الرؤية التنموية الشاملة في الإمـارات

  • 3 أغسطس 2008

تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية تنموية شاملة تقوم على تنويع مصادر الدخل وعدم الارتكان إلى مصدر واحد، مهما كانت أهميته ودوره، ولذلك فإن الإحصاءات الاقتصادية تشير إلى ارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى 65%، وفقا لبيانات وزارة التجارة الخارجية، بينما كانت هذه النسبة 46% في عام 1990. وهذا يعكس الديناميكية التي يتميز بها نموذج التنمية الإماراتي والبعد الاستراتيجي الذي ينطوي عليه هذا النموذج.

ضمن هذا الإطار العام، تحتل الزراعة أهمية كبرى وتقع في موقع متقدم ضمن أولويات التنمية في فكر القيادة الإماراتية منذ نشأة الدولة في عام 1971، حيث أعطاها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أهمية قصوى ووفر كل الإمكانات من أجل تنميتها وتطويرها، وهو الخط الذي تؤمن به وتسير عليه وتدعمه القيادة الرشيدة قولا وعملا، ولعل التصريحات التي أدلى بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمناسبة تفقده لمهرجان "مزاينة الرطب" في "ليوا" بالمنطقة الغربية، مؤخرا، تشير إلى هذا المعنى بوضوح، حيث أكد سموه أن دعم القطاع الزراعي بشكل عام والزراعات المثمرة بشكل خاص، شكل على الدوام خطا ثابتا في استراتيجية التنمية بالبلاد، وأشاد بالاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- لدعم وتشجيع التوسع في زراعة أشجار النخيل والارتقاء في إنتاجها كما ونوعا، داعيا سموه إلى مواكبة أحدث تطورات العصر في مجال زراعة النخيل واستخدام أحدث الأساليب العلمية والتقنية للارتقاء بأنواع وأصناف تمور الإمارات ودفعها لمزيد من الجودة والتميز والمنافسة محليا وعالميا.

إن الاهتمام من قبل الدولة بزراعة النخيل ورعايته بشكل خاص، إضافة إلى أنه يعود إلى ما ترمز إليه النخلة من معاني الخير والعطاء، فإنه يندرج كذلك ضمن رؤية شاملة بشأن الأمن الغذائي، الذي يعد أحد أهم مكونات الأمن القومي بمفهومه الشامل، خاصة في ضوء التطورات التي شهدها ويشهدها العالم خلال الفترة الأخيرة في مجال المواد الغذائية من حيث الارتفاع الكبير في أسعارها من ناحية، وشح بعضها من ناحية أخرى، ما دفع دولا كثيرة، في مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى الاهتمام بالتخطيط من أجل تأمين مصدر ذاتي للغذاء، يمنع الارتهان إلى متغيرات خارجية في سلع استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها. اهتمام دولة الإمارات المبكر بالزراعة، رغم ما يحيط بذلك من مصاعب وعقبات جيولوجية ومناخية، كان يعبر عن بعد نظر ورؤية استراتيجية عميقة تنظر إلى المستقبل وتؤمن بأهمية تأمين الغذاء من خلال استثمار الموارد الوطنية والبحث في كل الطرق التي تساعد على ذلك مهما كانت المشكلات والصعوبات.

Share