الريادة في الشفافية الحكومية

  • 27 يناير 2015

من خلال متابعة أداء حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وما تتبناه من مبادرات وخطط، يمكن القول إن هذه الحكومة تعتبر واحدة من أكثر الحكومات حول العالم حرصاً على تطوير أدائها، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن حكومة الإمارات هي الحكومة الأولى في العالم التي بادرت إلى الانتقال من مرحلة الحكومة الإلكترونية إلى مرحلة الحكومة الذكية، وكان ذلك في قمتها الحكومية الثانية في بدايات العام الماضي، وهي الخطوة التي أشاد بها العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية، بل كانت هذه الخطوة دافعاً وملهماً لحكومات أخرى في العالم للمضي في الاتجاه نفسه، بما في ذلك حكومات الدول المتقدمة.

تتمسك الحكومة الإماراتية، وهي تمضي في طريقها نحو تطوير أدائها، والمساهمة في النهضة الشاملة والمستدامة لمجتمعها، بل وقيادة هذا المجتمع ودفعه إلى الأمام على هذا الطريق، بعدد من الثوابت المهمة، التي لا يستقيم أي عمل تنموي من دونها، وهي: أولاً، أن تحقيق التنمية يحتاج إلى فكر غير تقليدي وطموح غير محدود. ثانياً، أن الأمر لا يقتصر على الفكر والطموح فقط، فهناك ضرورة لوضع هذا الفكر والطموح في صورة خطط ورؤى مستقبلية قابلة للتحقيق. ثالثاً، أن ترجمة هذه الخطط إلى واقع يعيشه المواطنون تحتاج إلى عمل متواصل وجهد غير محدود وشراكة من مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع كافة، رابعاً، هناك ضرورة لوجود آليات للمتابعة المستمرة لمستوى تنفيذ الخطط ومدى تحقيق أهداف التنمية. خامساً، أن الشفافية والمكاشفة مبدأ أساسي لنجاح العمل الحكومي، ومن دونها فلا سبيل لأي نجاح أو أي تنمية.

وقد كان التزام حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بهذه الثوابت، طوال الوقت، سبباً في تصدرها التصنيفات المتعلقة بكفاءة أداء العمل الحكومي والمؤسسي في المنطقة العربية والعالم. وفي هذا الإطار، حلت الإمارات في المركز الأول عربياً وفي المركز الثاني والخمسين عالمياً في "مؤشر شفافية الحكومات"، الصادر خلال الأيام القليلة الماضية، عن مؤسسة "وورد وايد ويب". وكانت الإمارات أيضاً قد حلت في المرتبة الأولى عربياً والمرتبة الخامسة والعشرين بين أكثر الدول شفافية في العالم، وفقاً لـ"مؤشر مدركات الفساد" لعام 2015، الذي صدر خلال الأسابيع الأخيرة عن "منظمة الشفافية الدولية".

عندما تلتزم الحكومات بالشفافية، بما يعنيه ذلك من مكاشفة وانفتاح غير محدود على المجتمع، ومبادلة الرأي مع أفراد هذا المجتمع، وإطلاعهم بصدق على نتائج الأعمال والاستثمارات الحكومية، وفتح الباب أمام الجميع للمشاركة في تقييم تلك النتائج وما بها من نقاط قوة وضعف، وإتاحة الفرصة أيضاً لاقتراح حلول للتغلب على نقاط الضعف، فإن هذا الأمر يعد من أهم آليات النجاح التي تمتلكها الحكومات، وهو من أهم أدوات بناء الثقة بين الحكومات والشعوب أيضاً، ومن أسباب رضا الشعوب عن أداء حكوماتها، ولعل تربع دولة الإمارات العربية المتحدة على قمة الترتيب الإقليمي ومراتبها المتقدمة في التصنيف الدولي في مؤشرات الشفافية، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها تلتزم بالشفافية نهجاً ثابتاً في توجهها نحو مجتمعها، وتعي تماماً أنه لا تنمية من دون مشاركة مجتمعية شاملة، ولا مشاركة من دون شفافية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات