السودان: الخلاف حول «مجلس الشركاء» يهدد بإفشال المرحلة الانتقالية

  • 8 ديسمبر 2020

ينطوي تشكيل «مجلس شركاء الفترة الانتقالية» على مخاطر شديدة للمرحلة الانتقالية التي يمر بها السودان، حيث إن إعلان تشكيل هذا المجلس من قبل الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الذي يتولى قيادة هذه المرحلة، فجّر خلافًا شديدًا بين المكوّن العسكري داخل المجلس من ناحية، والمكوّن المدني المدعوم من قبل القوى السياسية التي قادت الثورة ضد نظام الرئيس السابق عمر البشير من ناحية أخرى.

يشهد السودان خلال الفترة الحالية جدلًا كبيرًا على خلفية قيام الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الذي يتولى إدارة المرحلة الانتقالية، في الثالث من ديسمبر الجاري بإنشاء هيئة جديدة تحت مسمى «مجلس شركاء الفترة الانتقالية» ضم كلًّا من: الفريق أول عبدالفتاح البرهان نفسه، والفريق أول محمد حمدان دقلو ورئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك، فيما حصلت قوى الحرية والتغيير على (13) مقعدًا ونالت الجبهة الثورية (9) مقاعد، وخُصص مقعدان لمؤتمر سلام شرق السودان.

ويبدو أن تشكيل هذا المجلس، سينطوي على تهديد خطير للمرحلة الانتقالية التي يفترض أن تمهد لدخول السودان مرحلة تأسيس نظام ديمقراطي، حيث قوبل إعلان هذا التشكيل برفض شديد من قبل تحالف قوى الحرية والتغيير التي عقدت اجتماعًا يوم السبت الماضي، أعلن فيه رفضه المجلس شكلًا ومضمونًا. واعتبر التحالف، الذي قاد الحراك السياسي لإسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير أن تكوين المجلس يعتبر التفافًا على آليات مراقبة وتوجيه الفترة الانتقالية. واتخذ تجمع المهنيين السودانيين الذي يعد إحدى الحواضن الرئيسية للحكومة الانتقالية موقفًا معارضًا بشدة لتأسيس المجلس، وتم إطلاق العديد من الدعوات لتنظيم مظاهرات حاشدة ضد قرار تشكيل المجلس، الذي ذهب بعض المعارضين إلى اعتباره بمنزلة انقلاب ومحاولة من قبل الشق العسكري في مجلس السيادة لإطالة أمد المرحلة الانتقالية، في الوقت الذي أكد فيه عبدالفتاح البرهان موافقة مجلسَي السيادة والوزراء على إجازة «مجلس شركاء الفترة الانتقالية»، وأنه تشكل بالإجماع، وأن قوى الحرية والتغيير هي التي رشحت المدنيين لعضوية المجلس.

وقد أعلن مجلس الوزراء، الذي يترأسه الدكتور عبدالله حمدوك رفضه للصلاحيات الممنوحة لمجلس الشركاء، داعيًا إلى مراجعتها، ما يعني أنه يعترض على هذه الصلاحيات فقط وليس على فكرة تشكيل المجلس في ذاتها، وقال المجلس في بيان إن ما نوقش في الاجتماع المشترك بين مجلسَي السيادة والوزراء، وحاز الموافقة عليه حول دور مجلس الشركاء كان قاصرًا فقط على أنه جسم تنسيقي لحل النزاعات والخلافات بين أطراف الفترة الانتقالية، ولا ينطبق هذا الوصف على الاختصاصات المنصوص عليها في قرار البرهان القاضي بتشكيل المجلس، وأضاف البيان أن هذه الاختصاصات، خاصة ما تضمنته من منح المجلس أي سلطات أخرى لازمة لتنفيذ اختصاصاته وممارسة سلطاته، تعطي الانطباع بأن المجلس سيكون وصيًّا على الأجهزة المختلفة، وأكد مجلس الوزراء أن سلطة الرقابة والمتابعة وتوجيه الفترة الانتقالية هي سلطة حصرية للمجلس التشريعي بما يقتضي الإسراع في تشكيله بصورة موسعة وممثلة لكل قوى الثورة ولجان المقاومة والمجتمع المدني.

وهكذا، فإن «مجلس شركاء الفترة الانتقالية» الذي تأسس في ضوء ما نصت عليه الوثيقة الدستورية المعدلة التي دعت إلى تأسيس مجلس بهذا المسمى، تمثل فيه أطراف الاتفاق السياسي في الوثيقة الدستورية الأصلية ورئيس مجلس الوزراء وأطراف العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا، وتم تحديد اختصاصاته بحل التباينات في وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، وسبق تشكيله مشاورات بين هذه الأطراف، بات يمثل أزمة سياسية حقيقية، تهدد بإفشال المرحلة الانتقالية، التي يتطلب نجاحها توافقًا وطنيًّا عامًّا، ولذلك يجب حل هذه الأزمة عن طريق التوافق على اختصاصات المجلس التي أثارت غضب المعارضة، كون بعضها مبهمًا وبعضها الآخر يمثل بالفعل نوعًا من الوصاية على المؤسسات الأخرى، ويبدو أن هذا الخلاف تفجر بسبب قيام الشق العسكري في مجلس السيادة بشكل منفرد بصياغة اختصاصات المجلس وإصدار لائحة تشكيله من دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، مكتفيًا بالمشاورات التي تمت بين الجانبين في مرحلة بلورة هذه الاختصاصات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات