الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة اتهامات تهدد المستقبل السياسي لنتنياهو

  • 22 يوليو 2020

من جديد، تحاصر تُهمُ الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة بنيامين نتنياهو، وتهدد بإطاحته من منصبه، وتتجاوز في خطورتها إلى وضع مستقبله السياسي كلّه في مهبّ الريح، وخاصة أنه سيحاكَم بالسجن مدة تصل إلى عشر سنوات في حالة إدانته بقبول رشوة، وثلاث سنوات إذا أدين بالاحتيال وخيانة الأمانة، وهي تهم وعقوبات ستمنعه من خوض الانتخابات مرة أخرى.
محاكمة نتنياهو البالغ من العمر 70 عاماً، الذي يعدّ أول رئيس وزراء إسرائيلي تتمّ محاكمته وهو لا يزال في منصبه، التي بدأت في شهر مايو الماضي بعد تأجيلها شهرين بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا، تشهد تطورات متلاحقة على الرغم من البطء الشديد في إجراءاتها، التي يتوقع أن تستمر لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، وخاصة أنها تتضمن الاستماع إلى أقوال نحو 300 شاهد استعانت بهم النيابة العامة لإثبات التهم المنسوبة إليه.
الجلسة الثانية من المحاكمة التي عُقدت يوم الأحد 19 يوليو الجاري، وغاب عنها نتنياهو، منحته وقتاً إضافياً، ومكنته من التقاط أنفاسه بعد أن قررت رئيسة هيئة المحكمة تأجيل المحاكمة حتى شهر يناير المقبل، حيث ستُخصّص الجلسة الثالثة للاستماع إلى الأدلة التي تنوي النيابة تقديمها لإدانة رئيس الوزراء، وهو تأجيل كانت تسعى إليه هيئة الدفاع عنه بهدف كسب المزيد من الوقت وإطالة أمد المحاكمة، بحيث يصل إلى أكثر من ثلاث سنوات، وهي مدة ستجعلها مملّة وستخفف ضغط الرأي العام على سير الإجراءات، وخاصة أنهم يدفعون بالبراءة التامة، ويقولون إن التهم المثارة ضد موكلهم سياسية وملفّقة، وتهدف إلى الإطاحة به وإقصائه من الساحة السياسية.
ملفّ المحاكمة الذي قدمته النيابة الإسرائيلية يتضمن ثلاثة أجزاء: الأول، هو الجزء 1000 ويتضمن اتهامات لنتنياهو بالحصول على منافع شخصية من أثرياء ورجال أعمال، زودوا عائلته بهدايا متنوعة على مدار سنوات بناء على طلب من نتنياهو وزوجته، وبقيمة تصل إلى مئات آلاف الدولارات، وذلك مقابل تسهيل مصالح تلك الشخصيات التجارية. والثاني، الجزء 2000 الذي يتضمن اتهامات بمحاولة التوصل إلى اتفاق مع ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت» أرنون موزس، للحصول على تغطية إيجابية في الصحيفة، مقابل إضعاف صحيفة «يسرائيل هيوم» المنافسة.
والجزء الأكثر خطورة في الملفّ هو الثالث، الذي يحمل الرقم 4000 وهو يتضمن اتهامات لنتنياهو بإعطاء مزايا وتسهيلات مالية للمساهم المسيطر في شركة الاتصالات «بيزك» شاؤول ألوفيتش، مقابل الحصول على تغطية إيجابية في الموقع الإخباري المملوك للأخير.
نتنياهو الذي يحكم حالياً بموجب تحالف مع زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس، يواجه حالياً عاصفة من الانتقادات من قِبل مسؤولين وقادة سابقين في الجيش الإسرائيلي يتقدمهم وزير الجيش الأسبق موشيه يعالون، الذي طالب بإقالته في أسرع وقت ممكن واصفاً إياه أنه رئيس عصابة يحاول أن يقود دولة، وأنه يغامر باقتصاد إسرائيل وبصحة مواطنيها في سبيل الحفاظ على سلطته، الأمر الذي أدى إلى أزمة ثقة بين الإسرائيليين وقيادتهم، خاصة في ظل ما يواجهه من تهم تمسّ الأمانة والنزاهة، وانتقادات بشأن طريقة إدارته أزمة كورونا، يضاف إلى ذلك المظاهرات التي تُنظّم للاحتجاج على سياساته، التي باتت تتوسع بشكل متزايد وتشهد مشاركة آلاف الإسرائيليين، وفي أكثر من مدينة؛ الأمر الذي يعمّق جراحاته ويضيف مزيداً من العقبات أمام فرصه للاستمرار في موقعه.
لا يبدو أن المراهنة على إجراء المحاكمة لإسقاط رئيس الوزراء الحالي وإخراجه من سدّة الحكم ستكون ناجحة، ذلك أن نتنياهو اعتاد ممارسة سياسة الهروب إلى الأمام، وإدخال إسرائيل في أزمات سياسية تمكّنه من الخروج من أزماته الشخصية، وهو ما تجلّى في إعادة انتخابات الكنيست ثلاث مرات وخلال أقل من عام؛ الأمر الذي يعني أنه قد يلجأ إلى استخدام اللعبة نفسها هذه المرة ولكن من خلال تصدير أزمته إلى الخارج، إما من خلال الإصرار على مشروع ضمّ غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية، أو بافتعال حرب مع قطاع غزة المحاصر.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات