الرؤية الإماراتية لدعم باكستان

  • 20 سبتمبر 2010

< class="ArabicTransparentNormal">لخّص سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، رؤية دولة الإمارات الحكيمة وبعيدة المدى تجاه باكستان في مقال سموه الذي نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية أمس الأحد بقوله “بما أننا نعيش في منطقة واحدة ذات اهتمامات مشتركة ومتداخلة، فإن أمن باكستان يشكّل هدفاً مهماً من أهداف السياسة الخارجية لدولتنا”. هذه الرؤية هي الإطار الذي تمّت وتتمّ فيه التحركات الإماراتية كلها الفاعلة والقوية من أجل دعم باكستان ومساعدتها على تجاوز مشكلاتها التنموية وتحقيق التنمية المستدامة، ولعل آخر المؤشرات المهمة في هذا الصدد هو الفزعة الإماراتية القوية والمعهودة، الرسمية والشعبية، لإغاثة باكستان في مواجهة كارثة الفيضانات، بحيث وصلت المساعدات المالية التي تمّ تقديمها لها إلى أكثر من ستين مليون دولار، فضلاً عن المساعدات اللوجيستية المتنوّعة.

< class="ArabicTransparentNormal">وعلى الرغم من أن كارثة الفيضانات التي تعرّضت لها باكستان هي كارثة استثنائية مدمّرة تحتاج الدولة إلى الكثير من الوقت والمساعدة من أجل تجاوزها والتغلّب على آثارها الإنسانية والاقتصادية والأمنية، فإن الرؤية الإماراتية التي عبّر عنها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في مقال “الشرق الأوسط” تشدّد على أهمية النظر إلى هذه الفيضانات على أنها مشكلة من مشكلات عديدة تواجه باكستان، ومن ثم يجب أن تكون النظرة إلى “القضية الباكستانية” نظرة شمولية وطويلة المدى ولا تقتصر على الاهتمام المؤقت أو الدعم المرتبط بأزمات أو كوارث. إن الدعم الدولي لباكستان، وفق الرؤية الإماراتية، يتجاوز المساعدة لمواجهة آثار الفيضانات إلى أفق أكثر اتساعاً وشمولاً ضمن الأهداف التنموية العالمية للألفية الثالثة التي وضعتها الأمم المتحدة عام 2000، ومن المقرر أن تستضيف نيويورك الأسبوع المقبل اجتماعاً دولياً لمراجعة هذه الأهداف وما تحقّق منها خلال السنوات الماضية، وفي هذا السياق جاءت دعوة سمو وزير الخارجية في مقاله إلى أن يكون اجتماع نيويورك حجر زاوية في دعم متطلبات التنمية المستدامة في باكستان. ولعل ما يعطي هذه الدعوة أهمية خاصة أن باكستان تمرّ حالياً بظروف تنموية صعبة وتعدّ من أكثر دول العالم حاجة إلى الدعم والمساندة، وقد أطلقت الأمم المتحدة مؤخراً نداءً لتقديم مساعدة بمبلغ ملياري دولار لها، وحذّرت من أن المساعدات المقدّمة لباكستان لا تقارن باحتياجات الشعب فيها، فيما حذّرت “منظمة الصحة العالمية” من موجة ثانية من الوفيات في باكستان جرّاء كارثة الفيضانات.

< class="ArabicTransparentNormal">دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في مجال التحرّك الدولي لدعم باكستان تأسيساً على اعتبارات استراتيجية وإنسانية عميقة في سياستها الخارجية، ولذلك فقد شاركت في تأسيس مجموعة “أصدقاء باكستان الديمقراطية” في عام 2008، وتعهدت في اجتماع المجموعة في طوكيو عام 2009 بتقديم 300 مليون دولار لها، حيث تدرك الإمارات ما يمكن أن ينتج عن الأوضاع التنموية غير المواتية في باكستان من تداعيات خطرة على حالة الأمن والاستقرار هناك، ما سينعكس على حالة الأمن الإقليمي ومن ثم العالمي، خاصة أن التيارات المتطرّفة تستغلّ هذه الأوضاع لنشر أفكارها وتعزيز حضورها بين الناس، ولذلك فإن السباق الآن هو بين هذه التيارات من ناحية ودول العالم المعنيّة بالقضية الباكستانية من ناحية أخرى.

Share