السياحة … رهان اقتصادي ناجح

  • 11 مايو 2003

لم يكن من قبيل المبالغة أن يصف بعض الخبراء اتجاه بعض الشركات الأمريكية إلى تسويق برامجها في مجال سياحة الفضاء بأنه "انقلاب" في برامج سوق السياحة والسفر، وأكثر ما يلفت الانتباه في هذا التطور ليس مجرد الفكرة التي لم يكن تسويقها بالأمر الطارئ أو المفاجئ، ولكن المهم هنا هو المقدرة على توظيف الإمكانيات المتاحة في تنويع الأجندة التسويقية لشركات السياحة. ومن هذا المنطلق يمكن استشراف أهمية تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الإعلام والثقافة، التي أدلى بها عند افتتاح سموه لسوق السفر العربي "الملتقى 2003"، حيث شدد على ضرورة دعم القطاع السياحي في دولة الإمارات ومنطقة الخليج ومنحه مزيدا من التسهيلات.

وإذا كانت صناعة السياحة العالمية التي يبلغ حجمها نحو 460 مليار دولار، مازالت تعاني آثار وتبعات الركود الذي أصابها في أعقاب هجمات الحادي من سبتمبر، فإن الخبراء يجمعون على أن هناك تحولات جذرية في اتجاهات التدفق السياحي وفقا لتبدل أولويات السائحين بحيث يمكن القول بأن هناك معالم خريطة سياحية عالمية جديدة في طور التكوين، ما يعني أن هناك إقبالا على دول ومناطق آمنة وإدبارا عن مناطق الاضطرابات، فضلاً عن حدوث ما يصفه الخبراء بتغيرات في سلوك وأنماط السفر والسياحة بعد الحادي عشر من سبتمبر، حيث باتت الأفضلية للسفر والعطلات القصيرة، ويترافق مع هذه التحولات توقعات ذات بال تتطلع إلى أن تعود صناعة السياحة إلى مكانتها في عامي 2004 و2005 كموعد مستهدف للعودة إلى حجم التدفقات السياحية لما قبل 11 سبتمبر.

والمؤكد أن دولة الإمارات التي استقبلت العام الماضي أكثر من ثلاثة ملايين سائح، مؤهلة لنيل نصيب أكبر وخوض منافسة جادة في بورصة السياحة العالمية، سواء بحكم إمكانياتها السياحية التي تتماشى مع احتياجات السائحين، أو بحكم تنامي اهتمام السائح بضرورة توافر الأمن والاطمئنان عند تحديد خيارات ووجهات السفر. والحديث عن تنمية صناعة السياحة في دولة الإمارات لم يعد بالطبع من قبيل الترف الاقتصادي في ظل المردود المتوقع من هذه الصناعة الواعدة التي يمكن لها أن تلعب دورا مؤثرا في تطبيق استراتيجية تنويع مصادر الدخل، وإن كان المأمول أن يتم النظر أيضا إلى هذه الصناعة باعتبارها قطاعا قادرا على الإسهام في توفير فرص العمل وتوظيف المواطنين، وهو ما يتطلب بدوره بلورة استراتيجية شاملة بعضها يتصل بجوانب إسهام هذا القطاع في الاقتصاد الوطني بمختلف جوانبه، فيما يتصل بعضها الآخر بتطوير مناهج التعليم بما يتماشى مع الآفاق والفرص المتاحة في سوق العمل بمختلف قطاعاته.

في ضوء تنوع أجندة السياحة في الإمارات بين سياحة المؤتمرات والمعارض والتسوق والسباقات والسياحة البيئية التي لم تعد "سوقا ثانوية" بل ورقة مستقبلية في يد الصناعة، مثلما تؤكد منظمة السياحة العالمية، تتجسد الفرص والرهانات الطموحة لقطاع السفر والسياحة في دولة الإمارات، فالسياحة، ليست فقط مجرد فرص عمل أو دخل اقتصادي، بل أيضا تمّثل معادلا موضوعيا لما ينفقه مواطنو كل دولة أثناء رحلاتهم السياحية بالخارج.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات