«الروهينجا» بحاجة إلى وقفة أممية عاجلة

  • 7 سبتمبر 2017

ليس مستغرباً أن تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول التي تطالب بضرورة وقفة أممية عاجلة لإنقاذ الأقلية المسلمة «الروهينجا» في ميانمار من الجرائم الجديدة التي تتعرَّض لها في ذلك البلد على يد السلطات وجماعات بوذية قومية متطرفة؛ فلطالما مثلت دولة الإمارات منذ إنشائها نموذجاً حياً مشرِّفاً للشقيق والصديق الوفي الذي يقف بكل قوة وإخلاص إلى جانب سائر الأشقاء والأصدقاء وقتي الرخاء والشدة، مادًّا يد الخير والدعم والمساعدة على الدوام؛ لتبرهن الإمارات يوماً بعد يوم، وموقفاً تلوَ الموقف على أنها كانت وستبقى خير السند ونعم العضد للمعوزين والمظلومين والمنكوبين ولأصحاب القضايا العادلة حول العالم، من شتى الشعوب والأصول والديانات والأعراق، من دون تمييز أو تفرقة، وذلك جزء لا يتجزأ من السياستين الداخلية والخارجية الثابتتين لدولة الإمارات، التي تصر قيادتها الرشيدة، ممثلةً في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على التشبُّث بالنهج الحكيم القويم الذي أرسى قواعده الوالد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- الذي رسَّخ وجه الإمارات المشرق كنقطة مضيئة على الخريطة العالمية تسهم بما تبثه من خير وسلام وتتخذه من مواقف شامخة في نصرة الحق والعدالة في محو بعض السوداوية التي باتت تخيِّم على الكثير من دول المنطقة والعالم.

وجاء الموقف اللافت للنظر الذي اتخذته دولة الإمارات مؤخراً بإدانة الجرائم المرتكَبة بحق مسلمي «الروهينجا»، واستخدام السلطات في ميانمار القوة والعنف ضدهم، وتشريد عشرات الآلاف منهم، وتأكيد استمرارها في مدِّ يد العون، وتقديم المساعدات الإنسانية إلى «الروهينجا»، ودعمها الجهود المبذولة للتخفيف من معاناتهم، وأوضاعهم الإنسانية الصعبة؛ ليمثل امتداداً للسياسة الإنسانية الاستثنائية التي تنتهجها دولة الإمارات، التي ارتقت بها إلى تتويجها عاصمةً عالميةً للعمل الإنساني والتنموي بشهادة التقارير والمؤشرات الدولية. كما يمثل هذا الموقف الأصيل انعكاساً لحسِّ المسؤولية المتجدِّد الذي تملكه دولة الإمارات تجاه تعزيز الأمن والسلم الدوليين ودورها المشهود في هذا المجال.

فلا شكَّ في أن دوامة الجرائم الجديدة بحق مسلمي «الروهينجا» في ميانمار، سواء كانت بدافعٍ ديني أو عرقي أو غير ذلك، ستسفر عن تداعيات كارثية ليس فيما يتعلق بالجانب الإنساني والوضع المأساوي لضحايا ومشرَّدي هذه الجرائم فقط، ولكن كذلك من ناحية زيادة نزعات التطرف والتعصب والانتقام؛ وبالتالي ظهور بؤر جديدة للصراعات والنزاعات الدينية والعرقية على الخريطة العالمية، وسيزيد ذلك من ذرائع قوى الشرِّ والظلام، ويقوي حججها في مناوراتها التضليلية لاختطاف عقول المزيد من الشباب المسلم حول العالم؛ فقد أكدت الأمم المتحدة مؤخراً ارتفاع عدد نازحي «الروهينجا» من إقليم راخين إلى بنجلاديش إلى نحو 125 ألفاً، محذِّرة من أزمة إنسانية غير مسبوقة في المخيمات المكتظة التي يعيش فيها 400 ألف من اللاجئين خلال موجات عنف سابقة على مدى سنوات. كما أكدت شبكة «بورما المستقلة لحقوق الإنسان» أن الاضطهاد المنهجي للأقلية المسلمة يشهد تصاعداً في أنحاء ميانمار، ولا يقتصر على راخين فقط، متهمة بتنفيذه الحكومة، وعناصر من الرهبان البوذيين، وجماعات مدنية من غلاة القوميين.

وانطلاقاً من إيمان دولة الإمارات بحقوق «الروهينجا» في العيش بأمان وسلام في وطنهم، شأنهم شأن مواطني دول العالم كافة، وانطلاقاً من إدراكها خطورة تبعات مأساة «الروهينجا» على الأمن والسلم الدوليين، جاء تأكيد وزارة الخارجية والتعاون الدولي على ضرورة تصدِّي المجتمع الدولي مبكراً لهذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة وتداعياتها الخطِرة، داعية الأمم المتحدة وأجهزتها إلى الاضطلاع بمسؤولياتها وواجباتها في هذا الصدد، والتدخل لإيجاد حل إنساني وسياسي يحمي الأقلية المسلمة «الروهينجا» في ميانمار من أعمال العنف والتشريد والعقاب الجماعي، معتبرة أن استمرار مأساتهم والمعاناة الإنسانية التي يعيشونها أمر غير مقبول على الإطلاق.

إن الفصل الجديد من موجة العنف الحالية التي يعانيها مسلمو «الروهينجا» في ميانمار منذ عام 2012 يحتاج إلى وقفة أممية ودولية جادَّة وعاجلة، تحول دون تفاقم الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة مئات الآلاف هناك، وتحول دون غرق الضمير العالمي في المزيد من التخاذل الذي تسبَّب بفقدان مئات الآلاف من شعوب مناطق النزاعات والكوارث حياتهم خلال السنوات الأخيرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات