الذكاء الاصطناعي والحروب الرقمية

  • 9 نوفمبر 2019

ظهر مفهوم الحرب الرقمية مع التطورات التقنية الهائلة التي أفرزتها الثورة الصناعية الرابعة، وهذا النوع من الحرب، هو حرب غير تقليدية، تستهدف التأثير في القدرات الحيوية للدول وقت السلم بعيداً عن ساحات المعارك التقليدية، بما في ذلك التأثير في القدرات العسكرية.
أدت الثورة الصناعية الرابعة إلى حدوث تطورات مذهلة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان من نتائج ذلك ظهور ما يسمى الحرب الرقمية، فقد حولت أنظمة الاتصال السريع المعلوماتية مسرح المعارك إلى ميدان رقمي، وبات التحكم في سيرها يتم بواسطة الشاشة الرقمية، وقد استقطب هذا النمط الحديث من الحروب اهتماماً كبيراً. وفي هذا السياق عقدت وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعمال «مؤتمر القادة لحروب القرن الحادي والعشرين» تحت عنوان: «كسب الحرب الرقمية». وقد استضاف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، فيما عقدت فعاليات اليوم الثاني في نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي.
وما يجب تأكيده أن ثمة أدواراً إيجابية يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي القيام بها وقت الحروب، ومنها استخداماته في الدبابات والمركبات المسيرة، والطائرات من دون طيار، وفي المقابل، يشهد العالم تصاعداً في الحروب الرقمية، حيث إنه لا يكاد يمر يوم من دون أن نقرأ خبراً عن اختراقات على مستوى الشبكة الرقمية العالمية، أو لمواقع إلكترونية رسمية في بعض الدول، إما بهدف تعطيلها وشل الخدمات الأساسية فيها، أو بهدف التجسس وسرقة البيانات السرية، أو التلاعب بها. وفي ظل هذه الأوضاع، بات موضوع الأمن الرقمي يشكل هاجساً يؤرق بال القادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين والشركات الكبرى حول العالم، باعتباره يشكل مصدر خطر على أمن الدول، ويهدد مصالحها الوطنية، ومن ثم تسعى هذه الدول بكل قوة إلى تحصين نفسها. ويشار في هذا السياق إلى أن الصين تعد واحدة من الدول التي حصنت نفسها إلى حد ما من الهجمات الإلكترونية من خلال «الجدار الناري العظيم»، وهو عبارة عن نوع من الرقابة على الإنترنت، ولا يسمح هذا الجدار الناري لجميع المواقع العالمية بالوصول إلى الصين، حيث يقوم بحجبها ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة، وأيضاً محركات البحث وغيرها، فيما يوجد في الصين أكثر من 500 مليون مستخدم للإنترنت وهو أكبر عدد من المستخدمين في العالم، وبالرغم من ذلك تخضع الصين للرقابة بشكل كامل، وبرغم مساوئ الحجب فإنه في الوقت نفسه يبقي الصين بعيدة عن اختراق أنظمتها كونها تقوم بمراقبة كل صغيرة وكبيرة تحدث على الإنترنت، ما يجعلها محصنة.
الوضع في دولة الإمارات
تأتي دولة الإمارات في المرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط، وفي قائمة الدول العشر الأولى في مجال تقنية المعلومات الرقمية، ومجالات تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع هذا التطور الهائل في قطاع التقنيات الرقمية تواجه الدولة تعرض شبكاتها الإلكترونية لهجمات متزايدة عاماً بعد عام، وسعياً من الدولة لتحقيق الأمن الوطني، فإن الجهات المعنية اتخذت مجموعة من التدابير والإجراءات القانونية والمؤسساتية لضمان حماية الأمن السيبراني بكفاءة عالية، حيث أطلقت الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات خلال شهر مايو الماضي الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وهي التي تهدف إلى تكوين منظومة سيبرانية ذكية قائمة على الابتكار والإبداع وتطوير الثقافة الرقمية في المجتمع، وتهدف كذلك إلى تطوير التعاون بين مختلف الأجهزة الوطنية، بما فيها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والقوات المسلحة والأوساط الأكاديمية، بالإضافة إلى التعاون مع الشركاء الدوليين من أجل حماية الفضاء السيبراني، وتحقيق الأمن الوطني المشترك.

Share