الرابحون والخاسرون من أزمة جائحة «كوفيد-19»

  • 14 مايو 2020

كتب ديرك كاوفمان في موقع (DW) بالعربية مقالاً قال فيه، فيما تتجه معظم دول العالم نحو تخفيف إجراءات مواجهة فيروس كورونا، تأتي لحظة الحقيقة. إذ فقد الكثيرون أعمالهم بسبب أزمة كورونا فيما تمكن آخرون من استغلالها لجني أموال طائلة. فهل هذا من العدل في شيء؟

«المال ليس له رائحة كريهة». هذه المقولة يستخدمها الأشخاص الذين يجمعون الأموال الطائلة. لكن هل يجب قبول هذه الحقيقة بهذه البساطة؟ الجواب هو لا، كما يهتف أولئك الذين يرون أن كل سلوك يخضع للتمييز الأخلاقي. لكن آخرين يؤيدون ذلك، لأنهم يقولون إنه يوجد دوماً شخص في كل أزمة يستخرج منها المال. كما أننا نعيش في الرأسمالية وجني المال لا يتعارض معها، بل هو سلوك طبيعي يتواءم معها.

ظاهرة الكمامة

وبما أنه يعمل عدد قليل من الفلاسفة في قسم تحرير الشؤون الاقتصادية، ويعمل فيه براغماتيون كثر، فلننظر بشكل ملموس إلى القضية: من يستفيد من الأزمة؟ أحدهم اشترى الخريف الماضي كمامات من إحدى الصيدليات، لأنه كان مصاباً بالزكام ولم يشأ نقل العدوى لأحد. علبة من ست قطع مقابل قليل من المال لا يتذكر به السعر الحقيقي. والكمامة الأخيرة التي اشتراها هو نفسه في الأسبوع الماضي كانت تساوي 3 يوروهات صنعتها خياطة لم يعد لها محل. لكن إذا طلب الصيدلي الآن فجأة سعراً أعلى من وقت حلول الأزمة، فهل هذا مناف للأخلاق؟

السبب الحقيقي لهذا التضخم يعود لعدم وجود ما يكفي من الكمامات. فعندما يتجاوز الطلبُ العرضَ، فإن الأسعار ترتفع. وإذا كنا مجبرين على استيراد هذه الأشياء من الصين، فإن هذا ليس بسبب الخياطة أو الصيدلي.

الرابحون الحقيقيون من هذه الأزمة

لأن الفائزين الحقيقيين من الأزمة ليسوا هم الخياطين أو الصيادلة وأمثالهم، بل الأثرياء الكبار الذين كانوا في الأصل يحوزون ثروات طائلة.. إنهم الآن لا يقدرون على مواكبة تعداد الأموال التي جنوها.

إن قائمة المستفيدين من الأزمة طويلة، ويحاول الكثير من المراقبين التمييز بين المستفيدين «الجيدين» و«السيئين». فعلى الموقع الإلكتروني الألماني تيليبوليس يكتب فلوريان روتسير عن أغنى رجل في سنغافورة. لي شيتينغ، المساهم في تأسيس شركة Mindray للإلكترونيات الطبية، الذي أضاف في غضون شهر واحد فقط مليار دولار إلى ثروته. ومن بين الأشياء التي تنتجها شركته أجهزة التنفس، والطلبيات تأتي من أكثر من 100 دولة. وهناك شركات أخرى مثل أمازون التي تستفيد من إجراءات الحجر الصحي التي يعانيها ملايين البشر. وكذلك ميكروسوفت وزووم اللتان تستفيدان من العمل المنزلي الذي أجبر عليه الكثيرون في كل أنحاء العالم، إذ تبيعان تجهيزات المؤتمرات بالفيديو.

بالإضافة إلى الشركات التي تقفز عائداتها إلى الأعلى لأنها تتاجر بعقارات مرتفعة الثمن. جميعها لا تقدم شيئاً إيجابياً للمجتمع، كما هو الاعتقاد السائد. فعوض الإيثار يسود عندها فقط الجشع. كما أن الأثرياء الكبار يتبرعون بكثير من المال ولا يخفون ذلك. وقد يكون ربما من الأفضل دفع ضرائب، لكن هذا موضوع آخر. وهذا يبين أنه لا تكفي الإشارة بالبَنان إلى المستفيدين الأثرياء من الوباء، لأن الموضوع للأسف معقد أكثر من ذلك.

فوارق في النظام

منذ منتصف مارس الماضي فقد نحو 50 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية أعمالهم. في المقابل زادت ثروة المليارديرات الأمريكيين في الفترة نفسها حسب موقع تيليبوليس الألماني بـ 10% أو زادت ثرواتهم بـ 282 مليار دولار. وفي الوقت الذي اكتفى فيه أمريكيون محتاجون بتسديد بمبلغ 1200 دولار، حصل 43.000 مليونير أمريكي (بينهم الرئيس دونالد ترامب وأفراد عائلته) على تعويضات ضريبية بمبلغ 70 مليار دولار.

وإذا واصلنا إنتاج القليل من الأجهزة الطبية في أوروبا -من الكمامات إلى أجهزة التنفس- ونبقى مرهونين لبلدان أخرى نستورد منها هذه الأجهزة، فكيف لنا أن نوجه اللوم إلى من يكسبون المال الطائل في هذه الظروف؟

Share