الرفض الدولي والتهديد الفلسطيني بحل السلطة يكبحان مشروع نتنياهو للضم

  • 28 يونيو 2020

يواجه مشروع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن، الذي ينوي تنفيذه مطلع شهر يوليو المقبل، عاصفة من الرفض على الصعيدين الإقليمي والدولي، وخصوصاً أنه سيؤدي إلى وأد خيار حل الدولتين وسيقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، وسيحوّل الأراضي الخاضعة لسلطتها إلى مجموعة من الكانتونات المتناثرة.

 مؤخراً تزايدت العقبات التي وجد نتنياهو نفسه في مواجهة مباشرة معها، لتتجاوز قاعدتها التقليدية التي كانت تتكون عادة من الفلسطينيين والدول العربية وبعض دول العالم المناصرة للقضية الفلسطينية، إذ خرجت عن المحيط الإقليمي ووصلت إلى حلفاء تقليديين لإسرائيل ودول عرفت بانحيازها إما النسبي أو الغالب لها، وامتدت أيضاً إلى الداخل الإسرائيلي الذي باتت الكثير من مكوناته يتململ من سياسة اليمين المتطرف وأطماعه وطموحاته التي تديم شعلة الصراع وتمنع التوصل إلى تسوية تبعث الأمل في إقامة سلام حقيقي.

نتنياهو الذي كان حالماً بأن تمر خطته ومشروعه بسهولة، وأن تتجاوز رد الفعل العربي والفلسطيني الذي لا يخرج عادة عن إطار الإدانة والشجب والاستنكار، صدم هذه المرة بكثرة الألغام التي قد ينفجر أي منها بوجهه في أي لحظة، وفي مقدّمتها الموقف الدولي المختلف هذه المرة، الذي يكاد يشكل شبه إجماع عالمي على رفض الضم واعتباره تجاوزاً وانتهاكاً لكل القوانين والشرائع والأعراف الدولية، وذلك بعد أن أبدت 192 دولة من أصل 194، هم عدد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، رفضها المخطط الإسرائيلي، ما يعني أن هذا المخطط لا يحظى بموافقة سوى من إسرائيل والولايات المتحدة.

الإشارات الصادرة من واشنطن، التي انطلقت منها خطة ترامب «صفقة القرن» التي يحاول نتنياهو استغلالها لتنفيذ الضم، تشير إلى تراجع الاهتمام الأمريكي بالصفقة، وذلك في ظل انشغال ترامب بالتحضير للانتخابات الرئاسية التي ستجري في شهر نوفمبر المقبل، التي يطمح للفوز من خلالها بولاية ثانية، وتركيزه على تقليص الخسائر اليومية التي تلحق برصيد شعبيته التي تتراجع بشكل مطّرد، نتيجة المآخذ العديدة التي سجلت على أدائه في إدارة أزمة كورونا، وكذلك أزمة قتل الشاب من أصل إفريقي، جورج فلويد، اللتين تعرض خلالهما لانتقادات حادة حتى من بعض مؤيديه.

ووفقاً لموقع المونيتور الأمريكي، فإن أصدقاء نتنياهو في البيت الأبيض امتنعوا خلال الأسبوعين الماضيين عن الردّ على اتصالاته المتكرّرة، كما أنّ عرّاب صفقة القرن وكبير مستشاري ترامب وصهره جاريد كوشنر، وزوجته، إيفانكا ترامب، لم يعودا متحمّسين لفكرة الضمّ بالنظر إلى الظروف الإقليمية والدولية التي تجعل الاستمرار فيه تحدياً ومغامرة غير محسوبة العواقب.

الموقف الفلسطيني سعى إلى استغلال الزخم الدولي المعارض لخطة الضم، وجاء مختلفاً هذه المرة ومخالفاً لتوقعات نتنياهو بأن يقتصر على البيانات والتنديد، بعد أن ذهب بعيداً نحو التهديد بحل السلطة الوطنية الفلسطينية في حال إصرار إسرائيل على عملية الضم، وهو ما يعني عدم وجود أجهزة أمنية ولا مؤسسات وطنية تضبط إيقاع الأداء الفلسطيني وبالتالي تحميل الجانب الإسرائيلي ومؤسساته كافة المسؤوليات في الضفة الغربية بما في ذلك الأمن، والخدمات العامة والمؤسسات التي تضم عشرات الآلاف من الموظفين، ما سيسبب توتراً كبيراً في الأراضي الفلسطينية ويهدد باندلاع انتفاضة جديدة لن تكون لدى إسرائيل القدرة على تحمل تبعاتها.

الموقف الأوروبي الرافض بشدّة لخطة الضم يشكل هو الآخر لغماً وعقبة في وجه المشروع الإسرائيلي، الذي أكّده وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، خلال زيارته لإسرائيل في الأسبوع الثاني من شهر يونيو الجاري، عندما أعرب عن «قلق بلاده الشديد الذي تشاركها فيها الدول الأوروبية كلها» إزاء المخطط الإسرائيلي وإزاء العواقب المحتملة لهذه الخطوة» بوصفها غير متوافقة مع القانون الدولي، وهو موقف جاء مدعوماً ببيان من الاتحاد الأوروبي طالب الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن مخطط الضم، مذكراً إياها بأن الاستيطان مخالف للقانون الدولي، ومحذراً إياها من أنه سيضطر إلى اتخاذ موقف «صعب» في حال مضت في مشروعها. لقد بدأت الاحتمالات تشير إلى أن نتنياهو سيجمد مشروع الضم على أقل تقدير، ليتلافى مسؤولية العواقب التي قد يسببها وليقول لمؤيديه إنه حاول تنفيذ خطته، لكن الظروف الدولية حالت دون التمكن من ذلك.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات