السراب.. إسهام يُثري الفكر العالمي

  • 3 مايو 2015

تنطوي طبعة كتاب “السراب” المترجمة إلى اللغة الإنجليزية لمؤلفه سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، عبر دور النشر الوطنية والإقليمية والأجنبية، بعد أن صدرت خمس طبعات للكتاب باللغة العربية منذ الصدور الأول له مطلع العام الجاري، على أهمية كبيرة، وذلك انطلاقاً من دوره في كشف وتفنيد فكرة “السراب السياسي”، كأوهام ساقتها ولا تزال تسوِّقها الجماعات الدينية السياسية للكثير من شعوب العالمين العربي والإسلامي زيفاً وزوراً وظلماً وبهتاناً؛ بهدف تضليل المجتمعات والوصول إلى كرسي السلطة بأي ثمن.

إن أهمية ترجمة كتاب “السراب” وصدوره باللغة الإنجليزية، وخاصة في هذا الوقت الذي تمر به المنطقة العربية ومناطق عدة في العالم الإسلامي وبلدان العالم الأخرى بظواهر العنف والفوضى والقتل بسبب الجماعات الدينية السياسية، تكمن بإسهامها في تبصير وتنوير الرأي العام العالمي والمرجعيات الفكرية والسياسية والمنظمات الدولية والحقوقية بحقيقة الفكر الفضفاض والشعارات البراقة التي تحملها هذه الجماعات الدينية السياسية، منذ أن تشكلت وتمّ تصنيعها إبان العهود الغابرة، عبر تضليل البسطاء من العامة تحت غطاء الدين وتوظيفه لأهداف سياسية صرفة وشقّ صفوف المسلمين وتغيير بوصلة اتجاهات الشعوب وتطلعاتها المشروعة نحو التنمية والأمن وإعمار الأرض والاستقرار، إلى العنف والقتل ونشر الفوضى وتخريب البلاد، كل ذلك من أجل الاستفراد بالحكم والسلطة والثروات والمصالح الشخصية الضيقـة.

فضلاً عن ذلك، فإن كتاب “السراب” بنسخته الإنجليزية، سيكشف، للرأي العام الغربي وللإنسانية، حقيقة الجماعات الدينية السياسية في كيفية استغلالها الدين الحنيف لمصالح سياسية أو شخصية، وكيف تصرُّ على تحميل الآخرين مسؤولية التخلُّف الثقافي والحضاري للمجتمعات العربية والإسلامية، بل وكيف يذهب عدد من هذه الجماعات إلى تكفير مخالفيها في الرأي وهدر دمائهم وقتلهم من دون وازع من ضمير. لهذا فإن كتاب “السراب” يقرع جرس الإنذار، ويوجه صيحة تنبيه مدوية كي يفيق المغرر بهم، سواء من العرب والمسلمين أو من بلدان العالم المختلفة، من غفوتهم أو انخداعهم بشعارات دينية براقة، سعت هذه الجماعات الدينية السياسية، ولا تزال إلى تشويه الصورة الناصعة لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف وعدالة رسالته السمحة وجوهر عقيدته في التراحم والعفو والتسامح والمحبة ونحو ذلك لدى نسبة من الرأي العام الغربي، وخاصة بعد أن نجحت في غرس أفكار التطرف والغلو والإقصاء والعنف لدى من غررت بهم وضللتهم لتنجب من رحمها في نهاية المطاف المنظمات الإرهابية والتكفيرية لتعيث في الأرض فساداً وظلماً وقتلاً وتدميراً.

لقد نجح كتاب “السراب” في تفكيك الأوهام التي تتمترس حولها الجماعات الدينية السياسية، وإذا كانت هذه الحقيقة أصبحت ماثلة أمام الكثيرين في منطقتنا العربية والإسلامية بعدما أظهرت التجربة زيف الشعارات التي ترفعها هذه الجماعات، فإن من المهم والضروري إيصالها إلى مناطق أخرى، وهذا هو الهدف من وراء إصدار النسخة الإنجليزية من كتاب السراب، التي ستكون نافذة مهمة لتقديم وجهة نظر علمية موضوعية إلى الثقافات الأخرى والرأي العام الدولي، الذي ما زال يجهل الكثير عن هذه الجماعات، ويخلط بينها وبين الدين الإسلامي، خاصة أن الكتاب يمثل قيمة نوعية في حقل أدبيات الإسلام السياسي، سواء لمنهجه العلمي الرصين، والأطر النظرية والتطبيقية التي يستخدمها في التحليل، ما يكسبه المزيد من العمق ويضفي على النتائج التي توصل إليها مصداقية علمية كبيرة.

كتاب “السراب” في نسخته الإنجليزية سيخاطب الثقافات الأخرى، ويسهم في إثراء النقاش العالمي حول هذه القضية الحيوية التي تشغل اهتمامات مراكز البحوث والتفكير في العالم، خاصة أن مؤلفه له إسهاماته البارزة في إثراء الفكر السياسي والاستراتيجي العربي المعاصـر.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات