السودان: حكومة جديدة وأولويات عاجلة

  • 11 فبراير 2021

سيكون على الحكومة السودانية الجديدة التي تم تشكيلها يوم الإثنين الماضي العمل على تحقيق حزمة من الأولويات العاجلة، منها معالجة قضايا الاقتصاد الملحّة، وتحقيق العدالة الانتقالية، والمضي قدمًا في سبيل تكريس عملية الانتقال الديمقراطي التي يشهدها السودان عقب إطاحة نظام الحكم السابق برئاسة عمر البشير.

شهد السودان يوم الإثنين الماضي إعلان تشكيل الحكومة الجديدة، وسيقودها الدكتور عبدالله حمدوك، الذي كان يتولى كذلك منصب رئيس الوزراء في الحكومة السابقة، ويشارك فيها أطراف اتفاق جوبا للسلام، الذي تم توقيعه في أكتوبر الماضي مع عدد كبير من المجموعات التي قاتلت في إقليم دارفور غربي البلاد، الذي شهد وقوع نزاع مسلح منذ عام 2003 قتل فيه نحو 300 ألف شخص ونجم عنه تشريد نحو 2.5 مليون وفق إحصائيات الأمم المتحدة.
وتضم حكومة حمدوك الجديدة 26 وزيرًا، 17 من قوى الحرية والتغيير، و7 وزارات لصالح الجبهة الثورية، ووزارتَي «الدفاع والداخلية» للمكون العسكري. ومن أبرز الوجوه الجديدة في هذه الحكومة الدكتورة مريم الصادق المهدي التي تولت منصب وزيرة الخارجية، وعمر النجيب وزير الصحة، والفريق عز الدين الشيخ وزير الداخلية.

ويمثل تشكيل الحكومة السودانية الجديدة التي تعد بمنزلة حكومة محاصصة حزبية، خطوة مهمة طال انتظارها، من أجل إشراك قادة الكفاح المسلح في السلطة الجديدة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا التشكيل تضمّن تعيين جبريل إبراهيم، زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور المنضوية تحت مظلة الجبهة الثورية وزيرًا للمالية، وكان الأسبوع الماضي قد شهد تعيين ثلاثة ممثلين عن مجموعات متمردة سابقة في مجلس السيادة الحاكم، ولكن هناك استحقاقات أخرى يجب الشروع في تلبيتها، ومنها ضرورة تعيين الولاة والمفوضيات منتصف الشهر، والمجلس التشريعي الانتقالي في 25 من الشهر الجاري، وهذه الاستحقاقات تعد جزءًا لا يتجزأ من عملية تشكيل هيكل الحكم.

وقد أعلن حمدوك أنه سيتم التوافق على برنامج يتم التوقيع عليه، يركز على معالجة حزمة من قضايا الاقتصاد، والاتفاق على رؤية موحدة تنفيذًا لاتفاق جوبا، وعلاقات خارجية متوازنة، وتحقيق العدالة الانتقالية والعدل وعدم الإفلات من العقاب، وهذه كلها أولويات عاجلة للحكومة الجديدة، يجب عليها أن تعمل بوتيرة أسرع استجابة لرغبة الشارع السوداني في تحقيق تقدم سريع ينعكس إيجابيًّا على مستوى المعيشة، وقد أوضح مجلس شركاء الحكم الانتقالي المكون من ممثلين لمجلسي «السيادة» و«الوزراء» و«قوى الحرية والتغيير» و«الجبهة الثورية» أنه سيعقد جلسة، لاستعراض برنامج الحكومة ليتوافق عليه الجميع، ومن ثم التوقيع عليه من قبل الأطراف كافة لتلتزم الحكومة الجديدة، التي أدى أعضاؤها اليمين الدستورية أمس الأربعاء، بتنفيذه. ومن غير المتوقع أن تثير هذه الخطوة خلافًا داخل المجلس، لأن تشكيل الحكومة قد تم من خلال توافق سياسي واسع، على الرغم من أن الساعات الأخيرة التي سبقت تشكيل الحكومة شهدت جدلًا كبيرًا حول توزير جبريل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة.

والمهم الآن، هو كيفية تعامل الحكومة الجديدة مع المشاكل الحياتية المعقدة التي يعانيها المواطن السوداني وما يواجه السودان من تحديات جمة خلال المرحلة الحالية، خصوصًا أن تشكيل هذه الحكومة يأتي في وقت تواجه فيه البلاد الكثير من التحديات الاقتصادية، حيث ثمة أزمة اقتصادية طاحنة بعد عقود من العقوبات الأمريكية على الخرطوم، وكمؤشر لهذه الأزمة فقد تجاوز معدل التضخم 260 في المئة وتدهورت قيمة الجنيه السوداني الذي فقد أكثر من 80 في المئة من قيمته خلال أقل من 4 أسابيع، فيما تقدر الديون الخارجية للخرطوم بنحو 70 مليار دولار أمريكي، وقد دفع تدهور الحالة الاقتصادية السودانيين إلى الخروج في احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق عدة من البلاد بينها العاصمة، فضلًا عن تجدد الاشتباكات القبلية الدامية في دارفور، غرب البلاد، والتوترات الحدودية مع إثيوبيا وأزمة سد النهضة، وقد تسببت هذه الاشتباكات بمقتل نحو 250 شخصًا، عقب أسبوعين من انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في دارفور بعد أن ظلت منتشرة في الإقليم نحو 13 عامًا.

Share