السلام هو ضمانة الأمن

  • 7 فبراير 2012

بينما تدعو قوى دولية عديدة إلى تحريك عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وكسر الجمود الذي تعانيه منذ فترة طويلة على اعتبار أن السلام هو المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى للعالم كله، فإن إسرائيل لها رأي آخر وسياسة أخرى، حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في اجتماع لحكومته مؤخراً أن القوة هي الضمانة الوحيدة لوجود إسرائيل وأمنها، ولذلك فإنها ستسعى إلى تعظيم جوانب القوة لديها خلال الفترة المقبلة.

إن هذه النظرة الإسرائيلية إلى قضية السلام والأمن في المنطقة هي التي تفسّر تعنّتها وتشددها في العملية السلمية ورفضها التزام مرجعياتها ومقرراتها وما يتم التوافق الدولي حوله بشأنها، حيث لا تؤمن إلا بالقوة التي ترى فيها ضمانة للتفوق وفرض الأمر الواقع ورفض أي مبادرة أو خطة من شأنها أن تعيد الحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة إلى أصحابها.

وطالما ظلّت هذه سياسة إسرائيل ورؤيتها لمقتضيات حفظ أمنها وسلامها ووجودها، فسوف تذهب الجهود والتحركات والمبادرات والخطط الهادفة كلها إلى طيّ صفحة الصراع في المنطقة، هباءً، لأن الجانب الإسرائيلي لا يتعامل معها بجدية وإنما بمنطق حرق الوقت الذي يتيح لها الفرصة لتنفيذ مخططاتها الهادفة إلى تغيير الأوضاع الديموجرافية والجغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومن ثم فرض الأمر الواقع فيها فضلاً عن فرض رؤيتها الخاصة بالتسوية، وهي رؤية لا تتوافق مع مقررات الشرعية الدولية ولا تلبي الحدّ الأدنى لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

عندما جاءت حكومة بنيامين نتنياهو إلى السلطة، كشفت مواقفها وتوجّهاتها وسياستها عن حقيقة موقفها من العملية السلمية وهو أن العمل من أجل السلام لا يقع ضمن أجندة اهتماماتها وإنما تسعى إلى أهداف أخرى في مقدمتها استكمال مشروع "تهويد القدس" وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية المحتلّة بحيث تنتفي إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة حقيقية قادرة على الحياة بدلاً من الصيغ المشوّهة لهذه الدولة التي طرحتها حكومة نتنياهو خلال الفترة الأخيرة، ولذلك فإن المدخل الأساسي لإعادة الحياة إلى مسيرة السلام يكمن في ضغط دولي قوي وفاعل على الحكومة الإسرائيلية يدفعها إلى تغيير مواقفها وسياساتها والتجاوب مع مقتضيات السلام الحقيقي والعادل والشامل في المنطقة.

أثبتت وتثبت التجارب في منطقة الشرق الأوسط ومناطق العالم المختلفة قديماً وحديثاً، أن القوة العسكرية لا تصنع السلام ولا تضمنه، وإنما ما يحقّق هذا السلام ويكرس استمراره هو الحوار والتفاهم وحلّ النزاعات مهما كانت درجة تعقيدها بالطرق السلمية بعيداً عن أساليب التهديد وممارسات العدوان ومحاولة فرض المواقف والسياسات بالقوة، ولن يتحقّق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط إلا إذا تكرّس هذا المعنى وتعمق وأصبح مرجعية أساسية لكل السياسات والقرارات، وهذا ما تؤكده دائماً دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة في سياستها الخارجية، حيث تجعل من الدعوة إلى السلام العالمي مبدأ أساسياً من المبادئ الحاكمة لهذه السياسة في دوائر اهتمامها المختلفة.

Share