السعودية.. مكافحة الفساد أصبحت توجهاً عاماً للدولة

  • 18 مارس 2020

لأن أسسها تستند إلى تطهير مؤسسات الدولة من الفساد وفلوله، أطلقت المملكة العربية السعودية حملة تطهير للفساد، فأعلنت احتجاز العشرات من المسؤولين الحكوميين في قطاعات مدنية وعسكرية، ووجهت إليهم اتهامات في جرائم تشمل الرشوة والاختلاس وتبديد المال العام وإساءة استعمال السلطة.
يختلف تعريف الفساد السياسي من بلد إلى آخر، ومن حكم إلى آخر، ولكن تداعياته متفق عليها عالمياً، إذ ينبثق من إساءة استخدام السلطة العامة لأهداف غير قانونية، وغالباً ما تكون سرية لتحقق مكاسب شخصية. ومن هذا المنطلق وفيما بدا أنها حملة مكملة لسابقتها، أطلقت السعودية حملة ضد الفساد، في إطار عملية إصلاح واسعة تشمل جوانب الحياة كافة، حيث أدركت السلطات أن الفساد كالوباء، يصيب المؤسسات ويزداد تفشياً في أروقتها، إذا انعدمت الإجراءات الفاعلة لاستئصاله؛ وأن الاستخفاف بحماية الأموال من الهدر أو النهب سيقوّض أسس العدل والشفافية والنزاهة في البلاد.
الحملة الأخيرة التي أطلقتها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، لم تُقصِ شخصيات مرموقة في مجال المال والأعمال، وراحت أبعد من ذلك في شفافيتها، ولم تستثنِ أعضاء في الأسرة المالكة أيضاً؛ فجسدت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد توجيهات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي تمثلت في تطهير الممكلة من الفساد على الصعد كافة، وهو ما تجلى في إعلان الهيئة نتائج التحقيق مع موظفين، منهم ضباط وقضاة في وزارتي الدفاع والداخلية، بتهم الرشوة والفساد.
بيان الهيئة قضى على الشك في الخطوات التي تتبعها المملكة في تطهير مؤسساتها من الفاسدين في مختلف مستوياتهم الوظيفية، وأكد أن لا أحد فوق المساءلة والمحاسبة، مهما كانت رتبته المهنية أو سلطته المدنية. فكشفت تورط ضباط وقضاة ومسؤولين في قضايا فساد، وأعلنت أن إجمالي المبالغ المختلسة التي أقروا بها خلال التحقيقات بلغ ما قيمته حوالي 101 مليون دولار. الهيئة أكدت أيضاً، مباشرتها عدداً من القضايا التأديبية والجنائية، فبدأت بإجراءات التحقيق الإداري مع 219 موظفاً، بسبب الإخلال بواجبات الوظيفة العامة، كما بدأت أيضاً إجراءات التحقيق الجنائي وسماع أقوال أكثر من 600 شخص، وتم إيقاف 298 شخصاً منهم، وفقاً لنظام الإجراءات الجزائية، فوجهت الاتهام بحقهم في قضايا فساد مالي وإداري تمثلت في جرائم الرشوة، والاختلاس وتبديد المال العام، واستغلال النفوذ الوظيفي، وسوء الاستعمال الإداري، وشددت الهيئة على أن العمل جارٍ على إحالتهم إلى المحكمة المختصة.
الهيئة أفادت أيضاً باحتجاز 16 شخصاً من وزارة الدفاع، بينهم 8 ضباط من العاملين والمتقاعدين، قالت إنهم تورطوا في جرائم الرشوة وغسل الأموال واستغلوا العقود الحكومية خلال الفترة بين عامي 2005 و2015، وأضافت الهيئة في بيانها الذي نقلته وكالة الأنباء السعودية، أن من بين المحتجزين 29 من المسؤولين في وزارة الداخلية بالمنطقة الشرقية، من بينهم ثلاثة ضباط؛ ضابط برتبة عقيد وضابط برتبة لواء وضابط برتبة عميد. ومن بين المقبوض عليهم قاضيان تورطا في جريمة الرشوة و9 من المسؤولين؛ لضلوعهم في الفساد في جامعة المعرفة بالرياض، و21 من موظفي مديرية الصحة بالمنطقة الشرقية، بحسب هيئة الرقابة ومكافحة الفساد.
إن قضايا الفساد من الجرائم المعيقة للتنمية في البلاد ولا تسقط بالتقادم واستعادة المال العام، وهدف المملكة العربية السعودية من ردع هذا الوباء الفتاك بالحكومات والمجتمعات، هدف سامٍ، قررته الدولة في سبيل الحفاظ على مكتسبات الوطن واستعادته من أيدي العابثين الذين استغلوا رتبهم الوظيفية لتحقيق مصالحهم الشخصية. فأكدت المملكة بحملتها هذه مرة أخرى، جدية العمل القائم على مكافحة الفساد، وأن كل مَن تورط به لن يفلت من يد العدالة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات