السوق الخليجية المشتركة.. تطلعات كبيرة

  • 2 يناير 2008

انطلقت مع بداية عام 2008 "السوق الخليجية المشتركة" بناء على "إعلان الدوحة"، الذي صدر عن الجلسة الختامية للدورة الـ (28) لـ "المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية".

بهذه الخطوة يكون "مجلس التعاون" قد حقق قفزة كبيرة في سبيل تدعيم التعاون الاقتصادي المشترك بين دوله الست الأعضاء. ومع هذه القفزة تتعاظم تطلعات المواطن الخليجي بمستقبل التعاون الاقتصادي بين دول المجلس، وهي تطلعات مشروعة استنادا إلى المزايا التي ستوفرها "السوق الخليجية المشتركة"، ومنها ما ستؤدي إليه "السوق الخليجية المشتركة" من تعميق للأسواق الخليجية من خلال تعزيز المجال التمويلي والاستثماري عبر السماح بتدفق السيولة بانسيابية ويسر بين دول المجلس، والمساهمة في توطين الأموال الخليجية المهاجرة، وإيجاد سوق مالية خليجية ضخمة تتسع لـ (631) شركة تتجاوز قيمتها الرأسمالية التريليون دولار. وهو الأمر الذي يفتح خيارات أوسع أمام المستثمرين الخليجيين، ويؤدي إلى إيجاد مزيد من فرص عمل لمواطني دول المجلس، ومنها ما ستؤدي إليه "السوق الخليجية المشتركة" من توفير فرص كبيرة لتبادل المزايا النسبية لكل دولة، فيمكن لمواطنين خليجيين الاستفادة من تطور الخدمات، خاصة في مجالات التعليم والصحة الموجودة ببعض دول "مجلس التعاون". وبالإضافة إلى ذلك، فإن "السوق الخليجية المشتركة" ستعزز القوة التفاوضية لدول المجلس في المحافل الدولية كمفاوض واحد وكقوة اقتصادية واحدة باسم واحد، واستفادة دول المجلس جميعها من أي امتيازات اقتصادية تحصل عليها السوق المشتركة.

هذه المزايا الضخمة التي توفرها "السوق الخليجية المشتركة"، تعني ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من قبل الجهات المعنية للتغلب على المعوقات التي ستواجه عمل السوق، ومنها عدم مواءمة تشريعات بعض دول المجلس لمتطلبات السوق، وعدم توحيد العملة الخليجية بعد والمقرر لها عام 2010، وعدم وجود توافق على ذلك أو وجود موقف موحد لربط العملة بسلة عملات بدلا من ربطها بالدولار، فضلا بطبيعة الحال عن تفاوت معدلات التضخم ومعدلات النمو وأرقام الناتج المحلي في الاقتصادات الخليجية.

إن "السوق الخليجية المشتركة" تعد انطلاقة جديدة في مسيرة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، وهي تقدم خبرة مهمة لتطوير التعاون الاقتصادي بين الدول العربية في إطار "جامعة الدول العربية"، ولا شك في أن قادة المجلس يمتلكون الإرادة الكفيلة بالتغلب على هذه الصعوبات، وهو ما يتأسس عليه طموح المواطن الخليجي في دخول المجلس مرحلة جدية تختفي فيها الحواجز القائمة بين هذه الدول الشقيقة. وهذه الإرادة قد عكست نفسها بقوة في قرار قادة "التعاون" قيام "السوق الخليجية المشتركة" في موعدها حسب الجدول المبرمج.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات