السودان: بوادر انفراج حذر لأزمة تقاسم السلطة

  • 8 مايو 2019

بعد أسابيع من الخلافات والتصريحات والتصريحات المضادة كشف المجلس العسكري عن موقفه من الوثيقة التي قدمتها قوى الحرية والتغيير بشأن تقاسم السلطة بين الطرفين، فهل ستؤدي هذه الخطوة إلى التوصل إلى حل للأزمة الراهنة؟
رَدُّ المجلس العسكري الانتقالي على «الوثيقة الدستورية» التي قدمتها قوى التغيير الأسبوع الماضي، جاء على لسان الناطق الرسمي باسم المجلس شمس الدين كباشي، حيث قال خلال مؤتمر صحفي، أمس الثلاثاء، إن وثيقة قوى الحرية والتغيير أغفلت عدة نقاط أساسية، منها أن مصدر التشريع هو الشريعة الإسلامية، كما لم تنص على أن العربية هي اللغة الرسمية للدولة. وقال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري شمس الدين كباشي، إن المجلس يملك خيار الدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال ستة أشهر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع المعارضة بشأن الهيكل العام لنظام الحكم الانتقالي.
وألمح الكباشي إلى مسألة خلافية أخرى تتعلق بالفترة الانتقالية، إذ حددتها الوثيقة بأربع سنوات بينما كان المجلس قد اقترح ألا تتجاوز سنتين فقط.
وبرغم مآخذ الناطق باسم المجلس على وثيقة قوى الحرية والتغيير، فإنه رأى فيها تمثيلاً لإرادة الوصول إلى مخرج آمن من الأزمة. وهو ما يعني، بحسب المراقبين، استعداداً مبدئياً للتفاهم مع القوى المدنية؛ وبالتالي فإنه يؤشر إلى قرب حل الأزمة.
ولذا فإن العديد من المتابعين اليوم يعلقون الآمال على الرد المرتقب لقوى الحرية والتغيير على ردود المجلس العسكري الأخيرة. فقد قال المتحدث باسمها أمجد فريد إنهم سيناقشون الرد المناسب ملمحاً إلى أن الحكومة القادمة «لن تكون حكومة محاصصة، بل حكومة كفاءات بمعايير محددة».
وتأتي هذه التطورات بعد يومين فقط من تسلم المجلس الوثيقة المذكورة من قبل قوى التغيير، وهو ما رأى فيه مصدر مقرب منها نوعاً من الانفتاح والقبول بمبدأ وجود مجلس للسيادة ومجلس آخر للأمن والدفاع، وذلك في استجابة واضحة لما كانت لجنة الوساطة بين الطرفين قد طرحته خلال الأيام الماضية، وأضاف المصدر في الوقت نفسه، أن رد المجلس العسكري السابق كان قد شمل تحديد سلطات كل من المجلسين، بالإضافة إلى مجلس الوزراء والمجلس التشريعي.
ويرى العديد من المتابعين في التطور الجديد نجاحاً كبيراً للحراك الشعبي السوداني الذي ظل صامداً لأسابيع عدة، وهو ما يعني -بحسب هؤلاء- أن إرادة الصمود بهدف الإصلاح باتت أقوى لدى السودانيين؛ وهو ما يعكس إصرار النخبة السودانية على قطف ثمار حراكها السلمي مهما كلف الأمر من ثمن.
فيما أرجع آخرون أسباب بوادر الانفراج السياسي الأخير، إلى وطنية أعضاء المجلس العسكري الانتقالي وحرصهم على تجنيب السودان المسار الذي انزلقت إليه الأوضاع في بعض الدول الأخرى؛ ومن ثم، فقد ظل هؤلاء متمسكين بمبدأ الحوار والانفتاح إلى آخر لحظة.
ويراهن العديد من المراقبين اليوم على نجاح التجربة السودانية الحالية، في الجمع بين روح الثورة الشعبية والتزام النظام الدستوري، وذلك من خلال بنود «الوثيقة الدستورية» التي جمعت بين وقف العمل بدستور 2005 الانتقالي، وتحديد فترة انتقالية لمدة 4 سنوات، وتشكيل مجلس سيادي مشترك من المدنيين والمجلس العسكري لإدارة شؤون البلاد، إضافة إلى تشكيل مجلس تشريعي انتقالي من 120 إلى 150 عضواً.
وفي انتظار بروز موقف قوى الحرية والتغيير، تسعى هذه الأخيرة إلى توحيد موقفها من الأزمة الراهنة، وذلك بعد التضارب في التصريحات والبيانات الصادرة عن بعض مكوناتها خلال الأيام الماضية؛ ولذا أعلنت في بيان لها، الاثنين الماضي، تكوين آلية تمنع التضارب والتصريحات والبيانات غير المتسقة مع وثيقة «إعلان الحرية والتغيير» الصادرة عن مكوناتها السياسية والمهنية.
وكان «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يعد العمود الفقري في قيادة الحراك، قد اتهم بعض التنظيمات السياسية بأنها لم تلتزم القرارات الجماعية والتصريحات المشتركة؛ سعياً وراء مصالح حزبية متعجلة.

Share