السودان.. هل اقترب موعد الخروج من قائمة الإرهاب الأمريكية؟

  • 1 أكتوبر 2019

واصل رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، جهوده من أجل رفع اسم بلاده من قائمة الإرهاب الأمريكية، حيث جدد – خلال مشاركته مؤخراً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة – هذا المطلب، مؤكداً ضرورة دعم المجتمع الدولي للسودان؛ من أجل تحقيق هذا الهدف.
بذل رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، منذ توليه منصبه رسمياً، جهوداً كبيرة من أجل إقناع الولايات المتحدة برفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأشار في الـ 3 من سبتمبر الماضي إلى أن بلاده أجرت تفاهمات مع واشنطن بهذا الخصوص، مؤكداً إحراز تقدم كبير في سبيل ذلك. وخلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، أجرى حمدوك لقاء مع وكيلة الخزانة الأمريكية للإرهاب والاستخبارات المالية، سيجال ماندلكر، وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن الاجتماع أكد دعم واشنطن للخرطوم في مجالات الإصلاح الهيكلي لقطاع المصارف والبنوك، وبرامج رفع القدرات في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، وأن الجانب الأمريكي تعهد بالعمل الجاد والعاجل مع المؤسسات المعنية لرفع «اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب». وبدا حمدوك متفائلاً عندما قال، خلال مقابلة مع «بي بي سي»، إنه لمس جدية لدى عدد من قادة الإدارة الأمريكية، بشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيراً إلى إنه حصل على وعود صادقة للمضي قدماً.
في هذا الإطار يثار تساؤل مفاده: هل اقترب موعد خروج السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب؟ وهو سؤال مهم في ظِل ما نقلته بعض المصادر الإعلامية من أن المتحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية في واشنطن، سيث انجر، نفى تقديم أي وعود في هذا الشأن، مؤكداً أن وزارته تتطلع للعمل مع السودان في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان والفساد، وهي الشروط ذاتها التي سبق أن أعلنها وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، خلال زيارته الخرطوم مؤخراً.
واقع الأمر أن هناك عدداً من المؤشرات التي توحي بإمكانية قرب خروج السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية، من بينها حصوله على دعم دولي في هذا الشأن، حيث عبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، ووزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، ووزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، عن دعمهم لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب. وعلى المستوى الإقليمي التقى حمدوك – خلال وجوده في نيويورك – كلاً من وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، وبحث معهما مساعدة السودان على رفع اسمه من قائمة الإرهاب. وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي – خلال كلمته أمام الجمعية العام للأمم المتحدة – ضرورة رفع اسم السودان من تلك القائمة.
يضاف إلى ذلك أن السودان بات في حاجة ماسة إلى المساعدات المالية الدولية، حيث صرح حمدوك، بعد أيام قليلة من توليه منصب رئيس الوزراء، أن بلاده تحتاج إلى نحو 10 مليارات دولار مساعدة أجنبية خلال العامين المقبلين؛ لتغطية الواردات، وللمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد، وقال إنه بدأ محادثات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمناقشة إعادة هيكلة ديون السودان، وتواصل مع الدول الصديقة وهيئات التمويل بشأن المساعدات. غير أن الأمر المهم هو أن السودان لا يستطيع الحصول على مساعدات دولية طالما ظل موجوداً في قائمة الإرهاب الأمريكية؛ وهو ما يعني أنه إذا ما أرادت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي دعم السودان في هذه المرحلة فإن الخطوة الأهم هي رفع اسمه من قائمة الإرهاب.
من جهة أخرى، ومما يسرع في احتمالات خروج السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية، هو أنه بدأ في تلبية الشروط الأمريكية التي سبق أن أعلنتها الولايات المتحدة، حيث باتت لديه حكومة مدنية يتولى أمورها خبير اقتصادي كبير، يعمل على تحقيق تقدم في مختلف المجالات ولاسيما حقوق الإنسان والحريات الدينية ومكافحة الإرهاب، ولعل أولى الخطوات التي اتخذها في هذا الشأن هي قرار تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في أحداث فض اعتصام القيادة العامة للجيش بالخرطوم، والذي أدى إلى مقتل 127 شخصاً على الأقل.

Share