السجال الدائر بين أمريكا والصين بشأن كورونا وتأثيره في العلاقات بين البلدين

  • 6 مايو 2020

تتصاعد حدة السجال بين الولايات المتحدة والصين بشأن نشأة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، حيث اتهمت واشنطن بكين بتعمد إخفاء المعلومات عن الفيروس، وحمّلتها مسؤولية انتشاره، بل وهددت بمعاقبتها؛ بينما ترفض الصين الاتهامات بشدة؛ ما يعني مزيداً من التوتر بين البلدين، وقد تتطور الأمور إلى الأسوأ.

الاتهامات المتبادلة بين البلدين ليست جديدة؛ فقد تحدث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أكثر من مرة عن مسؤولية الصين عن الفيروس وتفشيه؛ بل وسماه بالفيروس الصيني عن قصد، في تغريداته وخطاباته الإعلامية؛ وكانت ترد الصين على ذلك باتهام الولايات المتحدة بأنها تبحث عن تبرير لتقصيرها في التعامل مع الجائحة، وأن البيت الأبيض يسيّس الموضوع لمصالح انتخابية؛ وهذه انتقادات جاءت أيضاً من جهات مختلفة داخل الولايات المتحدة نفسها.

ولكن الامر بدأ يأخذ منحى أكثر أهمية عندما انضمت دول أخرى إلى الولايات المتحدة، مثل ألمانيا، وتحدثت عن ضرورة التزام الصين بالشفافية والتعاون في تبادل المعلومات لتمكين العالم من مواجهة الفيروس؛ حيث ما زالت طبيعة هذا الفيروس محيرة للعلماء، خاصة فيما يتعلق بنشأته، حيث تحدثت الصين عن مصدره الحيواني على أساس أنه ظهر لأول مرة في سوق لبيع الحيوانات البرية؛ ولكن التقارير العلمية لم تؤكد أو تنفي بشكل قاطع هذا الأمر؛ ما فتح المجال لكل الاحتمالات بما فيها إمكانية تصنيع الفيروس بالفعل في مختبرات بحثية؛ وهذا ما تحدثت عنه الصين في بداية الأزمة، حيث تحدث الإعلام الصيني عن إمكانية تصنيعه من قبل مخابرات أو مراكز أبحاث ونقله اليها؛ ولكن هذه الادعاءات لم تلقَ اهتماماً يذكر، وبقيت مع غيرها من الادعاءات التي تدخل في دائرة نظرية المؤامرة التي تواجه رفضاً عاماً في العالم.

بالمقابل، تزايدت الاتهامات الأمريكية للصين بأنها المسؤولة عن نشأة وتفشي الفيروس؛ وظهرت اتهامات أكثر وضوحاً بأنها هي من صنعت الفيروس في إحدى مختبرات الأبحاث في ووهان، المكان الذي اكتُشف فيه الفيروس لأول مرة في ديسمبر الماضي، وبدأ ينتشر منه الى العالم أجمع. ولكن هذا يبقى محل خلاف، حيث لا توجد أي أدلة حتى الآن على ذلك؛ وقد أكد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، في تقرير يوم الخميس الماضي، أن «مجتمع الاستخبارات يتفق أيضاً مع الإجماع العلمي الواسع على أن فيروس «كوفيد-19» لم يكن من صنع الإنسان أو معدل وراثياً».

ولكن الولايات المتحدة تركز على تحميل الصين المسؤولية ليس لتقصيرها في الإعلان عن الفيروس ونشأته وانتشاره، بل لأنها تعمدت فعل ذلك؛ ما تسبب في تفشي الفيروس عالمياً، وإلحاق خسائر فادحة بالأرواح والأموال؛ كان يمكن تجنبها لو كانت الصين شفافة في هذا الأمر. وقد جدد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، اتهاماته للصين بأنها بذلت جهوداً لإخفاء مدى انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، بما في ذلك إخفاء الإمدادات الطبية؛ وقال إنه توصل إلى «الحقائق بشأن صحة ذلك» مؤكداً أن «الحزب الشيوعي الصيني فعل كل ما بوسعه للتأكد من أن العالم لم يعرف في الوقت المناسب عما كان يحدث». وهذا بالطبع أمر خطير أيضاً؛ فالصين ملزمة وفقاً لالتزاماتها في منظمة الصحة العالمية بالإفصاح وبكل شفافية عن كل ما يتعلق بالفيروس منذ نشأته؛ وهذا يستدعي تحقيقاً دولياً، وقد طالبت واشنطن وغيرها بمثل هذا التحقيق، بينما ترفض الصين الاتهامات كلياً، وتؤكد أنها مستعدة للتعاون، ولكن في إطار الأمم المتحدة للكشف عن الحقائق بشأن الفيروس ونشأته.

وأياً يكن الأمر، فلا شك في أن هذا السجال يلقي بظلاله على العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين على إثْر الخلافات التجارية الحادة؛ وقد تشهد هذه العلاقات مزيداً من التصعيد، وخاصة أن الولايات المتحدة هددت بمعاقبة الصين؛ كما قال بومبيو: «الرئيس دونالد ترامب واضح للغاية، وسنحاسب المسؤولين، وسنفعل ذلك وفقاً لجدول زمني خاص بنا». وهذا بالطبع مستوى جديد من التهديد، وينذر بحرب جديدة بين البلدين ميدانها ليس اقتصادياً فقط، ولكن سياسي واستخباراتي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات