الرد الإسرائيلي على إعلان بوش

  • 17 مارس 2003
في حين جددت الولايات المتحدة تأكيدها مع بريطانيا وإسبانيا والبرتغال مساء أمس أملها في قيام تعايش بين دولتي إسرائيل وفلسطين في الشرق الأوسط، بعد أن كان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد أعلن أن إدارته سوف تنشر "فوراً" خطة "خريطة الطريق" التي صاغتها اللجنة الرباعية وتنص على إنشاء دولة فلسطينية بحلول عام 2005، بمجرد تثبيت رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد بصلاحيات "حقيقية" في منصبه، أقدمت إسرائيل، في رد عملي على الإعلان الأمريكي، على اقتحام مخيم جنين بالدبابات والجرافات وصعّدت من هجومها على قطاع غزة، كما زادت من وتيرة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية وهدم منازل الفلسطينيين بحجج مختلفة وتجريف أراضيهم، فضلاً عن اغتيال كوادرهم وقادتهم. ووصل الأمر برئيس الأركان الإسرائيلي موشيه يعالون، إلى القول بأن هدفه في هذه المرحلة والمرحلة المقبلة هو القضاء على عرفات، مثلما أن هدف الولايات المتحدة هو القضاء على صدام حسين. وهذا يؤكد أن إسرائيل لا تريد السلام، وليس من أولوياتها أو ضمن أجندتها السياسية الحديث عنه، لأنها تعد لسلام من نوع جديد في مرحلة جديدة وواقع سياسي جديد في المنطقة والعالم والأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعكس تعاملها مع "خريطة الطريق" منذ أن تم طرحها هذا الأمر بوضوح. ففي البداية تحفظت على العديد من بنودها وأجزائها، ثم طلبت تأجيل مناقشتها حتى الانتهاء من الانتخابات العامة التي جرت في الثامن والعشرين من يناير الماضي، وبعد الانتخابات عادت لتقديم تحفظاتها عليها والتي وصلت إلى نحو مائة تحفظ وفق بعض التقارير والمصادر، وأخيراً كشفت عن وجهها وهدفها الحقيقي، حيث ذكرت صحيفة "هآريتس" الإسرائيلية أمس، أن إسرائيل ترفض مصطلح "دولة فلسطينية مستقلة" الذي جاء في "خريطة الطريق".

ولعل تعاملها مع السلطة الوطنية الفلسطينية هو مثال آخر على عدم رغبتها في السلام، حيث رفضت التعامل مع عرفات بحجة أنه يدعم ما تسمية بالإرهاب واتخذت من ذلك فرصة للقضاء على أجهزة وهياكل السلطة وأي شيء يمكن أن يرمز إلى "دولة فلسطين" أو إلى اتفاق أوسلو الذي رفضه آرييل شارون، كما رفض غيره من اتفاقات السلام بين العرب وإسرائيل. وبعد الإعلان عن تعيين رئيس وزراء فلسطيني والترحيب الدولي بهذه الخطوة، اشترطت إسرائيل للتعامل معه قيامه بالقضاء على "الإرهاب" في الوقت الذي تعمل من خلال سياستها العدوانية على تغذية أعمال المقاومة ضدها وإفساد أي تحرك للتوصل إلى صيغة عمل فلسطينية موحدة تعتمد الانتفاضة السلمية.

إن ما تريده إسرائيل هو "دولة فلسطينية" بالمفهوم الشاروني، أي دولة منزوعة السلاح، منزوعة السيادة، تلعب دور الشرطي لإسرائيل على حدودها والحامي لمستوطنيها في الأراضي الفلسطينية، ويرى شارون أن الظروف الحالية الخاصة بالأزمة العراقية، تمثل فرصة لتحقيق ذلك، وهو ماضٍ في تنفيذ مخططاته، غير راغب في سماع أي شيء عن السلام أو "الدولة الفلسطينية".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات