السودان على أعتاب سلام شامل ينهي حروب التمرد

  • 12 يوليو 2020

يقطف السودان أولاً بأول ثمار التغيير بعد إطاحة نظام الرئيس السابق، عمر حسن البشير، الذي أمضى في السلطة قرابة 30 عاماً، وخرج منها تاركاً وراءه إرثاً من المشكلات التي أثقلت كاهل الشعب السوداني، وحرمته الكثير من فرص التنمية.

 

واحدة من أهم ثمار التغيير هي الانفراجة، التي شهدتها أبرز المشكلات التي خلَّفها النظام السابق، وهي الحرب الطاحنة بين الجيش والسلطة المركزية وحركات التمرد المسلحة التي كانت تنشط في العديد من ولايات السودان؛ حيث وصلت مساعي حل هذه المشكلة إلى مراحلها النهائية التي تبشر بانتقال نوعي في السودان نحو عهد جديد يتشارك فيه جميع أبنائه في مسؤولية النهضة، وينال كل منهم حصته من ثروات البلاد من دون احتكار، أو تغوُّل طرف على طرف آخر.

الأنباء الواردة من جوبا، عاصمة جمهورية جنوب السودان التي تقود جهود الوساطة بين الحكومة وحركات التمرُّد، تؤكد أن المفاوضات بين الجانبين وصلت إلى مراحلها النهائية، وأن توقيع اتفاق السلام سيتم خلال أيام معدودة لن تتجاوز منتصف شهر يوليو الجاري.

رئيس فريق الوساطة، توت قلواك، أكَّد في تصريحات إلى الإعلاميين أن وفود الجانبين، الحكومي وحركات التمرد، ستجتمع مساء يوم الثلاثاء المقبل لحسم مسألة واحدة ما زالت عالقة؛ لكنها لن تعوق الوصول إلى السلام؛ مشيراً إلى أن رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، سيبدأ الاستعدادات لدعوة رؤساء عدد من الدول لحضور توقيع اتفاقية السلام.

وستشمل اتفاقية السلام، التي أُجّل توقيعها ثلاث مرات، خمسة مسارات هي مسار إقليم دارفور غرب السودان، ومسار ولايتي جنوب كردفان جنوب البلاد، والنيل الأزرق جنوب شرقها، ومسار شرق السودان، ومسار الشمال، ومسار الوسط.

وتمسُّك الخرطوم، وإصرارُها على تحقيق السلام وإغلاق ملف التمرد، كانا واضحين منذ الجولة الأولى للمفاوضات حول القضايا القومية مع الحركات المسلحة التي عُقِدت منتصف شهر يونيو الماضي؛ إذ تجلَّى ذلك في تصريحات أدلى بها نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول محمد حمدان دقلو، عقب الجلسة التي عُقِدت برئاسته، وشدَّد فيها على أن الحكومة ومجلس السيادة متمسكان بجهود تحقيق السلام، وبشر الشعب السوداني بأن اتفاق سلام شامل سيوقع في أقرب وقت ممكن.

وتتمثل أبرز الملفات، التي كانت مثار خلاف بين الحكومة وحركات التمرد قبل حسمها بشكل نهائي خلال جلسات التفاوض التي عُقِدت مؤخراً، في مشاركة الأطراف جميعها في السلطة وحكم الولايات، ومسألة الترتيبات الأمنية وملف السلطة والثروة، ومدة الفترة الانتقالية التي تجمِع الأطراف كلها على أنها 4 سنوات، لكنها تختلف على احتساب تاريخ بدايتها؛ حيث يرى مجلس السيادة والحكومة في الخرطوم أن يحسب من لحظة توقيع الوثيقة الدستورية، في حين تطالب حركات التمرد بأن يبدأ حساب الوقت منذ لحظة توقيع اتفاق السلام الشامل، فضلاً عن مسألة تكوين قوة مشتركة تضم قوات حكومية وأخرى من مسلحي حركات التمرد تتولى حماية النازحين خلال الفترة الانتقالية؛ وهو أمر كانت ترفضه الحكومة، وتصر على أن تبدأ عملية نزع سلاح الميليشيات المسلحة ودمج عناصرها في أجهزة الجيش والشرطة فور توقيع اتفاق السلام.

النقطة الوحيدة التي لا تزال موضع تفاوض بين الجانبين هي المبلغ الذي ستلتزم به الحكومة سنوياً لدفع التعويضات للمتضررين من الحرب، وخصوصاً النازحين من إقليم دارفور، ولإعادة التأهيل والتنمية في المناطق التي تضرَّرت من ممارسات النظام السابق؛ حيث تقترح الحكومة مبلغ 5 مليارات دولار تُدفَع خلال 10 سنوات، بينما تطالب حركات التمرد بـ13 مليار دولار تسدَّد في المدة نفسها.

إن السودان على عتبة مرحلة جديدة كلياً تعود فيها إليه وحدته، ويتحقق استقراره، ويرفَع فيها اسمه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وتفتح أمامه آفاق جديدة؛ ليعود عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي، ويتمكن من تحقيق تطلعات أبنائه وطموحاتهم إلى التنمية والنهضة والازدهار؛ ما ينعكس عليهم جميعاً بالرفاهية والحياة الأفضل.

Share