السياسة الخارجية الإماراتية تجاه إفريقيا.. «التنمية وحفظ السلام»

  • 6 ديسمبر 2020

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة، بعلاقات تاريخية مع دول القارة الإفريقية، ارتكزت في الكثير من جوانبها على عوامل التقارب بين الثقافتين العربية والإفريقية، كما تعد القارة واحدة من المناطق الجيواستراتيجية المهمة للدولة؛ بالنظر إلى أن منطقة البحر الأحمر، ومدخل باب المندب من أهم المناطق التي تؤثر في الأمن القومي الإماراتي والخليجي.

هناك الكثير من العوامل التي أدت إلى تصاعد اهتمام دولة الإمارات بالقارة الإفريقية، منها الثقل الاستراتيجي والجيوسياسي والاقتصادي الكبير لإفريقيا، فعلى الصعيد الاقتصادي، تحوي دول القارة الإفريقية مخزونًا استراتيجيًّا من العديد من السلع والمواد الخام والمعادن النفيسة النادرة، إلى جانب نمو قطاعات: خدمات التمويل، وقطاع البيع بالتجزئة، والنقل والسياحة، والصناعة، والخدمات المعلوماتية، وهي الأكثر جذبًا للاستثمار في إفريقيا، إلى جانب قطاع الزراعـة، الذي يمثل رافدًا مهمًّا للأمن الغذائي الإماراتي والخليجي والعربي. من جانب آخر، تُعد دولة الإمارات نقطة عبور لتجارة دول غرب إفريقيا، وبعد تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع بداية عام 2015 شهد التبادل التجاري الإماراتي مع دول غرب إفريقيا تقدمًّا ملحوظًا، للشركات الإماراتية في غرب إفريقيا ليشمل الاستثمار في مجال الخدمات اللوجستية وقطاع الاتصالات والطاقة الشمسية والاستثمار الزراعي وتطوير الموانئ.

وبالنظر إلى أدوات السياسة الإماراتية تجاه قارة إفريقيا، نلحظ تعدد وتنوع تلك الأدوات، في توظيف منهجي لعناصر القوة الشاملة لدولة الإمارات، ويأتي على رأسها الأداة السياسية، التي برزت في تكريس قيم السلام والمصالحة في قارة إفريقيا، وهو ما وضح في رعاية اتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا، واتفاق السلام في السودان.، وأخيرًا الموقف الإماراتي من الصراع في إقليم «تيجراي» الإثيوبي، الذي أكد ضرورة العودة إلى الحوار والحرص على سيادة القانون.

وعلى الصعيد الأمني، يبرز الدور الإماراتي لمكافحة الإرهاب في مناطق القارة المختلفة، وخاصة في منطقة الساحل والصحراء، لمواجهة التنظيمات والجماعات الإرهابية التي أصبحت أكبر مهدد لتنمية القارة، كذلك الحال فيما يتعلق بالجهود الإماراتية فيما يخص منطقة شرق ووسط إفريقيا، حيث تؤكد الرؤية الإماراتية المقاربة الشاملة لظاهرة الإرهاب أمنيًّا وعسكريًّا وتنمويًّا.

وعلى صعيد المساعدات التنموية، قدمت دولة الإمارات منذ تأسيسها في عام 1971، الدعم القوي لدول القارة الإفريقية. ويأتي هذا الالتزام بالسلام والازدهار العالميين بأشكال عديدة، بما في ذلك الرعاية، وبناء الشراكات، وتوفير المساعدات الخارجية. وفي هذا السياق، يبرز الدعم الإماراتي لقارة إفريقيا لمواجهة «جائحة كورونا»، حيث سارعت الدولة بتقديم معونات ومساعدات طبية لبعض الدول الإفريقية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، حيث قامت بإرسال طائرة مساعدات تضم 11 طنًّا من الإمدادات الطبية إلى السودان، بهدف دعم 11 ألف عامل في مجال الرعاية الصحية، كما قام صندوق «أبوظبي» للتنمية بتقديم مجموعة من المساعدات والمستلزمات الطبية إلى القطاع الصحي في السودان، بإجمالي 75 مليون درهم، كذلك تم تدشين رحلات جوية إلى العاصمة الصومالية مقديشو تحمل أكثر من 35 طنًّا من التجهيزات الطبية والمعونات الإنسانية لتعزيز قدرة الصومال على مواجهة تفشي وباء كورونا، وتقدر المساعدات الإماراتية في جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد في الصومال بما يقرب من 130 مليون دولار، استفاد منها أكثر من 640 ألفًا من العاملين في المجال الصحي لدعمهم في مواجهة الفيروس بشكل مباشر.

كذلك أرسلت دولة الإمارات طائرة مساعدات تحتوي على 18 طنًّا من الإمدادات الطبية والغذائية إلى موريتانيا، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

إضافة إلى ذلك، تم إرسال طائرات مساعدات إماراتية لكل من: الاتحاد الإفريقي، وإثيوبيا، ومالي، وسيراليون، وزيمبابوي، والنيجر، وكينيا، وغينيا، وبوتسوانا، وجنوب إفريقيا. وفي خطوة مهمة تدعم جهود دول القارة لمجابهة الفيروس، افتتح في العاصمة الغينية كوناكري «مستشفى الشيخ محمد بن زايد الميداني»، ويضم المستشفى الميداني 208 أسرّة، منها 48 سريرًا مخصصًّا للعناية المركزة وصيدلية ومختبرًا في الموقع، وسُلّم إلى جمهورية غينيا لتتولى وزارة الصحة فيها إدارته وتشغيله.

Share