السياحة في الإمارات.. قطاع يزخر بالمنتجات المتكاملة

  • 1 أكتوبر 2020

حقق القطاع السياحي في دولة الإمارات العربية المتحدة تطورًا كبيرًا خلال مسيرته الحافلة على مدار 50 عامًا، وفي ظل هذا التطور، الذي تميز بالتسارع، تحولت دولة الإمارات من منطقة صحراوية لا يقصدها الكثير من الزوار لتصبح واحدة من أهم المناطق السياحية حول العالم يزورها نحو مليون زائر كل عام.

شهدت السياحة في دولة الإمارات تسارعًا اقتصاديًّا كبيرًا بصفتها إحدى الركائز الأساسية في الأجندة الاقتصادية لرؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071، التي تهدف إلى تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي، وتفعيل المبادرات والبرامج غير النفطية المهمة؛ لتضاف عوائدها إلى الناتج المحلي الإجمالي للدولة، ويأتي في ذلك الشأن الإنجازات التي تدرَّج بها القطاع السياحي حتى أصبح واحدًا من أكثر القطاعات الحيوية في الدولة؛ إذ بلغت إسهاماته 11.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي فيها عام 2019.

وجاء هذا التطور اللافت للنظر في قطاع السياحة بدولة الإمارات نتيجة سنوات من التخطيط والرؤى الوطنية التي هدفت إلى الترويج لمعالم الدولة في أبرز الأسواق السياحية الخارجية، وتنفيذ خطط تدعم المستثمرين في القطاع السياحي، وتطبيق أفضل المعايير لتعزيز ثقة السياح بالإمارات بصفتها وجهة سياحية مفضَّلة ومميزة على خريطَتي السياحة الإقليمية والعالمية.

ولم تقتصر استراتيجية دولة الإمارات السياحية التنموية على إبراز المقومات السياحية الطبيعية فقط، بل عملت الدولة على تنويع المنتجات السياحية التي تقدمها، إلى جانب الاستفادة من المعالم التاريخية، وبناء المنتجعات والمدن الترفيهية، ولم تغفل كذلك عن تشييد المتاحف العالمية وجذب السياح وإثراء تجاربهم في سبيل صنع منتج سياحي متكامل يلائم أذواق جميع السياح في العالم، ومتطلباتهم.

وأصبحت دولة الإمارات تزخر بالخيارات السياحية المتنوعة التي تربط بين الحداثة والتراث، وأسست لسياحة عائلية وترفيهية وسياحة الأعمال والمؤتمرات والفعاليات المختلفة. كما عززت الدولة اهتمامها بمجال السياحة العلاجية؛ إذ كثفت جهودها مؤخرًا لدعم هذا النوع من السياحة، وفق أفضل المعايير التي تسهم في تقدُّم الرعاية الصحية ذات الخدمات العالية الجودة؛ الأمر الذي مكَّنها من تصدر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ضمن قائمة أفضل الوجهات السياحية العلاجية، حسب مؤشر «جمعية السياحة العلاجية». ووفرت دولة الإمارات على هذا الصعيد شبكة كبيرة من المستشفيات والمراكز الصحية بأسعار علاجية تنافسية وضعتها ضمن الوجهات المثالية للمرضى الذين يسعون إلى الحصول على علاج فاعل في الخارج.

إن نجاح استئناف الأنشطة السياحية مجددًا في دولة الإمارات، بعد أن تسببت جائحة كورونا بتوقفها نتيجة سياسات الإغلاق التي اتُّخِذَت، وهو حال جميع دول العالم، يشكل نموذجًا ملهمًا للدول الأخرى للاقتداء به والسير على خطاه في ظل هذه الظروف الاستثنائية؛ إذ تمكنت الدولة من التعامل مع تداعيات الأزمة بكفاءة كبيرة لتتجاوز بعناية وحذر شديدَين الآثار التي خلَّفتها الجائحة، ضمن خطط واستراتيجيات ثابتة لإعادة فتح الاقتصاد واستئناف الأنشطة السياحية والتجارية وفق إجراءات احترازية صارمة وصولًا إلى مرحلة التعافي الكامل.

ولأجل النهوض بالقطاع السياحي في هذه المرحلة عملت الدولة على مجموعة من الآليات اللازمة لذلك؛ فدعمت وعزَّزت التعاون بين القطاعين العام والخاص للنهوض بالقطاع، والتخفيف التدريجي للقيود الوقائية، وإعادة فتح مجموعة من المنشآت والمرافق السياحية والمتاحف، والتخطيط المستقبلي لإعادة استضافة مجموعة من الفعاليات العالمية من جديد؛ ما مكَّنها من تبوُّؤ مكانة متقدمة في هذا القطاع، على المستويين الإقليمي والدولي، بحيث أصبحت ضمن الوجهات التي يطمح الزائرون للسفر إليها خلال الجائحة.

وقد أسست دولة الإمارات لقطاع سياحي متميز في المنطقة؛ بعد أن عملت على قاعدة أساسها أن التقدُّم في هذا القطاع يتطلب الدعم الكافي للخروج بمنتج سياحي متكامل؛ فأقرَّت مجموعة من المحفزات التي تستقطب المزيد من السياح، واستغلت ما تملكه من معالم تاريخية وقدرات سياحية ضخمة وظَّفتها في مخططاتها لتنشيط القطاع السياحي، وخاصة بعد شهر يوليو الماضي، انطلاقًا من أهمية تعزيز التعافي التدريجي للقطاع؛ كي يعود إلى سابق عهده قبل أن تجتاح الجائحة العالم.

Share