأصيلة. وتحرص الإمارات في كل ذلك على أن يكون المشروع التنموي الشامل والمستدام الخاص بها معتمداً كلياً على سواعد أبنائها المخلصين، من المؤهلين وأصحاب الخبرات وأصحاب المهارات، وذوي القدرة على مواكبة التطورات والمستجدات في فروع العلم والمعرفة كافة.

ويأتي في هذا الإطار اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالفضاء وعلومه، في خضم مشروعها الوطني للفضاء، الذي تسعى من خلاله إلى المنافسة في مجال علوم الفضاء التي تعتبر من أكثر العلوم دقةً وتقدماً. ومن أجل مواصلة هذه المساعي، فقد اعتمد مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير مشروع «السياسة الوطنية للفضاء» لدولة الإمارات. وقد عقّب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على ذلك قائلاً: «إن الإمارات تدير أكثر من ستة أقمار صناعية، وتستثمر أكثر من 20 مليار درهم في تكنولوجيا الفضاء، طموحنا لا حدود له، والتطوير مستمر لتحقيقه». مشيراً سموه إلى أن «الدولة منذ قيام الاتحاد خطت خطوات سباقة بفضل رؤية مؤسسيها للانضمام إلى مجتمع الفضاء الدولي، وتسعى اليوم لتسابق دول العالم في هذا المجال وتكون الريادة لها قبل حلول اليوبيل الذهبي لقيام الدولة».

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول القليلة في العالم التي تستطيع دخول قطاع الفضاء بكفاءة وفاعلية كبيرتين، وذلك لما تمتلكه من موارد طبيعية واقتصادية وبشرية، وما تتحلى به من طموح غير محدود، وفي هذا الإطار قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نمتلك قواعد اقتصادية وبنية تحتية متكاملة وكفاءات إماراتية وغيرها من القدرات والممكنات التي هيأت دولة الإمارات لتكون قادرة على استكشاف الفضاء قبل حلول اليوبيل الذهبي لقيامها».

وتعتبر «السياسة الوطنية للفضاء» بمنزلة المشروع الوطني المتكامل في مجال الفضاء، وهي تأتي ضمن منظومة التطوير التنظيمي للقطاع الفضائي الوطني، وتسعى إلى توجيه وتنظيم القطاع، بما يتماشى مع «رؤية الإمارات 2021»، التي تسعى إلى جعل اقتصاد الإمارات متنوعاً، وقادراً على الاستدامة، وينال نصيبه من التطور والتقدم والقيمة المضافة المبنية على المعرفة، الأمر الذي يجعله اقتصاداً يتحلى بالمرونة والقدرة على تبني النماذج الاقتصادية الجديدة والاستفادة القصوى من الشراكات الاقتصادية العالمية، بما يكفل الازدهار والرخاء للأجيال الإماراتية الحالية والقادمة. ومن هنا يأتي الاستثمار الإماراتي السخي في مجال الفضاء، هذا المجال الذي هو من أكثر القطاعات الاقتصادية اعتماداً على التكنولوجيا، ويعدّ أحد القطاعات الأكثر إنتاجاً للمعرفة والتطبيقات الحديثة وأساليب العمل والإنتاج الجديدة.

ومن هنا، فإن استمرار عمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير جهودها والمضي قدماً في طريق بناء مشروع فضائي وطني متكامل وقادر على المنافسة في العالم، ومن خلال اعتمادها السياسة الوطنية للفضاء، وتطبيق هذه السياسة، فإن ذلك من شأنه التأثير الإيجابي في باقي القطاعات الاقتصادية والمجالات الحيوية في الدولة. إذ إن ذلك سيسهم في تنويع الاقتصاد الوطني، وتشجيع واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ودعم وتعزيز استكشاف وإدارة الموارد الطبيعية للدولة وخلق فرص عمل ترتكز على مهارات ومعرفة عالية، كما سيعزز القطاع الفضائي القدرات الوطنية في مجالات علوم الأرض ومراقبة المناخ والطقس والبيئة والتغير المناخي؛ وغير ذلك من المكاسب التي تعدّ الإمارات في أمس الحاجة إليها لاستكمال مشروعها التنموي الطموح.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات