السراب.. الفكر المستنير في مواجهة الإرهاب

  • 18 مايو 2015

لا شك في أن التحدي الأكبر الذي يواجه كثيراً من الدول العربية والإسلامية في الوقت الراهن، يكمن في الفكر المتطرف والهدام الذي يغذي العنف ويسوغ الإرهاب، ويهدد الأمن والسلم والاستقرار في هذه الدول، الأمر الذي يفرض على الجميع؛ حكومات ومؤسسات ومراكز بحوث ودراسات، التحرك لمواجهة هذا الفكر المنحرف، بفكر آخر معتدل ووسطي مستنير، يسهم في البناء والإعمار، ويعزز ثقافة السلم في هذه الدول. في هذا السياق تنطوي الندوة التي يعقدها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، غداً الثلاثاء، تحت عنوان “السراب: الفكر المستنير في مواجهة الإرهاب”، على أهمية بالغة، كونها تقدم رؤية شاملة لهذه القضية، من خلال نقاش علمي وأكاديمي حول كتاب “السراب” لسعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ذلك الكتاب الذي يمثل، وفقاً لأدبيات الإسلام السياسي، أهم إصدار جامع يتناول بالتحليل الجماعات الدينية السياسية، ويسلط الضوء على مرجعياتها الفكرية والسياسية بأسلوب علمي رصين، كما يقدم خريطة طريق مهمة لبناء فكر وسطي مستنير قادر على التصدي لهذه الجماعات، وما تروجه من أفكار وأوهـام.

إن ما شهدته دول عربية وإسلامية خلال السنوات القليلة الماضية من اضطرابات وعدم استقرار، يرجع في جانب منه إلى هذه الجماعات الدينية السياسية التي تتبنى خطاباً متطرفاً وإقصائياً، يقدم تفسيرات دينية مغلوطة، لكي تبرر ممارساتها الدموية البعيدة كل البعد عن الدين، وهي تعتبر أكبر خطر على الدين الإسلامي وتخدم أعداءه والمتربصين به في الخارج؛ ولهذا فإن مواجهتها وتفنيد دعاواها وإثبات تهافت أطروحاتها هي مسؤولية دينية ووطنية تقع على عاتق الباحثين والمتخصصين والمفكرين المخلصين والغيورين على دينهم والمهمومين بقضية التقدم في دولهم. ولا شك في أن تنظيم ندوة “السراب: الفكر المستنير في مواجهة الإرهاب”، ينطلق من هذه المسؤولية، ويعكس أحد الأدوار المهمة التي يقوم بها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وهو الدور الثقافي والفكري الذي يؤديه من خلال المحاضرات والندوات المفتوحة التي تستهدف إثارة النقاش والحوار حول القضايا التي تهم دولة الإمارات العربية المتحدة والدول العربية والإسلامية بوجه عام، وإجراء حوار فاعل وبنَّاء حولها من أجل التوصل إلى رؤى علمية تساعد صانعي القرار والجهات المعنية على كيفية التعامل معها، فالمواجهة الفكرية والثقافية، وما يرتبط بها من تعزيز قيم الوسطية والاعتدال ونشر الفكر المستنير، لم تعد ضرورة لأي استراتيجية ناجحة لمواجهة التطرف والإرهاب فقط، وإنما كي نحافظ على أجيالنا من تغلغل الفكر المتشدد إلى عقول النشء والشباب في مجتمعاتنا أيضاً.

لقد أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة على عاتقها خلال السنوات الماضية العمل على تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتعايش والتسامح؛ باعتبارها حائط الصد الرئيسي في مواجهة تلك الجماعات، من خلال الكثير من المبادرات المهمة، كإنشاء “مجلس حكماء المسلمين” الذي يستهدف تعزيز ثقافة السلم في المجتمعات المسلمة، وإعطاء الأولوية لنشر ثقافة السلام وبث قيم الوئام بين الناشئة والشباب؛ ليكونوا عنصراً فاعلاً في بناء مجتمعاتهم العربية والإسلامية، بدلاً من أن يقعوا في براثن تلك الجماعات. وتأسيس المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف “هداية”، الذي يستهدف تنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية من أجل بناء القدرات وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيف. وتأتي ندوة “السراب: الفكر المستنير في مواجهة الإرهاب”، ضمن هذه الجهود والمبادرات الوطنية التي تستهدف تعزيز الفكر المستنير باعتباره جانباً أساسياً في مواجهة نزعات التطرف والعنف والإرهـاب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات