السودان: الفيضانات تطرح تساؤلات حول جودة البنية التحتية

أدت الفيضانات التي اجتاحت السودان إلى حدوث خسائر بشرية ومادية هائلة، دفعت مجلس الأمن والدفاع إلى إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وتشكيل لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار هذه الفيضانات التي اجتاحت عدداً كبيراً من الولايات وطرحت الكثير من التساؤلات حول جودة البنية التحتية في البلاد.

تشهد السودان سنوياً في فصل الصيف الذي يمثل موسم هطول الأمطار حدوث الكثير من السيول والفيضانات، لكن فيضانات هذه السنة كانت هي الأكبر والأشد ضرراً؛ فقد ارتفع منسوب مياه نهر النيل الأزرق، الذي يلتقي النيل الأبيض في الخرطوم، بشكل وصفه الخبراء والمسؤولون بالأمر التاريخي الذي لم يحدث منذ بدء عملية رصد مستوى المياه في النهر عام 1902، أي أكثر من 100 عام.

وقد وصل الفيضان إلى مناطق لم تصلها مياه النهر من قبل واتسعت رقعته لتشمل 16 ولاية من ولايات البلاد الـ 18، وما زالت مناطق أخرى في مجرى النيل مهددة، مع تواصل ارتفاع منسوب المياه. ويشير الخبراء إلى فرضيتين تدور حولهما أسباب الفيضان، وهما: تقادم بنية سدَّي الروصيرص القريب من الحدود السودانية – الإثيوبية، وسنار في وسط السودان، إضافة إلى التوسع المعماري غير المدروس على شاطئ النيل، خصوصاً في الخرطوم، ما أدى إلى تضييق مجرى النيل.

ويتساءل البعض عما إذا كان هناك علاقة بين حدوث الفيضان وسد النهضة المتنازع عليه بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا. وقال آخرون إن مصر كان بيدها إنقاذ السودان لو فتحت بوابات السد العالي، وقد نفى خبراء ومسؤولون سودانيون علاقة سد النهضة بالفيضان، وأكدوا عدم صحة فرضية تخفيف الضرر بفتح بوابات السد العالي، كما يتساءل آخرون عن سبب غياب سدود من شأنها حماية البلاد من الغرق، وخاصة أن في السودان أنهاراً كثيرة تعتبر روافد للنيل، الذي يصب في مجراه كل من النيل الأزرق والنيل الأبيض وأنهار أخرى، كما تحدث كثير من السودانيين عن عدم صمود البنية التحتية للبلاد وعما يصفونه بـ «تجاهل النظام الحالي وقبله نظام البشير» لأولوية تطوير البنية التحتية، التي تشكل الفيضانات تهديداً دائماً لها.

وقد نجم عن هذه الفيضانات غير المسبوقة مجموعة من الخسائر البشرية والأضرار المادية، حيث أدت إلى وفاة مئات المواطنين وإصابة آخرين، وتضرر أكثر من نصف مليون نسمة وقد انهارت بشكل كلي وجزئي آلاف المنازل؛ وبشكل أكثر توضيحاً، فقد أعلنت وزارة الداخلية السودانية في بيان لها، يوم الأربعاء الماضي، أن حصيلة ضحايا الفيضانات ارتفعت إلى 103 قتلى و50 جريحاً، علاوة على انهيار أكثر من 27 ألف منزل بشكل كلي، وأكثر من 42 ألف منزل بشكل جزئي، وأشار البيان إلى أن معظم الأضرار تركزت في ولايات: القضارف وشمال كردفان ونهر النيل وجنوب كردفان والنيل الأبيض وشمال دارفور.

وقد توالت هذه الخسائر الفادحة التي تسببت فيها موجة الفيضانات العارمة، وارتفعت أصوات الاستغاثة من العديد من المناطق في العاصمة الخرطوم والقرى والمدن المحيطة بها، إضافة إلى ولايات سنار والجزيرة والشمالية، وتزايدت موجة الدمار، وجرفت المياه قرى بالكامل في شمال الخرطوم وجنوبها، وألحقت الضرر بأكثر من 80% من بساتين الفاكهة والخضراوات على شريط النيل الأزرق، كما تأثرت العديد من المحصولات النقدية المهمة التي يعتمد عليها السكان المحليون بشكل أساسي في مداخيلهم.

وقد سارعت الكثير من الدول العربية لإرسال إعانات عاجلة، ومن بينها دولة الإمارات، حيث شرعت هيئة الهلال الأحمر في وضع خطة إغاثة عاجلة تلبي احتياجات المتضررين في المجالات الغذائية والصحية والإيوائية، فضلاً عن مصر الجار الشمالي للسودان التي فتحت جسراً جوياً مع السودان فقامت الطائرات العسكرية بنقل كميات كبيرة من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والأدوية.

وإذا كانت هذه الفيضانات قد كشفت ضعف البنية التحتية، فإن الحكومة الانتقالية مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع هذه المشكلة، حتى يتمكن السودان من الصمود في وجه أي كوارث طبيعية مقبلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات