السودان: تعديلات مهمَّة لتكريس عملية الانتقال الديمقراطي

  • 14 يوليو 2020

شهد السودان، خلال الفترة الأخيرة، حزمة من التعديلات السياسية (الوزارية) والقانونية؛ بهدف تكريس عملية الانتقال الديمقراطي، بعد إطاحة نظام الرئيس السابق، عمر البشير، من خلال تسريع وتيرة الإصلاح السياسي، الذي يُعَدُّ أحد المداخل المهمة لتحقيق هذا الانتقال المنشود.

يسعى نظام الحكم الانتقالي في السودان إلى تسريع وتيرة عملية الإصلاح السياسي؛ من أجل تهيئة المناخ الملائم لحدوث عملية انتقال ديمقراطي سلس، بعد أن عانى السودان لسنوات طويلة حكماً استبدادياً مطلقاً في ظل نظام الرئيس السابق، عمر البشير، الذي أسس لنظام حكم إقصائي صادر الحريات العامة، وحارب التعددية السياسية؛ من أجل تأبيد حكمه، الذي لم يصل إليه عبر وسائل ديمقراطية، ولكن من خلال انقلاب قاده ضد حكومة مدنية، لو قُدّر لها الاستمرار لكان السودان في وضع مختلف على الصُّعُد كافة.

واللافت للنظر أن هذه التعديلات قد جاءت مع مطالبات واسعة من الشارع السوداني، الذي خرج في الثلاثين من يونيو الماضي مطالباً بتصحيح مسار الثورة، وإجراء تعديلات على الفريق الحكومي ليتناسب مع المرحلة الجديدة. وعلى خلفية هذه المطالبات كان رئيس الوزراء، الدكتور عبدالله حمدوك، قد تعهد باتخاذ عدد من القرارات المهمة؛ لكنه لم يذكر تفاصيل محدَّدة؛ ففي 29 يونيو الماضي وعد حمدوك في خطاب جماهيري باتخاذ قرارات حاسمة داعمة لمسيرة الانتقالي السياسي في البلاد، من بينها إجراء تعديلات في السلطة التنفيذية، واستكمال هياكل السلطة الانتقالية بتعيين الولاة المدنيين وتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، وذلك تجاوباً مع مطالب شعبية قدمت إليه في مذكرة «لجان المقاومة» الشعبية، قبيل مواكب 30 يونيو الماضي، التي طالبت باستكمال هياكل الحكم الاتحادي.

وقد تضمَّنت التعديلات الوزارية، التي أجريت يوم الخميس الماضي، إطاحة سبعة من وزراء حكومة حمدوك، في أول تعديل وزاري يجرى عليها منذ تشكيلها في سبتمبر الماضي، بموجب الوثيقة الدستورية الموقَّعة بين قوى (التغيير) وقادة الجيش بعد إطاحة حكم البشير، وألحِق ذلك بتعيين وزراء دولة في كل من الخارجية والبنى التحتية والعمل. وأبرزُ الوزراء الذين غادروا حكومة حمدوك هم وزراء الخارجية والمالية والصحة، وقد تم تكليف وكلاء وزارات ووزراء دولة تسيير أعباء الوزارات إلى حين تعيين وزراء جدد.

وقد جاء هذا التعديل الوزاري بعد تسعة أيام من احتجاجات ضخمة طالبت السلطة الانتقالية بإصلاحات أسرع وأكثر شمولاً. وسبق ذلك التعديل إقالة رئيس الوزراء قائدَ الشرطة ونائبه، اللذين تعدُّهما الجماعات المؤيدة للديمقراطية مقربين من نظام البشير. وجاء التعديل الوزاري على خلفية تفاهمات تمت بين رئيس الوزراء وتحالف الأحزاب الحاكمة «قوى إعلان الحرية والتغيير»، بعد تقييم لجنة مشتركة من الطرفين أداء الحكومة.

كما شملت التعديلات، التي شهدها السودان خلال الفترة الأخيرة، حزمة تعديلات قانونية مهمة لتسريع عملية الإصلاح السياسي، ومن ثمَّ التأسيس لمناخ أكثر قدرة على تسهيل عملية انتقال ديمقراطي؛ حيث أجاز مجلس السيادة السوداني قوانين جديدة، وأجرى حزمة تعديلات على قوانين قائمة لإصلاح المنظومة القانونية، منها إلغاء «حد الردة»، وجرائم المعتقَد والضمير، وتحريم تكفير الأشخاص. ونصت التعديلات أيضاً على إلغاء سقوط «التقادم» في الجرائم الموجهة ضد الدولة، وجرائم الفساد والمال العام، والجرائم المستمرة، وألغت سلطة جهاز الأمن والمخابرات في استدعاء الأشخاص وتفتيشهم وحجزهم واعتقالهم، وإلغاء عقوبة الإعدام بحق الأطفال ومن تجاوزوا السبعين، ما عدا جرائم الحدود والقصاص، والجرائم الموجَّهة ضد الدولة والفساد، إضافة إلى إلغاء المواد الحاطَّة من كرامة المرأة بتحريم ختان الإناث، وحرمان النساء من اصطحاب أطفالهن في حالة السفر. وتعهد رئيس الوزراء، عبدالله حمدوك، باستمرار المراجعات والتعديلات القانونية حتى معالجة «التشوُّهات» في النظم القانونية في السودان كافة.

وهكذا يمكن القول إن التعديلات الوزارية والقانونية، التي شهدها السودان، تُعدُّ بمنزلة خطوة لتصحيح المسار السياسي، وتكريس المناخ الملائم لتحقيق مطالب الثورة التي أطاحت نظام البشير، الخاصَّة بالتأسيس لنظام ديمقراطي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات