السودان قاب قوسين أو أدنى من توقيع اتفاق سلام شامل

  • 24 يونيو 2020

يبدو أن مفاوضات السلام في السودان تتجه بشكل أكبر وأسرع نحو توقيع اتفاق شامل ينهي حالة اللاسلم واللاحرب التي كانت تمثل واقع الحال بين الحكومة السودانية وحركات التمرد التي تنشط في أكثر من ولاية من ولايات البلاد، بعد حسم نسبة كبيرة قدّرها متابعون بنحو 95% من القضايا العالقة والخلافات التي كانت قائمة بين مجلس السيادة الانتقالي والحكومة من جهة وبين حركات التمرد من جهة ثانية.

 المفاوضات التي تجري في عاصمة جنوب السودان «جوبا» وبوساطة من حكومتها، عالجت منذ تولي مجلس السيادة الانتقالي زمام الأمور في البلاد عقب إطاحة نظام الرئيس السابق عمر البشير، الكثير من المسائل التي كانت مثار خلاف بين السلطة المركزية وبين حركات المعارضة المسلحة، وفي مقدّمتها ملف الترتيبات الأمنية، ومسألة دمج القوات التابعة لكل حركة في الجيش السوداني وإعادة انتشارها في مختلف أنحاء البلاد، وكذلك هيكلة القوات الأمنية، إلى جانب مطالبة مسار دارفور بأن يستثني الأشخاص الذين يشغلون المواقع الدستورية في مجلسي السيادة والوزراء والولايات أو حكام الأقاليم من أعضاء الحركات الموقعة على اتفاق السلام من المادة 20 من الوثيقة الدستورية، إلى جانب تمديد الفترة الانتقالية لتصبح 4 سنوات تبدأ عند التوقيع النهائي لاتفاق السلام الشامل.

وعلى الرغم من أن المفاوضات قد توقفت لمدة تناهز 4 أشهر، واستؤنفت مؤخراً فإن هناك تأكيدات من الأطراف المنخرطة فيها والمعنية بها كافة على ضرورة الخروج بالنتائج التي يتطلع إليها الشعب السوداني، وإتمام الاتفاق على بقية المسائل؛ ومنها وقف العدائيات، واستئناف العمل الإنساني، والانتقال بعد ذلك إلى مناقشة إعلان المبادئ، بحيث تكون العملية شاملة ومكتملة وتضم جميع الفرقاء وتنهي كل الخلافات التي تعوق مسار التنمية في البلاد بما في ذلك موضوع علمانية الدولة وحق تقرير المصير.

توقيع اتفاق السلام النهائي عامل أساسي وضروري لاستكمال هياكل السلطة الانتقالية، بتشكيل المجلس التشريعي وتعيين حكام مدنيين للولايات التي تم إرجاء التعيين فيها بموجب اتفاق مع الحركات المسلحة وقع في أكتوبر الماضي وحمل اسم «إعلان جوبا» وشمل وقف إطلاق النار والقضايا الإنسانية والتعويضات، ثم جرى تمديده لشهرين إضافيين، بهدف استكمال التفاوض والتوصل إلى سلام ينهي الصراع الدائر في البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك تؤكد باستمرار أن إرساء السلام وإنهاء النزاعات يتصدران أولوياتها، وأن وقف التفاوض في مسارات دارفور جاء نتيجة الأحداث الأخيرة بولاية الجنينة غرب الإقليم التي استدعت تدخلها لوقف الصراع الدامي بين القبائل المتناحرة، وهو التوجه ذاته الذي تتبناه الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال على لسان نائب رئيسها ياسر عرمان، الذي يقول إن الأطراف كافة تسعى إلى تحقيق السلام الشامل وتوقيع اتفاق نهائي يتضمن توحيد جميع الميليشيات المختلفة والقوات الحكومية التي تخوض الصراعات المتعددة في السودان في جيش واحد.

والآن وقد أنجزت الأطراف المشاركة في العملية التفاوضية التفاهم على إطلاق سراح أسرى الحرب وإسقاط الأحكام الغيابية والحظر الذي فرضه نظام الرئيس المعزول عمر البشير على بعض قادة الفصائل المسلحة، وفتح الممرات الإنسانية لإغاثة المتأثرين من الحرب، واتفقت على تأجيل تشكيل المجلس التشريعي وتعيين حكام الولايات، إلى حين التوصل إلى اتفاق حول السلام في مناطق الحروب، ليتسنى لقادة المعارضة المسلحة المشاركة في السلطة الانتقالية فقد بات اتفاق السلام في السودان قاب قوسين أو أدنى غير أنه يحتاج بالإضافة إلى حماسة الأطراف المعنية فيه ورعاية جنوب السودان، إلى دعم واهتمام دوليين يمنحا العملية زخماً إضافياً، وكذلك إلى دور عربي يدعم التركيز على الأجندة الوطنية الجامعة ويشجع على تجنب مبدأ المحاصصة ويساعد على تجاوز الخلافات التي قد تطرأ خلال المراحل النهائية ويشكل عامل ضمان وتوازن لكل الأطراف المشاركة، وهو دور يجب أن تضطلع به جامعة الدول العربية باعتبارها المظلة الشاملة للعمل العربي المشترك.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات