الذكاء الاصطناعي.. إسهام فاعل في اقتصاد الإمارات الوطني

  • 3 أكتوبر 2019

تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، لرؤيتها المتعلقة ببناء اقتصاد مستقبلي، يعتمد على توظيف التقنيات المتقدمة في قطاعات النقل والصحة والفضاء والطاقة المتجددة والمياه والتعليم والتكنولوجيا والبيئة والمرور، ويحوّلها إلى مسهم رئيسي في عملية التنمية المستدامة.
مؤخراً، وخلال المؤتمر التقني لمجلس كبار مسؤولي المعلومات في الإمارات، أكد رئيس مجلس شركة سمارت وورلد، الدكتور سعيد الظاهري، أن لدى الذكاء الاصطناعي الإمكانية للإسهام بما يصل إلى 14% في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، والإسهام بما يصل إلى 182 مليار دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، ما يفسر ملامح الاستراتيجية والممارسات التي تتبعها دولة الإمارات في مواكبة أحدث التقنيات في عالم التكنولوجيا، لتمكين الأعمال والتحول الرقمي، والتحول إلى اقتصاد معرفي يقوم على الابتكار والإبداع ومواكبة التطور التكنولوجي، من خلال تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومؤخراً، وقعت وزارة الاقتصاد الإماراتية، والمكتب الكوري للملكية الفكرية «الكيبو» مذكرة تفاهم بشأن التعاون لتسخير الذكاء الاصطناعي في مجال الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، وذلك على هامش سلسلة الاجتماعات الـ 59 لجمعيات الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو»؛ بهدف تحسين كفاءة تسجيل براءات الاختراع مع توفير بيئة مريحة وذات كفاءة عالية للمستخدم، انطلاقاً من دور الملكية الفكرية في دفع مسيرة التنمية المستدامة، وأثرها في تحفيز الإبداع والابتكار وتهيئة بيئة مشجعة على البحث والتطوير والاختراع واستخدامات التكنولوجيا المختلفة، وفق أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
وعملت دولة الإمارات، ولأجل دعم الابتكار والاقتصاد المعرفي، على العديد من الخطوات، أهمها إطلاق «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي» في أكتوبر عام 2017، التي تمثل مرحلة جديدة بعد الحكومة الذكية، تعتمد عليها الخدمات والقطاعات والبنية التحتية المستقبلية في الدولة، وبما يحقق أهداف مئوية الإمارات 2071، ويعجّل من تنفيذ المشروعات التنموية لبلوغ المستقبل، من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، واستثمار أحدث تقنياته وتطبيقاته في شتى الميادين.
ولأجل تعزيز قيادة الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية بحلول عام 2031، أطلقت دولة الإمارات البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي (BRAIN)، كمجموعة متكاملة من الموارد المخصّصة، تعمل على تسليط الضوء على أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتحول الدولة إلى شريك رائد في الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة على المستوى العالمي، وخاصة أنها كانت سبّاقة في استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته بهدف توفير محتوى رقمي عالمي مفتوح للمواطنين.
وبحسب تقرير صادر في ديسمبر 2018، عن مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال «ديتك» بالتعاون مع «ستارت إيه دي» وبدعم من شركتي «تمكين» و«عرب نت»، تصدرت دولة الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً في تبنّي الشركات والمؤسسات لحلول الذكاء الاصطناعي بمعدل نمو سنوي يبلغ 33.5%، تليها السعودية بنسبة 31.3%، ثم بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمعدل 28.8%، تليها مصر بواقع 25.5%. وفي مايو عام 2019، أطلقت دولة الإمارات أكاديمية الذكاء الاصطناعي، الأولى من نوعها عربياً، بهدف توفير برامج تعليمية وتدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، تسهم بتطوير معارف وخبرات الكوادر الوطنية وتعزيز قدرتها للتعامل مع المتغيرات الوظيفية المستقبلية، والإسهام في تبني جميع أدوات تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير منظومة متكاملة توظف التقنيات المتقدمة في المجالات الحيوية؛ على المستويين الحكومي والخاص.
كما تعتزم الدولة اعتماد مناهج لتعليم تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في مدارسها، إضافة إلى بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير، مع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بحلول عام 2031. وتتوجه معاهد التعليم المهني والتقني إلى تقديم مناهج تعليمية تركز على العلوم الأساسية في مجال التقنية وتطبيقاتها وبما يواكب جميع مستجدات العلوم والمعارف والتطبيقات الحديثة. إن كل تلك الاستراتيجيات والمبادرات الخاصة بتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، جاء انطلاقاً من أهميته في مواكبة المتغيرات المستقبلية التي تعتمد على أنظمة وأجهزة تحاكي الذكاء البشري، لقدرتها على التفكير الفائق وتحليل البيانات، عبر تطبيقات مبتكرة تحسّن من أداء المؤسسات وإنتاجيتها عن طريق أتمتة العمليات والمهام.

Share