السياسة الإماراتية تجاه العراق

  • 26 يوليو 2003

العمل من أجل مصلحة الشعب العراقي .. هو عنوان سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه العراق سواء قبل الحرب الأمريكية ? البريطانية الأخيرة أو بعدها، وسواء في عهد صدام حسين أو بعد سقوطه، إدراكا منها لحقيقة أساسية هي أن الشعب باق ثابت كجزء من النسيج العربي والإقليمي فيما يذهب القادة ويجيئون عبر دورات التاريخ وتقلبات السياسة. ولهذا فإنه في الوقت الذي وقفت فيه الإمارات بكل قوة إلى جانب شقيقتها الكويت عندما تعرضت للغزو العراقي عام 1990 وشاركت بكل جهد سياسي وعسكري بتحريرها من براثن هذا الغزو عام 1991، فإنها، ومع طول الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق بعد الغزو وتفاقم تأثيره السلبي في الشعب العراقي، في الوقت الذي لم يتأثر به النظام بل إنه عمد إلى استغلاله سياسيا، بدأت الدعوة إلى البحث عن السبل والآليات التي تكفل مساعدة العراقيين وتقديم العون لهم وتخفيف آلامهم ومعاناتهم. وبالتلازم مع هذا الموقف حرصت الإمارات على التأكيد دائما في كل المناسبات الخليجية والعربية والدولية على ضرورة المحافظة على وحدة الدولة العراقية وسلامة أراضيها من أي مساس أو تفتيت، وذلك من منطلق الإدراك الواعي لخطورة الأمر ليس على الأمن القومي العربي أو الأمن في الخليج فقط، وإنما أيضا على الأمن والاستقرار في كل منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى ما يمكن أن يؤدي إليه من صراعات عراقية داخلية تزيد معاناة الشعب ومشاكله. 

وعندما كانت الحرب الأخيرة على الأبواب، قدّم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- مبادرة شجاعة دعت إلى تنحي الرئيس العراقي السابق تفاديا لوقوع الحرب التي لم يكن هناك أدنى شك في وقوعها إذا ما ظل صدام في السلطة. ولأن هدف المبادرة الأول والأساسي، إنقاذ الشعب العراقي في تحمل ويلات حرب جديدة طاحنة في سلسلة الحروب التي خضع لها منذ عام 1980، إضافة إلى إنقاذ المنطقة كلها من مزيد من مسببات وعوامل التوتر وعدم الاستقرار.

وبعد الحرب استمر نهج دولة الإمارات في تقديم العون والمساعدة للعراقيين، من خلال المساعدات الإنسانية والقوافل الطبية وإنشاء المستشفيات والإسهام في كل ما من شأنه أن يخفف مصاعب الحياة ويقلل ألم ومعاناة الشعب العراقي، وكانت الإمارات سباقة إلى كل ما سبق على المستويين الرسمي والأهلي، بتوجيهات كريمة من صاحب السمو رئيس الدولة وفق نهج سموه الإنساني الذي يجعل من رفع المعاناة عن البشر هدفا أساسيا من أهداف السياسة الخارجية الإماراتية في العالم. وفي كل ذلك فإن الإمارات تعتمد نهجا يتسم بالشفافية في كل تحركاتها، وتنطلق في نظرتها إلى أي تطورات أو أحداث يشهدها العراق في المرحلة الحالية، من منطلق أساسي هو مدى إسهامها في تحسين حياة الشعب العراقي والمحافظة على وحدة العراق وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، سياسيا واقتصاديا، إليه في أقرب وقت ممكن.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات