الروح المتّقدة حباً للوطن ونصرةً للأشقاء

  • 9 مايو 2017

ليس من دليل أسمى وأبلغ على مدى متانة أركان «بيتنا المتوحد»، ومدى استثنائية التلاحم بين القيادة والشعب في دولة الإمارات العربية المتحدة، من صور قيادتنا الرشيدة وهي تتقدم صفوف العزاء في شهداء الوطن، تقف بكل محبة وصدق إلى جانب أسرهم وذويهم كباراً وصغاراً، وصور القيادة الرشيدة وهي تسارع إلى تفقد المصابين من جنود الوطن للاطمئنان على صحتهم ومؤازرة أسرهم وذويهم، في لفتات كريمة متواصلة تسهم أيما إسهام في تعميق مشاعر الفخر والاعتزاز في نفوس أبناء الوطن وبناته كافة، وسائر المحبين لهذه الأرض الطيبة، بما يقدمه أبطال الإمارات، شهداء وجرحى، من تضحيات سيخلّدها التاريخ، في سبيل إبقاء راية الوطن عالية خفاقة في مختلف ميادين العزّ والشرف.

ولا شكَ في أن الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أول من أمس، للمصابين من قواتنا المسلحة والقوات المسلحة السودانية الشقيقة المشاركين ضمن قوات «التحالف العربي» في عملية «إعادة الأمل» في اليمن، والذين يتلقون العلاج في مستشفى زايد العسكري بأبوظبي، وما تضمنته الزيارة من اطمئنانِ سموه على صحة فاضل أحمد المهيري من منتسبي قواتنا المسلحة وثلاثة من منتسبي القوات السودانية، وتبادُلِ سموه الحديث مع المصابين وذويهم والطاقم الطبي المشرف على علاجهم، جاءت لتعكس العديد من المعاني المهمة والسامية، أبرزها مدى حرص قيادتنا الرشيدة على التشبث بنهج الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في القرب المباشر من أبناء الوطن، والاهتمام المنقطع النظير بشؤونهم كافة في سائر ميادين الحياة. كما تعكس هذه الزيارة عميق تقدير القيادة الرشيدة للتضحيات الجليلة التي يقدمها أبطال «التحالف العربي»، سواء من أبناء الإمارات أو الدول الشقيقة الأخرى المنضوية تحته، وعظيم اعتزازها بالمشاهد البطولية التي يسطرونها في سبيل إنقاذ الشعب اليمني الشقيق من براثن الانقلابيين والإرهابيين ومن يقف خلفهم، وقطع الطريق على كل من تسول له نفسه اختطاف اليمن من بيته العربي الكبير، وهو الأمر الذي أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال الزيارة، حيث ثمّن صور الصمود والشجاعة والبطولة التي يتحلى بها أبناء قواتنا المسلحة مع إخوانهم رفاق السلاح من القوات السودانية وبقية قوات «التحالف العربي» وما يبدونه من إصرار وعزيمة وإقدام وكفاءة في ميادين القتال في مهمتهم النبيلة للدفاع عن إخوانهم في اليمن.

كما تدل هذه الزيارة على مدى نبل وأصالة قيادتنا الرشيدة، فاطمئنان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على المصابين من القوات المسلحة السودانية الشقيقة هو تجسيد لحرص قيادتنا الرشيدة على تعزيز أواصر الأخوة والتضامن مع السودان الشقيق، ومع الأمة العربية كلها، بما يمكننا كشعوب عربية من تجاوز التحديات المشتركة التي تواجهها منطقتنا. وهو الأمر ذاته الذي يؤكده الدور الإماراتي المشرق الداعم للشرعية في اليمن، بما تبذله الدولة من جهود مشهودة بغية إعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد الشقيق وتحقيق تطلعات شعبه في البناء والتنمية، إضافة إلى المشاركة المشرفة لقواتنا المسلحة في مواجهة الإرهابيين والانقلابيين هناك، وهو الدور الذي يحظى بتقدير اليمن، حكومة وشعباً. وضمن هذا الإطار جاءت إشادة اللواء ركن أحمد سعيد بن بريك، محافظ حضرموت، في حوار خاص مع صحيفة «الخليج» مؤخراً، بالدور المحوري لدولة الإمارات العربية المتحدة في تحرير المحافظة من عناصر تنظيم «القاعدة» العام الماضي، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن انتصار قوات النخبة الحضرمية ودحر تنظيم «القاعدة» من مدينة المكلا، وساحل حضرموت، في إبريل 2016، بمنأى عن الدور الذي لعبته قوات دول «التحالف العربي»، وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة وأولاد زايد الخير والعطاء.

إن هذه الروح الإماراتية المتّقدة حباً للوطن، ونصرةً للأشقاء العرب، هي بلا شك امتداد للنهج الأصيل الذي أرساه الآباء المؤسسون، وهي العقيدة الراسخة التي تمضي بها الإمارات على الطريق الصحيح نحو مستقبل يزخر بمزيد من الرفعة والارتقاء، بإذن الله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات