الريادة في مواجهة الأزمات البيئية

  • 25 أكتوبر 2014

في المحاضرة التي ألقاها في مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤخراً، أكد البروفيسور جيفري ساكس، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، أحد أبرز الخبراء في العالم في مجال التنمية الشاملة والمستدامة، مدير شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، "جدارة دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة العالم في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري"، وهي شهادة دولية على قدر كبير من الدلالة بشأن أهمية الدور الإماراتي وحيويته في مواجهة الظواهر البيئية الضارة، وفي مجال إعادة صياغة علاقة الإنسان بالبيئة التي يعيش فيها، بما يضمن تحقيق التنمية لشعوب العالم كافة.

إن المشروعات الوطنية الهادفة إلى التحول إلى عصر الطاقة المتجددة على المستوى المحلي، والدخول في العديد من الشراكات لتنفيذ مشروعات مماثلة في عدد من دول العالم، وخصوصاً الدول الفقيرة والنامية، هي بالتأكيد التي أهّلت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المكانة التي هي عليها الآن، وأحقيتها بتولي قيادة العالم في مواجهة مخاطر الاحتباس الحراري، وجعلت منها نموذجاً عالمياً يحتذى به في مجال التحول إلى الطاقة النظيفة، ونموذجاً يمهد لنهضة عالمية في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة، ويغيّر طريقة تفكير البشر حول توليد الطاقة وتوزيعها واستهلاكها. وعلى المستوى الوطني تتعدد المشروعات الوطنية في مجال الطاقة النظيفة، كمدينة "مصدر"، وهي إحدى المدن القليلة في العالم التي تعتمد كلياً على الطاقة الشمسية والخالية تماماً من المخلفات الضارة بالبيئة، وكذلك محطة "شمس 1"، أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم، وهناك مشروعات وطنية أخرى قيد الإنشاء أيضاً، تجسّد النموذج الإماراتي لما ستكون عليه علاقة الإنسان بالبيئة في المستقبل.

وعلى المستوى الدولي تتعدد مشروعات الطاقة المتجددة التي تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذها، كمشروع "مصفوفة لندن" لطاقة الرياح، ومحطات "خيماسولار" و"فالي 1" و"فالي 2" للطاقة الشمسية المركزة في إسبانيا، هذا بالإضافة إلى مشروعات أخرى في موريتانيا وسيشل وأفغانستان، وغيرها من الدول، وهي جميعها مشروعات تجسّد اهتمام الإمارات بتعزيز انتشار حلول الطاقة المتجددة حول العالم، وتؤكد أن النهج الإماراتي لا يقوم فقط على استخدام الطاقة النظيفة والآمنة وتطويعها في خدمة أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني، بل يسعى كذلك إلى مساعدة شعوب العالم كافة على ذلك أيضاً، وأن طموحها في هذا الصدد هو طموح لا تحدّه الحدود ولا الأعراق، بل يسعى إلى تطويع البيئة في خدمة الإنسان أينما وجد. وتتفوق دولة الإمارات العربية المتحدة بهذا التوجه على الدول المتقدمة، ففي الوقت الذي تتخلى فيه هذه الدول عن أدوارها ومسؤولياتها في هذا الصدد، مكتفية بإجراءات لا تتعدى ردود الفعل، تظهر الإمارات بدور استراتيجي بعيد المدى، من خلال مشروعات رائدة ودراسات وأبحاث ومؤسسات تعمل بأسلوب غير تقليدي، لتصبح واحدة من الدول ذات الدور الأكثر تأثيراً في مواجهة الظواهر البيئية الضارة حول العالم.

أخيراً، من الضرورة بمكان تأكيد أن نهج دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الجهود العالمية في مواجهة مظاهر الأزمات البيئية والتحول إلى الطاقة النظيفة، لا يمكن فصله بأي حال عن سياستها الخارجية ذات الطابع الإنساني والمتسامحة والمنفتحة على دول العالم كافة، والساعية إلى تحقيق كل ما فيه فائدة للبشر من دون حساسيات أو قيود، وهو النهج الذي وضع أسسه الراسخة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات