الرؤية السليمة أساس التنمية

  • 17 يونيو 2010

لا يمكن لأي دولة أن تقتحم مضمار التنمية والترقّي وتنجح في تحقيق أهدافها ووضع نفسها في الصفوف الأمامية على المستوى الدولي، إلا من خلال رؤية سليمة وعلميّة للحاضر والمستقبل، تقوم على تحديد دقيق للإمكانات والاحتياجات، وتخطيط واضح للأهداف والطموحات، وإدراك كامل للمتغيّرات المحيطة إقليمياً ودولياً، فضلاً عن التقدير التام للقدرات الوطنية، والأخذ في الاعتبار الظروف والخصوصيات المحلية.

وقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تصل إلى ما وصلت إليه من تقدّم رائد في المجالات المختلفة، بفضل رؤية ثاقبة لقيادتها الحكيمة قامت على العلم والعمل واستلهمت روح العصر وأخذت بأساليب التنمية الحديثة. وقد أشار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، إلى أحد الجوانب المهمّة لهذه الرؤية عقب حضوره، مؤخراً، الحفل السنوي الثالث لـ "صندوق خليفة لتطوير المشاريع"، حيث قال سموه إن حكومة أبوظبي تحرص على توفير السبل جميعها لتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من التطوّر والنمو في إطار تعزيز مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال في الإمارة تنفيذاً لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ونوه سموه بالإنجازات الكبيرة التي تحقّقت في أبوظبي، ضمن رؤية القيادة الرشيدة، خاصة على مستوى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد له.

عندما يؤكّد "البنك الدولي"، مؤخراً، على لسان نائبة رئيس البنك لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن دولة الإمارات تقود خطط التنويع الاقتصادي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإن هذا يؤكّد أن نهج تنويع مصادر الدخل يصدر عن رؤية واضحة ومحكمة، ولذلك يحقق النجاحات، والأمر نفسه ينطبق على سياسة الدولة في مجالات التعليم والصحة والإسكان وتطوير مصادر الطاقة المتجدّدة، وهو المجال الذي غدت الإمارات قائدة للمبادرات الدولية فيه من خلال استضافتها مقر "الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة" (إيرينا)، هذا إضافة إلى الإنجازات في مجال السياسة الخارجية التي عبّرت عن نفسها في كثير من المناسبات خلال الفترة الماضية.

لقد أشار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، عقب حضور سموه حفل تخريج دفعة من حملة درجتي البكالوريوس والماجستير في "جامعة أبوظبي"، مؤخراً، إلى أحد المفاتيح المهمّة للرؤية التنموية الإماراتية من خلال تأكيد سموه أنه لا يمكن لأمة أن تبني مستقبلها وتسجل حضارتها بين شعوب العالم من دون التعليم. لقد آمنت قيادتنا الرشيدة منذ نشأة الدولة الاتحادية بأن العلم هو مفتاح التقدّم، ولا يمكن لأي برنامج تنموي أن يحقق أهدافه في أي مجال من دون التعليم والعلم، ولذلك يبدو من الطبيعي أن يكون التعليم هو الشغل الشاغل للقيادة ورأس أولوياتها.

إن الرؤية الثاقبة للحاضر والمستقبل هي البوصلة التي تسير وفقاً لها كل برامج التنمية والتطوير، وفي الإمارات تمضي المسيرة في طريقها بنجاح لأن الرؤية التي تحكمها تمثّل سياجاً يحميها ويدفعها باستمرار إلى الأمام.

Share