الرياضة مصدر تقارب لا تباعد بين الشعوب

  • 18 ديسمبر 2017

لطالما كانت الرياضة مجالاً للتعاون والتبادل الثقافي بين الأمم والشعوب؛ بل إنها استخدمت تاريخياً أداة من أجل التقارب بين القوى أو الدول التي تتضارب مصالحها السياسية أو الاقتصادية، وحتى بين تلك التي دخلت في صراعات أو نزاعات مسلحة؛ فالرياضة يمكن أن تكون، كما كانت دائماً وأبداً، مجالاً للتقارب ووسيلة للتعاون بين الشعوب، لا مصدراً للفرقة أو الخلاف بينهم؛ وهو ما تحرص عليه دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تعمل، سواء من خلال الرياضات المحلية أو المشاركات الخارجية أو من خلال تنظيمها للفعاليات الكبرى على أن تؤدي الرياضة الدور الذي يجب أن تقوم به وهو توثيق التعاون بين الشعوب وتعزيز التقارب الثقافي بينها. ولتحقيق هذا من المهم جداً تحييد الرياضة وكذا المجالات الأخرى مثل الأدب والفنون عن السياسة أو حسابات المصالح أو التنافس غير الشريف، حيث يجب أن تبقى الرياضة وسيلة للتعارف والتعاون بين الشعوب مهما اختلفت أديانها أو أعراقها أو مستوياتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقباله، أول من أمس، جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» الذي زار الدولة، لحضور نهائي كأس العالم للأندية لكرة القدم 2017، الذي أقيم مساء السبت في العاصمة أبوظبي، «دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمختلف الرياضات التي من شأنها أن تسهم في التبادل الثقافي بين الشعوب، وتعزز صلات التقارب والتعارف بينها، في إطار تنافس رياضي شريف، يرتقي باللعبة إلى الإبداع وتطوير مستوى الرياضة». وهذا يعبر في الحقيقة عن رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة للرياضة ودورها في حياة الأفراد كما الشعوب؛ وهي رؤية ثابتة لا تتغير، فالحرص على أن تكون الرياضة مجالاً للتعارف والتعاون بين الشعوب نهج قائم منذ قيام الاتحاد على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث نشطت الحركة الرياضية في الدولة وتطورت أشكالها وأنواعها المتعددة بشكل مطّرد حتى وصلت إلى أفضل المستويات إقليمياً وعالمياً.

والرياضة وفقاً لهذه الرؤية ليست مجرد وسيلة للتسلية، ولا مجالاً لحصد الألقاب أو تحقيق الشهرة، أو حتى ساحة لتصفية الحسابات أو الاختلافات، وإنما هي مصدر للسلوكيات الصحيحة، ومجال يمكن من خلاله إذابة الخلافات وترميم بذور الثقة بين الأفراد كما الشعوب؛ وهي كذلك بما تمثله – وفي الوقت نفسه تنميه- من قيم نبيلة من بينها: أولاً، الشجاعة، حيث يُقدم فيها المتنافسون كل ما يمكنهم تحقيقاً لذواتهم، وربما الأهم، رفعة لبلدانهم وخدمة لمجتمعاتهم، وفي النهاية نشراً للحب والسلام في عالمهم؛ وثانياً، التنافس الشريف، بما تمثله الرياضة من مجال يحق لكل فرد أو مجموعة رياضية أن تسعى إليه بمهارتها الفنية وقدراتها وإمكاناتها البدنية أو العقلية، ووفقاً لقوانين وأنظمة وتعليمات محددة، وبعيداً عن الخشونة أو العنف أو الإساءة، لتحقيق الفوز أو الانتصار؛ وثالثاً، الروح الرياضية التي تجعل الفرد أو المجموع يتقبل الهزيمة – برغم كرهه لها- تماماً كما يتقبل الفوز؛ فلا ينتابه الغضب أو تتولد في داخله الشحناء أو الكره؛ بل تكون الخسارة أو الهزيمة تحدياً ودافعاً للسعي نحو النجاح. فعندما تقوم الرياضة على رؤية سليمة وتحكمها قيم أخلاقية ومبادئ إنسانية، لا قوانين وأنظمة ولوائح إجرائية فقط، فلا شك أنها تسهم ليس في التقارب والتعاون الثقافي بين الشعوب فقط؛ ولكن في حلّ الخلافات وربما تسوية النزاعات أو التخفيف من حدتها وآثارها أيضاً، وخاصة في الأفراد والشعوب الذين عادة لا علاقة لهم وربما لا ذنب فيما تقترفه حكوماتهم من سياسات.

لقد حققت دولة الإمارات العربية المتحدة نجاحات بارزة في توفير كل الظروف التي تجعل من الرياضة بأنواعها وأشكالها المختلفة وسيلة، بل مجالاً للتقارب بين ثقافات الشعوب من مختلف مناطق العالم؛ ولعل هذا يظهر جلياً في الفعاليات الرياضية العالمية الكبرى التي نجحت في تنظيمها بشكل فائق مثل كأس العالم للأندية لكرة القدم 2017؛ وقد أعرب رئيس «الفيفا» عن شكره وتقديره للتنظيم الناجح الذي حققته الإمارات في استضافة هذه البطولة، كما أشاد بالبنية التحتية الرياضية المتطورة التي تسهم في إنجاح أي بطولة دولية تستضيفها الإمارات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات