«السعودي- الإماراتي».. نحو شراكة اقتصادية استراتيجية

  • 28 يناير 2020

مجلس التنسيق السعودي- الإماراتي الذي تأسس في مايو 2016، جاء ليندرج تحت مظلته جميع مجالات التعاون والعمل المشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً وسياسياً، وذلك لتحقيق أهداف عدّة؛ أبرزها: تعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة بينهما، وإبراز مكانتهما في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية والتكامل الشامل وغير ذلك.
تحقيق رفاه مجتمع الدولتين وإيجاد حلول مبتكرة للاستغلال الأمثل للموارد، وبناء منظومة تعاون شاملة ومتكاملة، وضمان التنفيذ الفعال لفرص التعاون والشراكة بين البلدين، تتحول يوماً بعد يوم إلى واقع ملموس في علاقات دولة الإمارات والسعودية؛ حيث استضافت وزارة المالية مؤخراً الاجتماع الأول لفريق العمل المشترك المنبثق من مجلس التنسيق السعودي – الإماراتي، وذلك في إطار تفعيل آليات العمل المشترك بينهما. وخلال الاجتماع، تم استعراض نتائج الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، حيث بلغت قيمة استثمارات المواطنين والبنوك السعودية داخل دولة الإمارات 10.93 مليارات درهم في عام 2018. ووصل عدد الرخص الممنوحة للمواطنين السعوديين في الأنشطة الاقتصادية في الدولة إلى 12,32 ألف رخصة، منها 1,282 رخصة مهنية، و9,565 تجارية، و950 صناعية، و468 سياحية، و29 زراعية و35 أخرى. وبلغت قيمة الصفقات العقارية للمواطنين السعوديين 1,06 مليار درهم، وإجمالي عدد مالكي العقارات من المواطنين السعوديين 14,45 ألفاً. كما بلغ عدد الموظفين السعوديين المشمولين بالتقاعد والتأمينات الاجتماعية في دولة الإمارات في العام نفسه 4,055 مستفيداً، ووصل عدد الطلبة السعوديين في مدارس التعليم العام والمهني في الدولة إلى 2,147 طالباً، فيما وصل عدد السعوديين المستفيدين من الخدمات الصحية في الدولة إلى 59,06 ألف مستفيد.
وانطلاقاً من حرص دولة الإمارات على الارتقاء بمستويات التعاون مع السعودية في شتى المجالات، ودعم الشراكة الاقتصادية وتسهيل انسياب التجارة وتعزيز التبادل التجاري المشترك، فقد جاء عقد الاجتماع الأخير في «المالية» بناء على قرار اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق السعودي – الإماراتي الذي عقد في إبريل 2019 في الرياض، والذي تم خلاله إعلان تشكيل سبع لجان لتحقيق التكامل الإماراتي – السعودي في مجالات حيوية بارزة؛ لتفعيل الرؤية المشتركة بين البلدين وتكثيف تعاونهما في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وفي نوفمبر الماضي، شهدت إمارة أبوظبي، الاجتماع الثاني لـ «مجلس التنسيق»، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وولي العهد السعودي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والسياسية، الأمير محمد بن سلمان، حيث تم تبادل عدد من مذكرات التفاهم بين الدولتين، وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجال الفضاء والثقافة والصحة والأمن الغذائي والمواصفات والمقاييس والجودة ومجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، فضلاً عن استعراض 7 مبادرات استراتيجية هي: التأشيرة السياحية والعملة الرقمية المشتركة، وتسهيل انسياب الحركة بين المنافذ الجمركية واستراتيجية الأمن الغذائي المشتركة، والأمن السيبراني، ومشروع بناء مصفاة جديدة لتكرير النفط الخام بطاقة استيعابية تبلغ 1.2 مليون برميل نفط يومياً، وبتكلفة تقديرية مبدئية تبلغ 70 مليار دولار في ولاية ماهاراشترا في غرب الهند، وأخيراً مبادرة مجلس الشباب السعودي- الإماراتي.
إن تأسيس مجلس التنسيق السعودي- الإماراتي يعدّ تتويجاً للعلاقات المتميزة بين دولة الإمارات والسعودية، ونقطة انطلاق محورية لإيجاد نموذج استثنائي في تكامل رؤى الدولتان؛ «رؤية الإمارات 2021» و«رؤية 2030» السعودية، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع استراتيجية في القطاعات الحيوية التي تسهم في تنمية الاقتصاد وجعله قائماً على المعرفة والابتكار وصولاً إلى تحقيق اقتصاد معرفي تنافسي، وقد استطاع المجلس في فترة وجيزة تحقيق العديد من المنجزات؛ حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، إن هناك مجالات تعاون مشتركة بين الدولتين في 20 مجالاً تنموياً، في الاقتصاد والأمن والتنمية البشرية، كما تتعدى الاستثمارات الخارجية للدولتين حالياً 250 مليار دولار في قطاعات اقتصادية مختلفة، فيما تتعدى أسواقهما المالية 720 مليار دولار.

Share