السعودية الجديدة .. مزيد من الانفتاح والتنوير

  • 28 أبريل 2020

تشهد السعودية تحولات مهمة باتجاه ترسيخ سياسة الانفتاح على الأصعدة كافة، استناداً إلى رؤية المملكة 2030، وخلال الأسبوع الأخير، ألغت المحكمة العليا في المملكة عقوبة الجلد، كما تم إلغاء عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم وهم قصّر.
تشهد السعودية خلال المرحلة الحالية المزيد من الخطوات الهادفة إلى تكريس سياسة الانفتاح، سواء كان ذلك على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أوالثقافي أو الاجتماعي، بهدف معالجة الكثير من أوجه القصور التي كانت موجودة من قبل وسائدة لمدة عقود طويلة، حتى باتت من المسلمات. وقد ارتبط سلوك السعودية لهذا الطريق، مع تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد، حيث إنه شخصية شابة، منفتحة وطموحة، ولديها رؤى غير تقليدية لمعالجة الأمور، وكانت البداية لمرحلة الانفتاح التي تعيشها السعودية حالياً تدشين رؤية 2030، وهي خطة لمرحلة ما بعد النفط في السعودية تم إعلانها في إبريل 2016، وهذه الرؤية في الواقع ليست اقتصادية فقط، بل إنها استراتيجية لتحول شامل على الأصعدة كافة يجري تطبيقه في المجتمع السعودي، من خلال خطة متدرجة، حتى يمكن للمجتمع استيعاب التطورات غير المسبوقة، التي ينطوي عليها هذا التحول، الذي يحظى باهتمام كبير من قبل العالم الخارجي، ووسائل الإعلام الدولية، التي بدأت ترسم صورة غير تقليدية للسعودية، حيث يتم التركيز على تلك التطورات ومسيرة الانفتاح التي تشهدها البلاد.
وضمن هذا التحول الذي يحصل في السعودية، برز خلال الأسبوع الأخير تغيران مهمان.
أولهما، إلغاء عقوبة الجلد، حسب ما أعلنته المحكمة العليا في المملكة، طبقاً لوثيقة أوردتها وكالة الأنباء الفرنسية. وقد جاء في هذه الوثيقة التي لا تحمل تاريخاً محدداً: «قررت المحكمة العليا في إبريل 2020 إلغاء عقوبة الجلد من العقوبات التي يمكن أن يحكم بها القضاة». وأشارت الوثيقة إلى أن القضاة يمكنهم «الاكتفاء بعقوبة السجن أو الغرامة أو بهما معاً»، ولهم أيضاً «بدلاً من ذلك الحكم بأي عقوبة بديلة مثل الإلزام بتقديم خدمات اجتماعية ونحو ذلك». وتفيد الوثيقة بأن هذا القرار يأتي في إطار «الإصلاحات والتطورات المتحققة في مجال حقوق الإنسان في المملكة التي جاءت بتوجيهات» من الملك سلمان بن عبدالعزيز و«بإشراف ومتابعة مباشرتين» من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ثانيهما، إعلان لجنة حقوق الإنسان في السعودية أن المملكة لن تفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم وهم قصّر. وقد جاء هذا الإعلان، نقلاً عن مرسوم ملكي أصدره الملك سلمان، بعد يومين من إعلان الدولة أنها ستحظر الجلد. وفي بيان نشر يوم الأحد الماضي، قال عواد العواد، رئيس اللجنة المدعومة من الدولة، إن السعودية قررت إنهاء تنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين الذين ارتكبوا جرائم وهم قصر وتعويض الحكم «بالسجن مدة لا تزيد عن 10 سنوات في منشأة احتجاز للأحداث». وقال العواد «إن القرار يساعدنا في وضع قانون عقوبات أكثر حداثة». ولا شك أن هذه الخطوة هي لتصحيح خلل كان قائماً، حيث إن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل -التي وقعت عليها الرياض- تقول إنه لا يجوز استخدام عقوبة الإعدام في الجرائم التي يرتكبها القصر.
وفي الواقع، فإن هذه التحولات التي تشهدها السعودية باتجاه ترسيخ الانفتاح على جميع المستويات، تؤكد نجاح عملية تطبيق رؤية المملكة 2030، وهي رؤية شكك البعض في إمكانية تطبيقها، حينما تم طرحها قبل أربع سنوات، بالنظر لما تنطوي عليه من طروحات جريئة، وفي السياق نفسه، فإن تلك التحولات ستصب في سبيل المزيد من تفعيل السياسة الخارجية السعودية، عن طريق رسم صورة جديدة للمملكة قوامها الانفتاح والتنوير، ونشير في هذا الصدد إلى أن السعودية كانت محل انتقاد من قبل جماعات تتربص بها، فيما يخص قضايا حقوقية، وبالذات فيما يتعلق بعقوبة الجلد وإعدام القصر، وهذا الأمر لم يعد قائماً بعد إلغاء العقوبتين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات